حذرت غوردانا سيليانوفسكا دافكوفا، رئيسة جمهورية مقدونيا الشمالية، من تحديات سكانية عالمية تهدد مستقبل الاقتصادات والمجتمعات، مشددة على أن هذه التحديات من هجرة وشيخوخة وتراجع معدلات المواليد لم تعد مجرد إحصاءات، بل تحول جوهري في المسار البشري يستوجب إعادة صياغة العقد الاجتماعي بالكامل لاستعادة ثقة الشباب.جاء ذلك خلال كلمة رئيسية ألقتها ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات، استعرضت فيها التحول الديموغرافي الدراماتيكي الذي تشهده بلادها ومنطقة البلقان، وسبل مواجهة هذه الأزمة من خلال إصلاحات مؤسسية عميقة وتمكين للشباب. تراجع حادقالت رئيسة مقدونيا الشمالية: «إن آخر إحصاء سكاني أظهر تراجعاً حاداً في عدد السكان، كما تشير التوقعات إلى أن عدد سكاننا قد ينخفض بنسبة 33% بحلول عام 2070.. وهذا ليس استثناء بل القاعدة التي تعانيها دول عدة الآن».وأضافت «للمرة الأولى في التاريخ البشري، لدينا مواطنون فوق سن ال65 أكثر من الأطفال دون الخامسة.. لا توجد أمثلة على اقتصاد مزدهر مع قوى عاملة متناقصة، والذكاء الاصطناعي والروبوتات وحدها لن تسد هذه الفجوة». إصلاح المؤسساتدعت دافكوفا إلى ضرورة إصلاح المؤسسات لتعزيز سيادة القانون كسبيل وحيد لإقناع الشباب بالبقاء في أوطانهم وبناء مستقبلهم، وحددت ثلاث ركائز أساسية لمواجهة الأزمة الديموغرافية، وهي إصلاح المؤسسات لاستعادة ثقة المواطنين، وتمكين الشباب ووضعهم في قلب صنع القرار، إضافة إلى بناء جسور تواصل فاعلة مع المهاجرين المقدونيين بوصفهم مورداً استراتيجياً للابتكار والاستثمار.وأكدت أن الحل لا يكمن فقط في الدعم المالي للعائلات، بل في خلق بيئة قابلة للحياة. صنع القراركشفت رئيسة مقدونيا الشمالية عن أن أكثر من 40% من الشباب في بلادها يفكرون في الهجرة، وهو ما وصفته ب «النزوح الجماعي» الذي يسبب «أزمة ديموغرافية وديمقراطية» في آن واحد، ودعت إلى إشراك الشباب في صنع القرار ووضعهم في قيادة التحول الرقمي. وشددت على ضرورة تجاوز النظر للشباب كمجرد أرقام ديموغرافية.واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن «الديموغرافيا لا يجب أن تكون قدراً محتوماً».