تم النشر في: 05 فبراير 2026, 8:14 صباحاً حضرت هذا العام للمرة الأولى المنتدى السعودي للإعلام، في نسخته الخامسة، خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير، برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله. وكانت هذه المشاركة بالنسبة لي تجربة مختلفة، أعادت تعريف معنى الحضور في مثل هذه المنتديات المهنية الكبرى. ليست المشاركة في المنتديات الإعلامية بالضرورة وسيلة للظهور أو البحث عن الضوء، ولا ينبغي أن تكون مجرد مساحة لالتقاط الصور أو تسجيل الحضور الشكلي. القيمة الحقيقية لمثل هذه الفعاليات تكمن في التفاعل المعرفي، وتبادل الأفكار، وبناء العلاقات المهنية التي تحتاج إلى وقت لتترسخ وتؤتي ثمارها. فالمنتديات، بطبيعتها، مساحات لتلاقح الأفكار، وتنافس الرؤى، واحتكاك التجارب، وهي عمليات لا تنضج آثارها بين يوم وليلة، بل تتطلب صبرًا واستمرارية. ومن واقع التجربة، أرى أن الحضور دون نية واضحة للاستفادة العملية، أو دون البحث عن شراكات ومشاريع، قد يؤدي إلى فقدان جزء كبير من الأثر الحقيقي لهذه اللقاءات. فالمشارك الواعي هو من يدخل المنتدى وهو يحمل رؤية، ومبادرة، ومشروعًا، ويسعى لتحويل الحوارات إلى فرص، والنقاشات إلى تعاون ملموس. شخصيًا، حضرت المنتدى مع زميلي ونائبي في مشروع جمعية رواء للإنتاج الإعلامي الرقمي ( www.rdmp.sa) د.أحمد دين، ونحن واضعين نصب أعيننا هدف تطوير العمل الإعلامي المؤسسي للجمعية. وبفضل الله، خرجنا بثلاث اتفاقيات مع جهات حكومية وخاصة، تمثل خطوة مهمة في مسار التطوير المهني والاستراتيجي للجمعية. هذه النتيجة لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة حضور فاعل، وحوارات جادة، واستثمار واعٍ لمساحات التواصل المتاحة. ولا يمكن إنكار أن مثل هذه المنتديات تمثل فرصة ثمينة لتجديد العهد بزملاء المهنة، وبناء جسور جديدة مع الخبراء والمهتمين، وتبادل الخبرات حول تحولات الإعلام في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي. لكنها، في الوقت ذاته، تمثل منصة استراتيجية لمناقشة المشاريع المستقبلية، واستشراف فرص الاستثمار الإعلامي، وبناء نماذج عمل مستدامة. في تقديري، لا يزال المنتدى السعودي للإعلام في طور النضج والتوسع، وهو يسير في مسار تصاعدي واعد. ومع تراكم التجارب، وتعميق المحتوى، وتوسيع الشراكات، سيغدو أثره أكثر عمقًا وتأثيرًا في المشهد الإعلامي السعودي والإقليمي. بقي القول، يبقى الرهان الحقيقي على وعي المشاركين في المنتدى ، وقدرتهم على تحويل الحضور من مناسبة عابرة، إلى محطة تحول مهني ومعرفي، تسهم في بناء إعلام سعودي أكثر احترافية، وارتباطًا بالتنمية الوطنية، ورؤية المملكة الطموحة 2030. باحث ومستشار أكاديمي رئيس مجلس إدارة جمعية رواء للإنتاج الإعلامي الرقمي