تابع قناة عكاظ على الواتساب لم تعد ريادة الإعلام مفهومًا حكرًا على المؤسسات الصحفية الكبرى أو القنوات التلفزيونية، بل تحولت إلى فضاء مفتوح يتسع للأفراد والكيانات الإعلامية على حد سواء. ومع التحولات الرقمية المتسارعة، برزت وسائل التواصل الاجتماعي كقوة مؤثرة أعادت تشكيل المشهد الإعلامي وفتحت آفاقًا جديدة لمن يمتلك الرؤية والقدرة على الابتكار. ريادة الإعلام لا تُقاس بحجم الأرباح فقط، بل بقدرة المحتوى على صناعة التأثير وبناء الثقة وتحقيق الاستدامة. تعني ريادة الإعلام القدرة على استشراف المستقبل، وتقديم محتوى أصيل وموثوق يلبي احتياجات جمهور سريع التغير. فالريادي لا يكتفي بنقل الخبر، بل يصنع قيمة مضافة عبر التحليل العميق، والسرد الجذاب، واختيار المنصة الأنسب للوصول إلى المتلقي في الوقت المناسب. كما تتطلب الريادة فهم سلوك الجمهور، وبناء هوية إعلامية واضحة تعزز الثقة وتضمن الاستمرارية في بيئة تنافسية لا تعترف إلا بالمتميزين. تحقيق الأرباح في الإعلام الحديث لم يعد قائمًا على الإعلانات التقليدية وحدها، بل تنوعت مصادر الدخل لتشمل الشراكات الإستراتيجية، والرعاية التجارية، والاشتراكات الرقمية، وصناعة المحتوى المتخصص، إضافة إلى استثمار العلامة الشخصية. فكلما ارتفعت جودة المحتوى وتعززت مصداقيته، ازدادت جاذبيته للمعلنين والداعمين، وأصبح التفاعل مع الجمهور عنصرًا اقتصاديًا يحول المتابعين إلى مجتمع داعم. تفوقت وسائل التواصل الاجتماعي على الإعلام التقليدي بسبب السرعة الفائقة في نقل الأحداث، وانخفاض تكاليف النشر، وإتاحة التفاعل المباشر مع الجمهور. كما منحت مساحة أوسع لتعدد الآراء وكسرت احتكار المعلومة، ليصبح المتلقي شريكًا في صناعتها. في المقابل، واجه الإعلام التقليدي تحديات أبرزها بطء التكيف مع المتغيرات الرقمية وارتفاع تكاليف التشغيل، واعتماده على نماذج عمل لم تعد قادرة على مجاراة الإيقاع الجديد. ومع ذلك، لا يعني هذا اختفاء الإعلام التقليدي، بل مرحلة إعادة تموضع. فالمؤسسات التي نجحت في الدمج بين المهنية الصحفية وأدوات النشر الحديثة حافظت على حضورها وعززت تأثيرها. المستقبل لا يقوم على إقصاء أحد الطرفين، بل على التكامل بين مصداقية الإعلام التقليدي ومرونة الإعلام الرقمي. في النهاية، تبقى ريادة الإعلام مسؤولية قبل أن تكون فرصة؛ مسؤولية تفرض الالتزام بالحقيقة واحترام وعي الجمهور. فالريادة الحقيقية في الإعلام لا تُقاس بالسرعة وحدها، بل بالمصداقية والابتكار، اللذين يحوّلان كل محتوى إلى أثر مؤثر ومستدام، ويجعل من الإعلام أداة للتغيير الإيجابي مع تحقيق عائد مادي مستمر. إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع."جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"المصدر :" جريدة عكاظ "