غيب الموت، في الساعات الأولى من صباح الخميس 5 فبراير 2026، الطباخ المغربي كمال اللعبي، المعروف بلقب «الشاف كيمو»، بعد وفاة مفاجئة داخل منزله بحي الرياض في العاصمة الرباط.أعلن النبأ، إدريس اللعبي، شقيق الراحل في منشور عبر فيسبوك، دون الكشف عن تفاصيل الوفاة أو موعد تشييع الجثمان وتلقي الأسرة للعزاء، ما خلّف صدمة وحزناً واسعاً في صفوف أصدقائه وجمهوره داخل المغرب وخارجه.كما أثار خبر الرحيل موجة تعاطف كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث استحضرت مسيرته المهنية وخصاله الإنسانية، ودوره في تقريب المطبخ المغربي من فئات واسعة بأسلوب بسيط ومباشر، مع تداول واسع لعدة مقاطع مصورة وثقت حضوره القوي في المشهد «الطهوي». بدايات الشاف كيمو وتكوينه المهني بدأ كمال اللعبي مسيرته بدافع شغف مبكر بعالم الطبخ، حيث تجاوز الإطار التقليدي للهواية وسعى إلى صقل موهبته عبر الدراسة والتجربة الميدانية، ما مكنه من بناء أساس مهني متين.وتلقى الراحل تدريباً أكاديمياً في معاهد الفندقة، ما منحه قاعدة علمية لفهم تقنيات الطهي وكيمياء الطعام وتدبير المطابخ، قبل أن ينتقل إلى العمل داخل مؤسسات فندقية أسهمت في صقل لمساته الاحترافية وتحويل شغفه إلى مسار مهني واضح. الشاف كيمو.. نشأة مغربية وهوية متجذرة ولد كمال اللعبي في مدينة الدار البيضاء، ونشأ في بيئة مغربية شكل فيها مطبخ العائلة المنبع الأول لاهتمامه بفنون الطهي، حيث استلهم القواعد الأساسية التي بنى عليها لاحقاً هويته الخاصة كطاهِ.وشكل هذا الامتداد الثقافي ركيزة أساسية في اختيارات كمال اللعبي المهنية، إذ حافظ على ارتباط قوي بالموروث الغذائي المغربي، وجعل منه نقطة انطلاق لإعادة تقديم الأطباق التقليدية بأسلوب معاصر. كمال اللعبي.. بروز رقمي وصناعة محتوى مؤثرة شكلت منصات التواصل الاجتماعي المنعطف الأبرز في مسيرة الشاف كيمو، حيث برز كصانع محتوى متميز جمع بين خفة الأسلوب والدقة في تحضير الأطباق، ما مكنه من بناء علاقة ثقة قوية مع متابعيه.واعتمد الراحل على أسلوب بصري جذاب في تصوير فيديوهاته، مركزاً على التفاصيل الدقيقة وتحضير المكونات، ما أسهم في توسيع قاعدة متابعيه داخل المغرب وخارجه. فلسفة تحديث الأصالة في المطبخ المغربي اعتمدت تجربة كمال اللعبي على فلسفة إعادة تقديم الأصالة بصيغة حديثة، حيث أعاد الاشتغال على أطباق مغربية عريقة وقدمها بشمل عصري دون التفريط في روحها الأصلية.وسعى الراحل إلى جعل المطبخ فضاء متاحاً للجميع، عبر تبسيط الوصفات المعقدة وتقديمها بشكل عملي، مع الحفاظ على أسرار المذاق المغربي الأصيل. حضور إعلامي وبصمة مؤثرة انتقل نجاح الشاف كيمو من الفضاء الرقمي إلى الحضور الإعلامي، حيث شارك في برامج متخصصة في الطبخ، وارتبط اسمه بعدد من العلامات التجارية المعروفة في مجال المواد الغذائية وتجهيزات المطبخ.وساهمت مسيرته في تغيير الصورة النمطية عن الشيف الشاب، مقدماً نموذجاً جمع بين العلم والفن والتجديد، ومؤكداً أن الطبخ مسار مهني قائم على التكوين المستمر والابتكار.