كتبت مروة محمود الياس الجمعة، 06 فبراير 2026 04:00 ص النوم ليس حالة سكون عابرة للجسم، بل عملية حيوية معقدة تؤدي دورًا أساسيًا في حماية القلب وتنظيم عمله اليومي. فخلال ساعات النوم، يدخل الجهاز القلبي الوعائي في مرحلة صيانة دقيقة، تنخفض فيها الضغوط الفسيولوجية، وتُعاد معايرة العديد من الوظائف التي تضمن استمرار القلب بكفاءة على المدى الطويل. الإخلال المنتظم بهذه العملية قد ينعكس مباشرة على صحة الشرايين، وضغط الدم، ونظم ضربات القلب. وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، أصبح النوم اليوم يُصنَّف كأحد الركائز الأساسية لصحة القلب، جنبًا إلى جنب مع التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم، وذلك بعد تراكم أدلة علمية تربط بين جودة النوم وانخفاض مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية. الليل كفترة راحة حقيقية للقلب أحد أهم ما يميّز النوم الصحي هو ما يحدث لضغط الدم ليلًا؛ إذ يميل إلى الانخفاض الطبيعي بنسبة ملحوظة مقارنة بساعات اليقظة، هذا الانخفاض يمنح عضلة القلب والأوعية الدموية فرصة للتعافي من مجهود النهار، ويقلل الضغط الواقع على جدران الشرايين. الأشخاص الذين لا يحدث لديهم هذا التراجع الليلي يكونون أكثر عرضة لمضاعفات قلبية مثل السكتات الدماغية واضطرابات ضخ الدم. التوازن العصبي أثناء النوم خلال النوم العميق، يتراجع نشاط الجهاز العصبي المسئول عن الاستجابات السريعة للتوتر، ويقابله نشاط أكبر للجهاز العصبي المرتبط بالراحة والتنظيم الداخلي. هذه النقلة العصبية تؤدي إلى تباطؤ معدل ضربات القلب وانخفاض إفراز هرمونات التوتر، استمرار ارتفاع هذه الهرمونات لفترات طويلة قد يسبب تلفًا تدريجيًا في الأوعية الدموية، ما يجعل النوم المنتظم عامل حماية غير مباشر للقلب. النوم والالتهاب الخفي قلة النوم أو تقطعه لا تؤثر فقط على الشعور بالتعب، بل ترفع من معدلات الالتهاب داخل الجسم، والالتهاب المزمن يُعد أحد المحركات الأساسية لتصلب الشرايين وتراكم الترسبات الدهنية داخلها. وتشير الملاحظات السريرية إلى أن من ينامون أقل من ست ساعات يوميًا يكونون أكثر عرضة لمضاعفات قلبية مرتبطة بزيادة الالتهاب. اضطراب النوم وتأثيره على الأيض النوم غير الكافي يخلّ بتوازن عمليات الأيض، ويضعف قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز بكفاءة، ما يرفع احتمالات الإصابة بمرض السكر ومتلازمة الأيض، كما يرتبط سوء النوم بارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار، إلى جانب زيادة الشهية للأطعمة مرتفعة السعرات، وهو ما يضيف عبئًا إضافيًا على القلب مع مرور الوقت. حين يتحول اضطراب النوم إلى خطر مباشر بعض اضطرابات النوم لا تتوقف آثارها عند الإرهاق الذهني أو الأرق المزمن، على سبيل المثال، يرتبط بزيادة نشاط الجهاز العصبي وزيادة الالتهاب، ما قد يرفع خطر التعرض لأزمات قلبية مستقبلية، خاصة لدى من لديهم تاريخ مرضي قلبي. كذلك، فإن متلازمات اضطراب الحركة أثناء النوم أو توقف التنفس الليلي تؤدي إلى تقلبات حادة في الأكسجين وضغط الدم، وهو ما يضع القلب تحت ضغط متكرر طوال الليل. خطوات عملية لتحسين النوم ودعم القلب تحسين النوم يبدأ بالانتباه لروتين الحياة اليومي. ممارسة الحركة خلال النهار، وتخصيص السرير للنوم فقط، وتقليل مصادر الإزعاج الضوئي والسمعي في غرفة النوم، كلها خطوات بسيطة لكنها فعالة. كما أن الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، وتجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم، يساعدان الجسم على الدخول في مراحل النوم العميق بسلاسة، الأهم من ذلك هو عدم تجاهل أي مشكلة نوم مستمرة، ومناقشتها مع الطبيب لتقييم الأسباب ووضع خطة مناسبة للعلاج.