كتب محمود عبد الراضي الجمعة، 06 فبراير 2026 07:00 ص لم تعد وقائع التعدي على الكلاب الضالة مجرد حوادث فردية عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة تثير اشمئزاز الرأي العام وتدق ناقوس الخطر حول تنامي السلوك العدواني لدى البعض تجاه كائنات ضعيفة لا تملك من أمرها شيئاً. إن الرحمة بالحيوان ليست مجرد خيار أخلاقي، بل هي ركيزة أساسية من ركائز التحضر المجتمعي، إذ أثبتت الدراسات النفسية أن القسوة مع الحيوان غالباً ما تكون مقدمة لجرائم أكثر عنفاً ضد البشر، وهو ما جعل الدولة تتحرك بكافة أجهزتها لوضع حد لهذه الانتهاكات التي تخالف الشرائع السماوية والمبادئ الإنسانية المستقرة. وتقف وزارة الداخلية بالمرصاد لكل من تسول له نفسه ممارسة العنف أو التعذيب ضد الحيوانات، حيث الشرطة، رصد كافة الفيديوهات والبلاغات التي توثق وقائع التعدي بالضرب أو القتل العمد للكلاب في الشوارع.ونجحت الأجهزة الأمنية في الآونة الأخيرة في ضبط العديد من المتهمين الذين ظهروا في مقاطع فيديو وهم يمارسون "السادية" ضد الكلاب باستخدام الآلات الحادة أو العصي الخشبية، حيث يتم تحويلهم فوراً إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية، تأكيداً على أن هيبة القانون تمتد لتشمل حماية كل روح على أرض مصر. أما من الناحية القانونية، فقد وضع المشرع المصري نصوصاً رادعة في قانون العقوبات لمواجهة هذه الجرائم، حيث تنص المادة 357 على عقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو غرامة مالية لكل من قتل عمداً بدون مقتض أو سم حيواناً مستأنساً أو أضر به ضرراً جسيماً. كما غلظت التعديلات التشريعية الأخيرة العقوبات لتشمل الحبس والغرامة لكل من نشر مقاطع فيديو تحرض على العنف ضد الحيوانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، باعتبارها جرائم تهدد السلم المجتمعي وتخدش الحياء العام، ليبقى القانون هو الحصن المنيع الذي يحمي الضعيف ويؤدب المعتدي أياً كان ضحيته.