كتب: محمد الأحمدى الجمعة، 06 فبراير 2026 12:20 م كل عام ومع قدوم شهر رمضان المبارك، يردد الأطفال فى الشوارع أغنية «حالو يا حالو» وهم يطوفون بالفوانيس، دون أن يدركوا أنهم يتحدثون بلغة أجدادهم الذين شيدوا الأهرامات، فهذا النداء الرمضاني الشهير هو دليل دامغ على استمرارية الهوية المصرية، حيث يرى عدد من اللغويون أن "حالو" هي كلمة مشتقة من طبقات اللغة المصرية القديمة التي تطورت إلى القبطية، لتظل حية على ألسنة المصريين في أعظم شهورهم ديناً وتراثاً. من "حِللو" الفرعونية إلى "حالو" الرمضانية تشير المراجع اللغوية، ومنها قاموس اللغة القبطية للباحث معوض داود، إلى أن «حالو» تعود فى أصلها إلى لفظ قبطى صعيدي هو «حِلْلو»، وهى كلمة ذات جذور مصرية قديمة تعني "الشيخ" أو "الكبير"، وبذلك يكون الأطفال منذ آلاف السنين وحتى اليوم، يخاطبون الكبار بلقب التوقير "يا شيخ" أو "يا كبير" طلباً للهدايا، مما يثبت أن الطقس الاجتماعى لم يتغير، بل تغيرت المناسبة فقط لتصبح رمضانية. مجمع حضارات في سطر واحد العجيب في هذا النداء أنه يمثل "تاريخ مصر في جملة"، حيث تشير الكاتبة لميس جابر إلى أن عبارة «حالو يا حالو حل الكيس وأدينا بقشيش» هي مزيج مذهل؛ بدأت بـ «حالو» (المصرية القديمة)، ومرت بـ «حل» (العربية)، و«الكيس» (الفارسية)، وانتهت بـ «بقشيش» (التركية). هذا التراكم اللغوى يؤكد أن الشخصية المصرية لم تفرط في جذورها الفرعونية، بل طعمتها بكل الثقافات التي مرت عليها، لتخرج لنا نداءً فريداً لا يوجد له مثيل في العالم.