شهد اليوم الثاني من فعاليات الدورة الـ23 لأيام الشارقة التراثية حراكاً فكرياً وثقافياً متنوعاً، إذ انطلقت، الخميس، في بيت النابودة أولى جلسات ملتقى «دلّوني على السوق» بندوة بعنوان «الأسواق والتجارة وألفاظ البيع والشراء في اللغات السامية القديمة»، بمشاركة البروفيسور جون هيلي، ود. حمد بن صراي. وأكد صراي أن اختيار محور «دلوني على السوق» يعكس أهمية الأسواق الشعبية بما تحمله من عمارة وتصميم ومتاجر وأنماط عرض وطلب، وما تقدمه من محتويات تعكس هوية المكان للزائرين.وأشار إلى أهمية استضافة قامات علمية في مجال اللغات القديمة، من بينهم جون هيلي، الذي قدّم قراءة علمية حول حضور الأسواق في الحضارات القديمة وألفاظ البيع والشراء في اللغات السامية، مستعرضاً شواهد لغوية ونصوصاً تاريخية تؤكد النشاط التجاري في المدن القديمة، وتطور المصطلحات التجارية عبر العصور.الكحل العربيعلى هامش الفعاليات، استضاف مركز التراث العربي ندوة بعنوان «الكحل العربي: المعارف والمهارات والممارسات»، وعُرضت الأدوات التقليدية المستخدمة في الكحل، ومنها الحماية والحجر والمرود والعلبة.وتحدثت د. موزة النعيمي، مسؤولة ملف التراث بدائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، عن ملف الكحل باعتباره ملفاً عربياً مشتركاً، مشيرة إلى جهود إعداد المادة العلمية المقدمة إلى منظمة «اليونسكو» لتسجيله ضمن قوائم التراث الثقافي.ولفتت إلى تنوّع مواد الكحل وطرق استخدامه لدى الرجال والنساء، وأهميته بوصفه عنصراً تراثياً مرتبطاً بالزينة والحفاظ على العين، مشيرة إلى استخداماته التاريخية في الحضارات القديمة. كما تناولت مراحل إعداد ملف الكحل ومتطلبات تسجيله دولياً، مؤكدة أن رحلة تسجيل عناصر التراث لا تنتهي بالتسجيل، بل تتطلب جهوداً مستمرة للحفاظ عليها وصونها.وأكد المشاركون في الندوتين أهمية دراسة الموروث الشعبي والاقتصادي، سواء من خلال تتبّع تاريخ الأسواق وألفاظها أو عبر توثيق عناصر التراث المرتبطة بالحياة اليومية، مشيرين إلى أن هذه الجهود تسهم في تعزيز الوعي بالهوية الثقافية وصون عناصر التراث غير المادي ونقلها إلى الأجيال القادمة.