تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، وبأمانة الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، أُقيمت فعاليات اليوم الثاني من الملتقى الإقليمي حول حصر التقاليد الحرفية في الوطن العربي بالمجلس الأعلى للثقافة، وذلك بالتعاون مع وزارة التعليم العالي ومنظمة اليونسكو.أدارت الفعاليات الدكتورة نهلة إمام، التي أكدت في مستهل كلمتها الترحيبية أهمية الاهتمام بالتراث، وضرورة رفع القدرات في هذا المجال، مشيرة إلى وجود نخبة واسعة من المهتمين بقضايا التراث والحرف التقليدية.وقدمت كلٌّ من الدكتورة داليا يحيى، مدير عام قطاع الحرف اليدوية، والمهندسة رنا الشيخ، عرضًا لتجربة المملكة العربية السعودية في حصر التراث غير المادي، حيث تم إنشاء منصة إلكترونية متخصصة، وإشراك المتطوعين في العمل الثقافي، مع الاهتمام باستمرارية واستدامة المجالس الثقافية. وأوضحت الدكتورة داليا يحيى أن هدف القطاع يتمثل في حفظ وصون الحرف التراثية وتوثيقها، وتوفير الدعم، وتطوير البرامج والحرف اليدوية.وأشارت إلى احتفاء المملكة العربية السعودية بعام الحرف اليدوية، من خلال افتتاح بيت الحرفيين، ومن أبرز النماذج الناجحة بيت الحرفيين بالطائف، المرتبط بتقطير ورد الطائف، إضافة إلى حرف السجاد والسدو والتطريز وصناعة نماذج المراكب الشراعية بالقطيف. كما أولت المملكة اهتمامًا بالتوعية بالحرف اليدوية عبر الأفلام القصيرة والكتب المتخصصة.تلا ذلك حديث المهندسة رولا عقيلي، مدير التراث اللامادي بالجمهورية العربية السورية، حول مشاركة المجتمعات والأفراد في حصر التراث غير المادي، مؤكدة أن التراث غير المادي يواجه صراعًا مع الوقت، ما يستلزم توثيقه على نحو عاجل. وأوضحت أن مشاركة المجتمعات تُعد عنصرًا أساسيًا لضمان المصداقية والدقة، وتعزيز الشعور بالمسؤولية، والحفاظ على البعد الإنساني، مشيرة إلى وجود آليات فعالة، من بينها المشاركة المجتمعية عبر الوسائل المختلفة.كما قُدمت ورشة عمل للدكتور مصطفى جاد بعنوان «المعاني الثقافية والوظائف الاجتماعية لعناصر التراث غير المادي في قائمة الحصر»، تناول خلالها تصنيف موضوعات التراث الثقافي غير المادي، وشرح مفهوم قائمة الحصر، موضحًا الوظائف الاجتماعية والدلالات الثقافية التي تحملها عناصر التراث للمجتمعات المعنية، مثل الترابط بين الأجيال، والهوية، والأصالة، والمعاصرة، واحترام البيئة.وأشار إلى إصدار أطلس مميز بعنوان «أطلس الفخار» كنموذج لحرفة الفخار في مصر، موضحًا أوجه التواصل بين المنتج الحرفي والمجتمع، كما يتجلى في المعاني الثقافية والدلالات المختلفة التي وردت في الأمثال الشعبية المرتبطة بالفخار بوصفه منتجًا ذا موروث ثقافي. وأكد أن الفخار استُخدم أيضًا كأداة صوتية وتعبيرية في الإبداع الغنائي الشعبي.من جانبها، عرضت الدكتورة حياة القرمازي، وزيرة الثقافة بالجمهورية التونسية، تجربة حصر التراث الثقافي غير المادي في الدول العربية، موضحة أن حصر التراث غير المادي بدأ منذ حقبة تاريخية بعيدة، وأن هناك ثلاث مجموعات فاعلة في هذا المجال، هي: أصحاب الصنعة، والمجموعات، والمنظومات، وهي بنية تكاملية منظمة. وأكدت وجود تحديات تتعلق بحماية الملكية الفكرية للشعوب، مشيرة إلى دور اتفاقية اليونسكو في استكمال المبادئ القانونية ذات الصلة، كما أوضحت أهمية الانتقال إلى دبلوماسية الملفات الثقافية المشتركة بين الدول العربية، القائمة على علاقات الأخوة والصداقة والمحبة، واللغة العربية بوصفها لسانًا جامعًا.وتحدث الدكتور إبراهيم علوان، مدير عام التراث الثقافي بوزارة الثقافة الفلسطينية، عن الإبادة الثقافية التي تتعرض لها فلسطين، ومحاولات سرقة ومحو الهوية، مؤكدًا أن فلسطين لا تزال تحتفظ بهويتها من جيل إلى جيل. وأشار إلى عدد من الأنشطة، من بينها إحياء ليالي التراث، والحرف التقليدية ذات البعدين الوظيفي والجمالي، مثل صناعة الخزف في منطقة الخليل، والفخار، والتطريز اليدوي.كما تحدث الدكتور محمد أبو العلا، مدير مكتب الدراسات الشعبية بأكاديمية الفنون، عن تاريخ إنشاء المركز، أعقب ذلك الانتقال إلى متحف الحرف التراثية بأكاديمية الفنون، حيث عُرضت المقتنيات بأسلوب تنظيمي يليق بقيمتها الثقافية، وشملت تماثيل تحاكي مظاهر الحياة الثقافية المصرية، إلى جانب تماثيل الحرفيين. إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع."جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"المصدر :" جريدة الزمان "