اختتمت أسواق المكاتب في دبي وأبوظبي، الربع الأخير من عام 2025، على وتيرة صعودية، مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار والقيم الإيجارية، واستمرار تركيز المستثمرين على تحسين استراتيجياتهم وإدارة عقود الإيجار. جاء هذا الأداء مدفوعاً بزخم قوي في القطاعات غير النفطية، وتسارع جهود تنويع الاقتصاد، إلى جانب تحوّل واضح نحو مساحات عمل أصغر وأكثر مرونة. دبي: نمو قوي في الإيجارات وزخم في المعاملاتبحسب تقرير أعدّته شركة الاستشارات السكنية العالمية «سافيلز»، ارتفع متوسط إيجارات المكاتب في دبي إلى نحو 225 درهماً للقدم المربعة خلال الربع الأخير، مسجلاً قفزة سنوية بلغت 32.4%، كما بلغت قيمة معاملات العقارات التجارية 12.4 مليار درهم في ديسمبر/كانون الأول 2025 وحده، ما يعكس استمرار الثقة في السوق.وظل الطلب مرتكزاً بشكل واضح على الوحدات المكتبية الصغيرة؛ إذ إن 63% من الاستفسارات ارتبطت بمساحات تقل عن 5000 قدم مربعة، ما يشير إلى تفضيل الشركات لمقار عمل مرنة ومناسبة لحجم عملياتها.وأصبحت قرارات المستأجرين أكثر واقعية، مع تركيز متزايد على استقرار عقود الإيجار والكفاءة التشغيلية، بدعم من إجراءات حماية التجديد التي توفرها مؤسسة التنظيم العقاري في دبي، إضافة إلى بيئة اقتصادية إيجابية.وتأكيداً على ذلك، يتوقع مصرف الإمارات المركزي نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2%، عام 2026، فيما انضمت أكثر من 53 ألف شركة جديدة إلى غرفة تجارة دبي، خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، ما يعزز الطلب الأساسي على المساحات المكتبية. استمرار ارتفاع الإيجاراتتُظهر بيانات الشركة استمرار ارتفاع الإيجارات في دبي، خلال الربع الأخير من عام 2025، وتفاوتاً في الأداء ضمن المناطق الفرعية التي شملها الرصد؛ إذ بلغ متوسط الإيجارات نحو 238 درهماً للقدم المربع.وعلى أساس ربع سنوي، استقرت الأسعار في المناطق التجارية الرئيسية القائمة إلى حد كبير، وواصل مركز دبي المالي العالمي تسجيل أعلى الإيجارات بنحو 537 درهماً للقدم المربع، فيما حققت مناطق الخليج التجاري، وأبراج بحيرات جميرا متوسط إيجارات بلغ نحو 306 دراهم للقدم المربع. كما برزت مدينة إكسبو دبي كوجهة مكتبية ناشئة خلال الربع الرابع، مستفيدة من تصميمها القائم على نموذج الحرم الجامعي، وتركيزها على الاستدامة، مع بيئة متكاملة تلبي احتياجات الشركات، التي تركز على الابتكار، وتلك الإقليمية الباحثة عن بيئة عمل عصرية. طلب مستأجرين قويظل نشاط استفسارات المستأجرين قوياً، في الربع الأخير من عام 2025، حيث رصدت الشركة تركيزاً على وحدات المكاتب الصغيرة والمتوسطة الحجم، وكانت معظم الاستفسارات مدفوعةً بانتقال الشركات وتوسعها، ما يُبرز أن العديد منها تنتقل استجابةً لاحتياجاتها التشغيلية وليس لمجرد الحصول على تحسينات طفيفة في جودة المكاتب. أبوظبي: سوق يميل لصالح الملاكفي أبوظبي، ظل سوق المكاتب من الفئة الأولى في صالح الملاك، حيث ارتفع متوسط الإيجارات إلى نحو 2375 درهماً للمتر المربع سنوياً، بحلول الربع الأخير من عام 2025، بزيادة سنوية 22%، مدفوعة بالطلب المستمر من قطاعات تكنولوجيا المعلومات والهندسة والمؤسسات المالية.كما ارتفعت إيجارات مناطق الأعمال المركزية الرئيسية إلى نحو 2750 درهماً للمتر المربع سنوياً، بزيادة سنوية 26%. فيما سجلت منطقة الأعمال المركزية الخارجية متوسط إيجار قدره 2000 درهم للمتر المربع سنوياً، بزيادة قدرها 17%. مع استمرار نمو الطلب على المكاتب الصغيرة والتصاميم المرنة، في ظل تركيز الشركات على المساحات الجاهزة وعالية الجودة.في الوقت نفسه، شهدت الأصول من الدرجة الأولى ذات مستويات الشغور الأعلى نسبياً وقيود مواقف السيارات أداء إيجارياً مستقراً، مع ثبات الأسعار بشكل عام أو خضوعها لتعديل طفيف، حيث ركز الملاك على الحفاظ على مستويات إشغال قوية. نظرة مستقبلية 2026من المتوقع أن يشهد سوق المكاتب في دبي وأبوظبي، خلال 2026، تحولاً متزايداً نحو فرص استثمارية واعدة. ومع اكتمال المشاريع الجديدة وإتاحة مساحات إضافية، قد يتجه المستأجرون الحاليون إلى البحث عن مكاتب أكثر انتقائية، ما يُحسّن الكفاءة التشغيلية ويضمن استقرار التكاليف.وستظل جاذبية دبي كمقر إقليمي رئيسي، وسهولة نيل الترخيص، واستمرار تأسيس الشركات، من العوامل الأساسية المحركة للطلب. وهنا، تُرجّح الشركة أن يتميز عام 2026 بإعادة التموضع الاستراتيجي في أسواق فرعية مختارة، بدلاً من التركيز على نمو الإيجارات الإجمالي.ومن المتوقع أيضاً، أن تحافظ المناطق الرئيسية على دعمها، بفضل الطلب القوي من قطاعات الخدمات المالية والمهنية، إضافة إلى نشاط الشركات الجديدة.