دبي: أحمد البشير أكدت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني أن جودة الائتمان لدى مطوري العقارات والبنوك في دولة الإمارات تتمتع بدرجة عالية من المتانة، مدعومة بأسس قوية للسوق بعد سنوات من النمو اللافت في القطاع العقاري السكني. وأشارت الوكالة إلى أن السوق يدخل مرحلة أكثر توازناً واستدامة، تعززها أوضاع مالية قوية لدى كبار المطورين، ونظم تنظيمية حصيفة في القطاع المصرفي. وترى «موديز» أن سوق العقارات السكنية في دولة الإمارات (Aa2، نظرة مستقرة) يتمتع بمرونة عالية، مع استمرار الطلب المدفوع بالنمو السكاني وتدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات طويلة الأجل. وأكدت أن المطورين الرئيسيين يتمتعون بأرصدة كبيرة من الإيرادات المؤجلة، وتدفقات نقدية قوية، وهي عوامل توفر رؤية واضحة ومستقرة للأداء المالي خلال السنوات المقبلة. وأوضحت «موديز» أنه منذ عام 2021، استفاد المطورون من الأسعار المرتفعة تاريخياً لبيع أعداد كبيرة من الوحدات على المخطط، ما سيؤدي إلى قفزة في تسليم الوحدات بين عامي 2026 و2028. 180 ألف وحدة سكنية جديدة تشير التقديرات إلى إنجاز نحو 180 ألف وحدة سكنية جديدة في دبي خلال هذه الفترة، أي بمعدل يقارب 60 ألف وحدة سنوياً، مقارنة بمتوسط تاريخي يتراوح بين 30 و40 ألف وحدة سنوياً خلال السنوات الـ 5 الماضية. وترجّح «موديز» أن يؤدي هذا الارتفاع في المعروض إلى إبطاء نمو الأسعار، مع احتمالات تسجيل تراجعات سعرية محدودة في قطاع الشقق، لا سيما في الفئات المتوسطة الأقل سعراً مثل الاستوديوهات والشقق ذات الغرفة الواحدة. وعلى الرغم من زيادة المعروض، ترى «موديز» أن الأسس الداعمة للسوق لا تزال قائمة، مدفوعة باستمرار نمو السكان وتدفق أصحاب الثروات العالية. فقد نما عدد سكان دبي بنسبة 6% في عام 2024 ليصل إلى 3.9 مليون نسمة. انخفاض الأسعار أكدت «موديز» أن عدداً من كبار المطورين يتمتعون بقدرة قوية على التعامل مع انخفاض الأسعار وتراجع أحجام المبيعات الجديدة. ويشمل ذلك الدار العقارية (Baa2، مستقر)، و«أراد» (B1، مستقر)، و«بن غاطي» (Ba3، نظرة مستقرة)، و«داماك» للتطوير العقاري (Ba1، نظرة مستقرة)، و«إعمار العقارية» (Baa1، نظرة مستقرة)، و«شوبا» (Ba2، نظرة مستقرة)إذ تستفيد هذه الشركات من أرصدة إيرادات قوية تدعم مستويات مرتفعة من الأرباح والتدفقات النقدية، عادةً لمدة عامين إلى ثلاثة أعوام مقبلة. وأوضحت الوكالة أن أرصدة الإيرادات، المتمثلة في قيمة الوحدات المباعة على المخطط التي لم يُعترف بإيراداتها بعد، تُعد مؤشراً موثوقاً للإيرادات المستقبلية، لا سيما مع ارتفاع الدفعات المقدّمة من العملاء، ما يقلل بشكل كبير مخاطر تعثر المشترين. ومع بلوغ ذروة التسليمات في عامي 2027 و2028، من المتوقع أن تواصل أرباح المطورين وتدفقاتهم النقدية الارتفاع، حتى مع تسجيل مبيعات جديدة أقل. كما تحسنت المؤشرات الائتمانية بشكل لافت، إذ انخفض متوسط الرافعة المالية المعدلة لدى الشركات الست المصنّفة إلى 1.3 مرة في سبتمبر 2025، مقارنة بـ 4.8 مرة في عام 2020، مع توقعات بانخفاضها إلى ما دون 1.0 مرات بحلول عام 2026. فوائض نقدية كبيرة تتوقع «موديز» أن يحقق معظم المطورين الكبار فوائض نقدية كبيرة خلال العامين إلى الثلاثة أعوام المقبلة، في وقت تتراجع فيه فرص إعادة الاستثمار المحلية مع اعتدال المبيعات الجديدة. وسيحوّل ذلك التركيز نحو حوكمة الشركات وتخصيص رأس المال. تنويع الأنشطة ذكرت «موديز» أن بعض الشركات العقارية قد بدأت تنويع أنشطتها التقليدية، حيث أطلقت «بن غاطي» أول مشروع متكامل للفلل، مبتعدة جزئياً عن تركيزها التاريخي على الأبراج السكنية، في ظل تفوق الطلب على الفلل مقارنة بالشقق. أما «داماك»، فقد أعلن مالكها حسين سجواني عن خطط استثمارية كبيرة في تطوير مراكز بيانات في الولايات المتحدة وأوروبا. وتواصل «إعمار» التوسع في مصر والهند، مع دراسة فرص دخول أسواق جديدة مثل الصين والولايات المتحدة، بينما بدأت «شوبا» التوسع في السوق الأمريكية. القطاع المصرفي فيما يتعلق بالقطاع المصرفي، أكدت «موديز» أن الإجراءات التنظيمية القوية التي اتخذها مصرف الإمارات المركزي منذ عام 2022 أسهمت في تقليص انكشاف البنوك على قطاعي البناء والعقارات، ما يحمي جودة الأصول في حال حدوث تصحيح في السوق. وبحسب أحدث البيانات، تراجع الانكشاف الإجمالي للبنوك على العقارات السكنية والتجارية إلى نحو 18.3 % من الأصول المرجّحة بالمخاطر في النصف الأول من عام 2025. كما انخفضت حصة البناء والعقارات من إجمالي القروض إلى 12 % في سبتمبر 2025 مقارنة بـ19% في نهاية 2021. ولجأ مطورون إلى مصادر تمويل، أبرزها إصدار نحو 12 مليار دولار من الصكوك والسندات والديون الهجينة منذ عام 2023، إضافة إلى دفعات العملاء المسبقة، والشراكات مع ملاك الأراضي، والاستثمارات الرأسمالية من أطراف ثالثة. تراجع الفائدة وضعف الدولار أشارت «موديز» إلى أن تراجع أسعار الفائدة وضعف الدولار يعيدان تشكيل ديناميكيات السوق، إذ يعزز ضعف الدولار القوة الشرائية لغير المقيمين، بينما تجعل الفائدة المنخفضة التمويل العقاري أكثر سهولة للمقيمين، لكنها تضغط في المقابل على هوامش أرباح البنوك. ورغم ذلك، تتوقع الوكالة أن تساعد المستويات المنخفضة للقروض المتعثرة، إلى جانب متانة الملاءة والسيولة، البنوك الإماراتية على امتصاص أثر أي اعتدال محتمل في سوق العقارات خلال المرحلة المقبلة.