يشهد جناح البيئة الزراعية في «أيام الشارقة التراثية» في دورتها الثالثة والعشرين نشاطاً لافتاً. ويقدّم الجناح صورة حيّة لارتباط الإنسان الإماراتي بالأرض والنخلة، مؤكّداً استمرار حضور الممارسات الزراعية التقليدية في الذاكرة المجتمعية ضمن فعاليات الحدث. في الجناح، يقدّم الوالد عبدالله علي أحمد الشحي عرضاً حياً لمراحل صناعة «الجراب» من خوص النخيل، موضحاً طريقة جمع الخوص الأخضر وتجفيفه تحت الشمس حتى يتحول إلى اللون الأصفر، قبل أن تبدأ السيدات سفّه وخياطته لصناعة هذا الوعاء التقليدي المستخدم في حفظ التمر. ويبيّن الشحي أن التمر بعد تخزينه في «الجراب» يُنقل إلى «المدبسة»، حيث يُضاف إليه الدبس مع السنوت والزنجبيل وحبة البركة وورق الليمون، ويُترك لمدة شهرين أو ثلاثة قبل نقله قديماً على ظهور الحمير، في صورة تعكس تفاصيل الحياة الزراعية في الماضي. كذلك، يستعرض الوالد عبدالله الشحي أنواع التمور المزروعة مثل «البرحي» و«كأس حبش»، ويشرح مراحل نزول البلح من النخلة حتى يتحول إلى تمر، إلى جانب عرض صناعة الحبال من ليف النخيل واستخداماتها في بناء العريش والغرف والديكورات التراثية. الري التقليدي يشارك في الجناح معرض للمنتجات الزراعية والخضروات المتنوعة، إضافة إلى حضور الوالدة مريم علي رشاد التي تصنع حقائب من الخوص منذ أكثر من عشر سنوات، وتقدّم نماذج من أعمالها اليدوية. وتعُرض أدوات الزراعة التقليدية المستخدمة قديماً في الحقول وتقطيع الأشجار. ويتعرّف الزوار إلى منتجات متنوعة يزرعها يوسف راشد الجميلي الذي ورث المهنة عن أجداده، إلى جانب عرض مخللات تقليدية مثل الليمون وهريسة الشطة، والتعريف بنظام الري القديم «اليازره» ومكوناته من التور والبئر والحوض وأجزاء مصنوعة من سعف النخيل.