يُفترض أن يحافظ التوازن على صحة الألعاب، لا أن يستنزف روحها. في مرحلة ما، بدأ كثير من مطوري الألعاب الخدمية بمعاملة قوة اللاعبين كأنها مرض يحتاج لعلاج مستمر، بدل السماح للاعبين بتجربة الميتا بحرية وتجربة أساليب جديدة، بدأت التحديثات تصل بشكل منتظم، تقص أي عنصر يبرز كثيرًا أو يجعل اللاعبين يشعرون بالقوة لفترة طويلة.
عانت الألعاب التالية بشدة من هذا المفهوم المبالغ فيه للتوازن، هذه الألعاب فقدت هويتها تدريجيًا لأن المطورين أصبحوا مهووسين بالأمان، ولم يسمحوا لأي عنصر “ممتع” بتجاوز أي حدود مثيرة للاهتمام. رغم أن هذه الألعاب ما تزال تعمل، ولديها جمهور، وتستمر في تلقي التحديثات، إلا أنها باتت أقل متعة مما ينبغي، لأن الجرأة والتجريب تم استبدالهما بضبط مستمر وتجنب المخاطر.
The Division 2

لطالما عانت The Division 2 من مشكلة رئيسية في السماح للاعبين بالشعور بالقوة والسيطرة، حتى بعد استثمار عشرات أو مئات الساعات في بناء شخصياتهم وتخصيصها وفقًا لإستراتيجياتهم المفضلة، فكلما ظهر إعداد معدات أو بناء يجعل المحتوى عالي المستوى سلسًا وفعالًا، كان سريعًا ما يتعرض للتخفيف أو التعديل من قبل المطورين، حيث تم تقليص قدرات المواهب، وإعادة تصميم مجموعات المعدات، وخفض سقف الضرر بهدف تحقيق التوازن داخل اللعبة، ومع ذلك، فإن هذا النهج لم يأتِ بنتيجة مرضية للاعبين، بل أدى إلى جعل جميع البنيات تبدو متشابهة وغير مميزة.
كما أن التخصصات لم تعد تمنح اللاعب شعورًا حقيقيًا بالتميّز أو الإبداع، فاللاعبون أصبحوا مضطرين إلى استخدام إعدادات آمنة ومتوسطة الأداء تعمل في كل مكان لكنها لا تتفوق في أي موقف، مما أزال روح التحدي والمتعة التي كانت تمنحها اللعبة سابقًا. وبالرغم من أن ميكانيكيات إطلاق النار ما زالت ممتازة وتوفر تجربة ممتعة على المستوى الفني، إلا أن التعديلات المستمرة والصارمة أزالت عنصر الإثارة والمفاجأة الذي كان يميز اللعبة، فالشعور بالتمكن من تجاوز حدود النظام أو تجربة أساليب جديدة أصبح شبه مستحيل، وهذا أدى إلى تجربة لعبة متوازنة من الناحية التقنية لكنها تفتقر إلى الروح والحماس الذي كان يميز The Division 2 عند إطلاقها لأول مرة.
World of Warcraft

النسخ الحديثة من World of Warcraft تعاملت مع التوازن باعتباره حالة طارئة مستمرة، فكل فئة أو تخصص يتعرض للتعديل بشكل متكرر، وأحيانًا حتى في منتصف التوسعات، مما يجعل التمكن طويل المدى بلا جدوى فعلية، فالمواصفات التي تكون قوية في أسبوع واحد يمكن أن تتراجع بشكل صامت في الأسبوع التالي، مما يضطر اللاعبين إلى التكيف بسرعة أو إعادة إنشاء شخصيات جديدة لمواكبة الأداء المطلوب.
هذه التعديلات المستمرة أدت إلى فقدان الكثير من خيال الشخصيات الأصلي وروح كل فئة، حيث أصبح مفهوم القدرات مشتتًا ومسطحًا، وتم تخفيف بعض القدرات أو إزالتها تمامًا بحجة أنها “زائدة عن الحاجة”، كما أصبحت التخصصات متشابهة جدًا لدرجة فقدان التميز، نادرًا ما تبقى الآليات الجريئة كجزء مميز من التوسعة، وخوف Blizzard من أي اختلال في التوازن حول اللعبة أدى إلى خلق بيئة لا يشعر فيها اللاعب بالقوة أو التفرد، فكل شيء أصبح متوسطًا وآمنًا، وهذا يضر بشكل خاص بلعبة كانت تُعرف سابقًا بشخصيتها الفريدة وهوية كل فئة، وهو ما يجعل بعض اللاعبين يشعرون بالإحباط، فالتجربة لم تعد تشجع على الابتكار أو التجربة، بل أصبحت مجرد متابعة للمعايير الآمنة، وهو ما يقتل متعة التفاعل مع اللعبة على المدى الطويل ويجعلها تفقد حيويتها وروحها التي جذبت اللاعبين في الأصل.
كاتب
أبحث دوما عن القصة الجيدة والسيناريو المتقن والحبكة الدرامية المثيرة في أي لعبة فيديو، ولا مانع من التطرق للألعاب التنافسية ذات الأفكار المبتكرة والمثيرة
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
