جنوب سيناء - فايزة مرسال الخميس، 12 فبراير 2026 03:47 م أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة بمحافظة جنوب سيناء، عن اكتشاف أحد أبرز المواقع الأثرية الجديدة ذات القيمة التاريخية والفنية الاستثنائية، والذي لم يكن مسجلًا من قبل، ويُعرف باسم هضبة أم عِراك. أرض سيناء من ثراء حضاري وإنساني فريد وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يمثل إضافة مهمة إلى خريطة الآثار المصرية، لما يعكسه من ثراء حضاري وإنساني تزخر به أرض سيناء، فضلًا عن كونه دليلًا جديدًا على تعاقب الحضارات على هذه البقعة المهمة من أرض مصر عبر آلاف السنين، مشيرًا إلى أن الاكتشاف يؤكد استمرار جهود الوزارة في أعمال البحث والكشف والتوثيق العلمي وفق أحدث المعايير الدولية. وأضاف الوزير، أن مثل هذه الاكتشافات تسهم في تعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية عالميًا، وتفتح آفاقًا جديدة أمام هذا النمط السياحي المهم. من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الموقع يُعد من أهم مواقع الفن الصخري التي تم اكتشافها مؤخرًا، مشيرًا إلى أن التنوع الزمني والتقني للنقوش في هضبة أم عِراك يجعلها بمثابة متحف طبيعي مفتوح يوثق تطور التعبير الفني والرمزي للإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الفترات الإسلامية، ما يمنح الموقع أهمية علمية استثنائية، وأضاف أن أعمال الدراسة والتحليل ستستمر تمهيدًا لإعداد خطة متكاملة لحماية الموقع وتوثيقه بشكل مستدام. وأشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن الاكتشاف يأتي ضمن أعمال المسح والتوثيق العلمي للنقوش الصخرية بجنوب سيناء، وبإرشاد من الشيخ ربيع بركات من أهالي منطقة سرابيط الخادم، بما يعكس الدور المهم لأبناء سيناء في دعم جهود الدولة للحفاظ على التراث الثقافي. موقع هضبة أم عِراك ويقع موقع هضبة أم عِراك على بعد نحو 5 كيلومترات شمال شرق معبد سرابيط الخادم ومناطق تعدين النحاس والفيروز، في موقع استراتيجي يطل على مساحة واسعة تمتد شمالًا حتى هضبة التيه، ما يرجح استخدامه عبر العصور كنقطة مراقبة ومكان للتجمع والاستراحة. وتوصلت البعثة إلى توثيق الموقع بالكامل، حيث يضم مأوى صخريًا طبيعي التكوين من الحجر الرملي يمتد بطول يزيد على 100 متر على الجانب الشرقي للهضبة، ويتراوح عمقه بين مترين وثلاثة أمتار، بينما يتدرج ارتفاع سقفه من نحو متر ونصف إلى نصف متر. ويحتوي سقف المأوى على عدد كبير من الرسومات الصخرية المنفذة بالمداد الأحمر، تصور حيوانات ورموزًا مختلفة لا تزال قيد الدراسة، إلى جانب رسومات أخرى باللون الرمادي تم توثيقها لأول مرة، فضلًا عن نقوش منفذة بأساليب وتقنيات متعددة تعكس ثراءً فنيًا وتنوعًا حضاريًا لافتًا. أعمال التوثيق كشفت عن كميات كبيرة من فضلات الحيوانات داخل المأوى وأوضح الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري ورئيس البعثة، أن أعمال التوثيق كشفت عن كميات كبيرة من فضلات الحيوانات داخل المأوى، ما يشير إلى استخدامه في عصور لاحقة كملجأ للبشر والماشية للحماية من العوامل الجوية، إضافة إلى وجود تقسيمات حجرية شكلت وحدات معيشية مستقلة تتوسطها بقايا طبقات حريق، بما يؤكد تكرار النشاط البشري بالموقع عبر فترات زمنية متعاقبة. كما أسفرت أعمال المسح عن العثور على أدوات حجرية (ظرانية) وعدد من كسرات الفخار، يُرجح تأريخ بعضها إلى عصر الدولة الوسطى، فيما يعود البعض الآخر إلى العصر الروماني، وتحديدًا القرن الثالث الميلادي، ما يؤكد استمرارية استخدام الموقع على مدار آلاف السنين. ووفقًا للدراسة المبدئية، تم تقسيم النقوش والرسومات إلى عدة مجموعات زمنية، تُعد أقدمها تلك المنفذة باللون الأحمر على سقف المأوى، والتي يرجع تاريخها إلى ما بين 10 آلاف و5500 عام قبل الميلاد، وتصور مشاهد لحيوانات تعكس طبيعة الحياة في تلك العصور المبكرة. كما تتضمن نقوشًا منفذة بطريقة الحفر الغائر تُظهر صيادًا يستخدم القوس لصيد الوعل، يرافقه عدد من كلاب الصيد، في مشهد يجسد أنماط المعيشة والأنشطة الاقتصادية للمجتمعات الأولى. وتضم مجموعات أخرى من النقوش مشاهد لجمال وخيول يمتطيها أشخاص يحملون أدوات حرب، يصاحب بعضها كتابات نبطية، بما يشير إلى فترات تاريخية لاحقة شهدت تفاعلات حضارية وثقافية متنوعة. كذلك تم توثيق كتابات باللغة العربية تمثل شاهدًا على استمرار استخدام الموقع خلال الفترات الإسلامية المبكرة وما بعدها.