في خطوة تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى الخيال، بدأت روسيا اختبار تشغيل طائراتها بزيوت الطهي المستعملة، بما في ذلك زيوت القلي القادمة من مطاعم الوجبات السريعة.
الزيت الذي كان يُرمى في الحاويات، قد يتحوّل الآن إلى وقود يدفع الطائرات إلى التحليق. بعدما أعلنت غازبروم عبر ذراعها النفطي، تطوير نوع جديد من وقود الطيران يعتمد على إعادة تدوير زيوت الطعام المستعملة والدهون الحيوانية ومشتقاتها. وبحسب الشركة، خضع الوقود لاختبارات تشغيلية على محركات نفاثة في ظروف تحاكي جميع مراحل الرحلة: من الإقلاع إلى التحليق والهبوط. واللافت أن جزءاً من هذه الزيوت يأتي من سلسلة مطاعم فكوسنو إي توتشكا، التي حلّت محل ماكدونالدز بعد انسحاب الأخيرة من السوق الروسية عام 2022.
رسمياً، يُقدَّم المشروع باعتباره خطوة بيئية ضمن التوجه العالمي نحو تقليل الانبعاثات الكربونية. وأكدت شركة الطيران الوطنية إيروفلوت أن المبادرة تندرج ضمن استراتيجية طويلة الأمد لتحسين كفاءة الطاقة وخفض البصمة الكربونية. لكن خلف الخطاب البيئي، يقرأ مراقبون بُعداً اقتصادياً لا يمكن تجاهله. فالخطوة تأتي في توقيت حساس، وسط تراجع حاد في عائدات النفط والغاز الروسية خلال العام الماضي، وضغوط مالية متزايدة بفعل العقوبات الغربية.
ويعكس المشهد الاقتصادي في بعض المناطق الروسية حجم التحولات. ففي مدينة فوركوتا شمال الدائرة القطبية، يمكن شراء شقة صغيرة بسعر يقل عن أحدث هاتف ذكي مستورد، في مفارقة تعكس تأثير التضخم وارتفاع تكاليف الاستيراد. وفي هذا السياق، يبدو البحث عن بدائل محلية للطاقة أكثر من مجرد خيار بيئي، بل ضرورة استراتيجية.
ولا يأتي المشروع الروسي من فراغ. لأن الوقود المستخدم يُعرف عالمياً باسم الوقود المستدام للطيران (SAF)، وهو بديل لوقود الطائرات التقليدي يُنتج من مصادر غير بترولية، مثل الزيوت النباتية المستعملة والمخلفات العضوية.
ووفق بيانات منظمة الطيران المدني الدولي، يُستخدم هذا النوع من الوقود في أكثر من 160 مطاراً حول العالم، ويُعد من أبرز الحلول العملية لخفض انبعاثات قطاع الطيران، الذي يسهم بنحو 2% من إجمالي الانبعاثات العالمية.
هل تحلّق الطائرات بزيت البطاطس فعلاً؟
تقنياً، نعم. ولكن بعد عمليات تكرير وتحويل كيميائي معقدة تجعل الوقود مطابقاً لمعايير السلامة الجوية.فالزيت لا يُسكب في الخزان كما هو، بل يخضع لمعالجة صناعية دقيقة قبل أن يصبح صالحاً للاستخدام في المحركات النفاثة.
لكن السؤال الأكبر ليس إن كانت الطائرات تستطيع الطيران بزيت القلي، بل ما إذا كانت هذه التجربة تمثل تحوّلاً حقيقياً في مزيج الطاقة الروسي، أم مجرد حل مرحلي فرضته الظروف.
وفي كل الأحوال، تبدو الصورة لافتة: من مطابخ الوجبات السريعة إلى مدارج المطارات.
هكذا تحاول روسيا تحويل «الذهب السائل» الجديد إلى وقود يحلق بها إلى السماء.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
