بعد ان استعرضنا مواقع أيقونية في Fallout تغير الإحساس بها تماما بعد نجاح المسلسل الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني. موقع The Cathedral في لعبة Fallout يمثل The Cathedral واحدا من أكثر المواقع غموضا وتأثيرا في عالم Fallout حيث كان المقر السري لـ The Master أحد أخطر الأعداء في الجزء الأول من السلسلة داخل منطقة Boneyard التابعة لـ New California. يخفي The Cathedral في داخله مقر The Master الذي كان شخصية شريرة شديدة الذكاء أصيبت بعدوى FEV مما دفعه إلى تبني فكرة تحويل البشرية بالكامل إلى Super Mutants تحت راية Unity بهدف إنهاء الحروب وتوحيد العالم في فصيل واحد. اعتمد The Master على فكر مشوه يرى أن السلام لا يمكن تحقيقه إلا بالقوة والتغيير الجذري لطبيعة البشر حيث بنى جيشا ضخما من Super Mutants وسيطر على مناطق واسعة دون أن يدرك معظم السكان حقيقته أو موقعه الفعلي. ظل The Master نشطا لعقود طويلة قبل هزيمته في عام 2162 حيث كان يرسل مجموعات من Super Mutants بشكل مستمر للبحث عن البشر وتحويلهم إلى جنود جدد لتعزيز قواته. شملت هذه العمليات محاولة فتح Vaults المختلفة بحثا عن تجمعات بشرية كبيرة يمكن استغلالها كمصدر دائم للتحويل وهو ما جعل The Cathedral مركزا لخطط طويلة الأمد تهدف إلى السيطرة الكاملة. مع ظهور مسلسل Fallout تم تقديم Vault 31 و Vault 32 و Vault 33 وهي مجموعة مترابطة من Vaults تحتوي على أعداد كبيرة من البشر وهو ما يغير تماما طريقة فهمنا لدور The Cathedral وخطط The Master. يعطي هذا السياق الجديد بعدا صادما لفشل The Master حيث يتضح أنه لم ينجح أبدا في العثور على موقع مثالي غني بالبشر رغم قربه الشديد من هذه Vaults دون أن يدرك وجودها. عند العودة إلى The Cathedral داخل اللعبة يشعر اللاعب بوطأة هذا الاحتمال حيث يصبح الموقع رمزا لفرصة ضائعة وخطة كانت على وشك أن تكتمل لكنها انهارت قبل لحظاتها الحاسمة. يعيد هذا الربط بين اللعبة والمسلسل تشكيل نظرتنا إلى The Cathedral حيث لم يعد مجرد موقع نهائي لمواجهة شرير بل شاهد صامت على مدى اقتراب The Master من تحقيق مشروعه المرعب داخل عالم Fallout. موقع The Strip في لعبة Fallout يعد The Strip أحد أكثر المواقع شهرة وتأثيرا في عالم Fallout New Vegas حيث يمثل قلب مدينة New Vegas النابض بالحياة والمكان الذي يقصده كل من يغامر بالدخول إلى Mojave Wasteland بحثا عن الثروة أو النفوذ أو مجرد فرصة للنجاة بأسلوب مختلف. في ذروة ازدهاره كان The Strip رمزا للبذخ والمقامرة حيث تعمل الكازينوهات بالكهرباء وتوفر منطقة آمنة نسبيا تسمح للناس بإنفاق أموالهم دون الخوف من العنف المنتشر خارج الأسوار. كان هذا المكان هو مقر Mr House الذي فرض سيطرته على The Strip وحرص على أن تبقى مظاهر المجتمع الراقي والحياة الليلية المزدهرة قائمة مهما بلغ مستوى الفوضى في المناطق المحيطة. مثل The Strip نقطة تباين واضحة داخل عالم Fallout حيث وقف كجزيرة من النظام والرفاهية وسط صحراء قاسية مليئة بالمخاطر والمخلوقات المتوحشة. لكن مع الانتقال إلى عام 2296 يتغير كل شيء حيث يظهر The Strip في مسلسل Fallout بصورة مغايرة تماما لما عرفه اللاعبون سابقا. رغم أن المباني لا تزال قائمة إلى حد كبير فإن المكان أصبح مهجورا بالكامل بعد أن غادره السكان واتجهوا إلى مناطق أخرى أكثر أمنا. تحول The Strip من مركز للمقامرة والترف إلى موطن جديد لمخلوقات Deathclaws القادمة من Quarry Junction والتي اتخذت من هذا الموقع مقرا للتعشيش والسيطرة. يزيد هذا التحول من الإحساس بالكآبة عند العودة إلى The Strip داخل Fallout New Vegas حيث يتذكر اللاعب الأضواء والحياة ويقارنها بما آل إليه المكان لاحقا. تزداد مرارة المشهد مع غياب Mr House الذي كان يمثل العمود الفقري للنظام في The Strip حيث لم يعد هناك من يحافظ على التوازن أو يمنع الانهيار. لم يعد The Strip رمزا للأمل أو الثراء بل أصبح دليلا جديدا على أن أي محاولة للحفاظ على الحضارة في عالم Fallout تبقى هشة وقابلة للانهيار مهما بدت قوية في لحظة ما. يعيد المسلسل تشكيل نظرتنا إلى هذا الموقع الأيقوني حيث يتحول من وجهة للفرح والطموح إلى ذكرى مؤلمة لمكان التهمته الوحوش وتركته البشرية خلفها. كاتب لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.