اختتم منتدى «وورلديف دبي 2026» فعالياته في دبي كوميرسيتي، مُسدلاً الستار على دورة استثنائية أقيمت برعاية سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة «دييز»، بعد ثلاثة أيام من النقاشات الاستراتيجية، عكست نضج الحراك العالمي في قطاع التجارة الرقمية.
وجمعت الدورة، التي استضافتها دبي للمرة الثانية، أكثر من 18 ألف زائر، ونخبة من صُنّاع القرار ورواد الأعمال والمستثمرين والخبراء، من أكثر من 80 دولة، مؤكدة الزخم المتنامي الذي تشهده منظومة التجارة الرقمية في دبي والمنطقة، ومعزّزة موقع الإمارة منصة عالمية للحوار وصياغة التوجّهات المستقبلية للاقتصاد الرقمي.
وشهد اليومان الثاني والثالث، من المنتدى مجموعة من الجلسات النوعية التي ركّزت على مستقبل التجارة الرقمية وتكاملها مع الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وسلاسل الإمداد، وحلول المدفوعات غير النقدية، إلى جانب استشراف آفاق التجارة العابرة للحدود خلال العقد المقبل، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الرقمي عالمياً.
خطوة جديدة
قالت آمنة لوتاه، مدير عام دبي كوميرسيتي والمنطقة الحرة بمطار دبي: «إن النجاح الذي حقّقه منتدى وورلديف دبي 2026 يؤكّد أن إمارة دبي لا تُواكب تحولات التجارة الرقمية فحسب، بل تسهم في صياغة اتجاهاتها المستقبلية. إذ وفر المنتدى منصة استراتيجية لتلاقي السياسات بالتقنيات، ورأس المال بالابتكار، بما يعزّز جاهزية منظومتنا الاقتصادية للمرحلة المقبلة، ويضيف خطوة جديدة في مسيرة الإمارة نحو ترسيخ مكانتها عاصمة عالمية للاقتصاد الرقمي والتجارة الذكية، انسجاماً مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33».
إشادة دولية
من جانبه، قال عمر نارت، الرئيس التنفيذي لمنصة «وورلديف»: «شكّلت الأيام الثلاثة للمنتدى مساحة حقيقية لتلاقي الرؤى وبناء التحالفات التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة للتجارة الرقمية، حيث لم تقتصر المخرجات على النقاشات، بل تُرجمت إلى توصيات عملية تعزز تكامل التجارة الرقمية عالمياً. ونُشيد بالنجاح التنظيمي والمشاركة الدولية الواسعة، اللذين عكسا إجماعاً واضحاً على تسريع وتيرة التحول الرقمي، وتعزيز جاهزية الأسواق لمواكبة متطلبات الاقتصاد الرقمي بثقة وكفاءة».
من الورق إلى المنصات
وعلى مستوى الجلسات المتخصصة، سلّطت جلسة بعنوان «من الورق إلى المنصات الرقمية: كيف تُعيد الأتمتة والذكاء الاصطناعي والبيانات تشكيل عمليات التنفيذ والإمداد»، الضوء على دور التقنيات المتقدمة في إعادة تعريف سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية ضمن بيئة تجارة رقمية متسارعة النمو، بمشاركة عبدالرحمن شاهين، نائب الرئيس التنفيذي للعمليات في دبي كوميرسيتي، وفيكرانت كاري، المدير التنفيذي للأعمال في «جيبلي»، ونبيل الخرابشه، مدير عام شركة «زاجل».
وأكد المشاركون أن الأتمتة تُسهم في تقليل الأخطاء البشرية ورفع الكفاءة التشغيلية، فيما تتيح التحليلات التنبؤية تحسين المسارات، وتقليل التأخير في مختلف مراحل سلسلة الإمداد. كما شدّدوا على أهمية التكامل بين القطاعين، العام والخاص، لدعم منظومات لوجستية حديثة، إلى جانب الاستثمار في تطوير مهارات الكوادر البشرية باعتباره ركيزة أساسية في مسار التحول، مع الإشارة إلى أن الاستدامة باتت ترتبط ارتباطاً مباشراً بتحسين الكفاءة وتقليل الهدر التشغيلي.
الذكاء الاصطناعي
وناقشت جلسة بعنوان «الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والثقة الرقمية: الميزة التنافسية الجديدة في الاقتصاد الرقمي» أهمية بناء منظومات حماية متقدمة وتعزيز الثقة بالمعاملات الرقمية، حيث أكد عبدالله لوتاه، المؤسس الشريك والرئيس التنفيذي لشركة (HexaPrime Technologies)، وإيمانويل لاغوس، مدير الاستراتيجية في شركة (Thales)، أن الأمن السيبراني أصبح ركناً أساسياً في تنافسية الشركات الرقمية.
وتطرقت الجلسة إلى الطبيعة المزدوجة للذكاء الاصطناعي بوصفه أداة للدفاع والهجوم، في آنٍ واحد، في ظل مشهد أمني يتحول تدريجياً إلى «ذكاء اصطناعي مقابل ذكاء اصطناعي». وأكد المتحدثون أن الامتثال التنظيمي يُشكّل الأساس لبناء الثقة، وأن الحوكمة والمهارات البشرية لا تقل أهمية عن الحلول التقنية، مع التشديد على أن الأمن السيبراني عملية مستمرة بلا خط نهاية، يجب دمجها منذ المراحل الأولى لدورة حياة المنتج، والاستعداد مبكراً لتحديات التشفير ما بعد الكم، باعتباره رخصة تشغيل استراتيجية لا مجرد كلفة امتثال.
المعاملات غير النقدية
وتناولت جلسة «مستقبل المعاملات غير النقدية: اتجاهات المدفوعات الرقمية»، التحولات المتسارعة في حلول الدفع، بمشاركة أوتو عباس ويليامز، نائب الرئيس الأول لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في (PayPal)، وسوميت أرورا، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط في «ورلدفيرست»، حيث أكدا أهمية تحقيق التوازن بين السرعة والأمان.
وأشار المتحدثون إلى أن التحول نحو الدفع غير النقدي تقوده عوامل الراحة واليقين والثقة، في ظل تزايد الاعتماد على الهواتف وأنظمة الدفع الفوري، فيما يعزز الذكاء الاصطناعي قدرات اكتشاف الاحتيال حتى قبل إتمام المعاملة. كما أكدوا أن التجارة العابرة للحدود أصبحت ضرورة للنمو، وأن الشركات الصغيرة والمتوسطة تحتاج إلى بنية تحتية مالية مماثلة لتلك المتاحة للشركات الكبرى، مع بقاء عامل السرعة التحدي الأبرز في المدفوعات الدولية، ودور الابتكار في العملات المستقرة وتقنيات الـ«بلوك تشين» في دعم التسويات الفورية، إلى جانب أهمية البنية الرقمية الموحدة لتسهيل التكامل بين الأسواق.
تجارة بلا حدود
استعرضت جلسة «تجارة بلا حدود: العقد المقبل للتجارة الرقمية» ملامح المرحلة المقبلة للتجارة العابرة للحدود، بمشاركة أوزان أكار، رئيس الشؤون العالمية في «ترينديول»، مؤكداً أهمية إزالة العوائق التنظيمية وتعزيز التكامل بين الأسواق، الإقليمية والعالمية، لتمكين الشركات من التوسع دولياً بثقة وكفاءة.
وسلطت المناقشات الضوء على دور التجارة في تعزيز الاندماج الاقتصادي ودعم الازدهار، مع الإشارة إلى تحديات تشمل الإجراءات الجمركية وحماية المستهلك وأنظمة الدفع والاختلافات التنظيمية بين الأسواق. وأوضح المشاركون أن المنصات الرقمية لم تعُد مجرد أسواق بيع، بل تحولت إلى مزودي بنية تحتية تنقل الثقة المؤسسية إلى الشركات الصغيرة، مؤكدين ضرورة إدراج التجارة الرقمية ضمن اتفاقيات التجارة الحرة، مع اعتبار إفريقيا سوقاً واعدة للنمو شريطة تطوير بنيتها التحتية، والتحذير من أن الإفراط في الحماية قد يضر بالمستهلكين، فيما يمثل التكامل الإقليمي المسار الأكثر استدامة للنمو المستقبلي.
منصة تفاعلية
استقطب المعرض المصاحب للمنتدى أكثر من 160 جهة عارضة، حيث شكّل منصة تفاعلية لاستعراض أحدث الحلول التقنية واللوجستية، وبناء شراكات استراتيجية بين الشركات، العالمية والإقليمية.
وشهد اليوم الختامي حفل تكريم للمتحدثين والشركاء والرعاة، تقديراً لإسهاماتهم في إثراء النقاشات ودعم نجاح المنتدى، في أجواء عكست روح التعاون الدولي التي ميّزت هذه الدورة، ورسّخت مكانة «وورلديف دبي 2026» منصة عالمية لصياغة مستقبل التجارة الرقمية، وداعماً رئيسياً لمسيرة دبي نحو اقتصاد رقمي أكثر تكاملاً وابتكاراً واستدامة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
