عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

التسرب من الحصص الدراسية.. ظاهرة يعززها تأثير الأصدقاء وضغط المهام

التسرب من الحصص الدراسية سلوك شائع بين الطلاب، ويختلف عن الغياب الاعتيادي لأنه غالباً يكون قراراً شخصياً من دون أسباب واضحة، ويلجأ بعض الطلاب للتسيّب بسبب شعورهم بالملل من أسلوب التدريس أو لأنهم يرون أن بعض المواد سهلة ويمكنهم متابعة الدروس بمفردهم، بينما يسعى آخرون لتخفيف الضغط الناتج عن كثرة المهام والاختبارات. ومع ذلك، يؤثر التغيّب في فهم الطالب للمناهج، وفرصه في المشاركة الفعّالة داخل الصف، ما يجعل الالتزام بالحضور ضرورياً، للاستفادة الحقيقية من العملية التعليمية.


«الخليج» التقت عدداً من الطلاب، الذين استعرضوا أسباب التسيّب من الحصص الدراسية، مثل: الملل من أسلوب شرح بعض المعلمين، وضغط المواد الدراسية، صعوبة متابعة الدروس، أو تأثير الأصدقاء في قرارات الطالب. فيما، أكدت إدارات المدارس أن هناك آليات واضحة للحدّ من التسيّب، تشمل متابعة الحضور، وحصر التأخير، والتواصل مع الطلاب وأولياء الأمور، وتوفير بيئة صفية مشجعة، بهدف تعزيز التزام الطلاب وتحفيزهم على الحضور والمشاركة الفاعلة في الدروس.
شرح ممل
البداية كانت مع عدد من الطلاب، حيث قال سلمان الحاوي «تسيّب الطلبة عن الحصص الدراسية لم يعد أمراً جديداً أو مستغرباً. وهناك طلبة يتسيّبون من دون تفكير، والأسباب واضحة ومنطقية، فبعض المواد الدراسية لا تتطلب قدراً كبيراً من المتابعة، إذ يراها الطالب مواد خفيفة يمكنه استيعابها ذاتياً، فيفضّل عدم إضاعة الوقت في حضورها، خصوصاً مع وجود مواد أخرى أكثر صعوبة وضغطاً وتتطلب جهداً ووقتاً أكبر».
التفاعل والحيوية
وأضاف «أسلوب بعض المعلمين أحد أبرز الأسباب، فهناك من يكتفي بقراءة المنصة التعليمية كما هي من دون أمثلة أو شرح يعزز الفهم، ومن دون إضافة معلومات تتجاوز ما هو موجود في المنصة، ما يجعل الطالب يشعر بأن حضوره من عدمه لا يحدث فرقاً. وبعض المواد تفتقر إلى التفاعل والحيوية، إذ يقدم بعض الأساتذة شرحاً رتيباً بصوت واحد، من دون أي عناصر تشجع على الانتباه، ما يجعل الطالب يصاب بالملل منذ الدقائق الأولى، ويدفعه إلى دراسة المحتوى بمفرده بدل الالتزام بالحضور».
جهد الطالب
وقالت الطالبة ريم مسعود «الطلاب لا يملكون أي عذر للتسيّب من الحصص الدراسية، والطالب المجتهد يستطيع دائماً تجاوز أي صعوبات يتعرض لها خلال الحصة، وبإمكانه كتابة الملاحظات أثناء الدرس، ومراجعة المعلم بعد الحصة، لشرح الدروس التي يجد صعوبة في فهمها. والبرامج الحديثة للذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد الطلاب على تلخيص شرح المعلمين، ما يتيح لهم استيعاباً أفضل للدروس، لأن كل مادة دراسية لها أهميتها. والتسيّب قد يؤثر سلباً في أداء الطالب في الامتحانات إذا لم يكن قادراً على فهم الأسئلة بشكل صحيح، لذلك من الضروري أن يبذل الطالب جهده بالمادة والاستفادة منها بالشكل الصحيح».
ضغط المواد
وأكد الطالب أحمد المرّي «تزايد ضغط المهام الدراسية في بعض المواد يجعل الطالب يشعر بأنها فوق قدرته على الاستيعاب، إذ يبدأ بالحضور في البداية، ثم يلاحظ أن حجم الواجبات والمشاريع والاختبارات المتراكمة يشكّل عبئاً كبيراً عليه، فيتجه إلى تقليل حضوره تدريجياً، ولا يعود ذلك إلى رغبة في التقصير، بل إلى محاولة إيجاد توازن بين الراحة النفسية ومتطلبات المواد الأخرى».
وأضاف «قدرة الطالب على الالتزام بالحضور ترتبط مباشرة بطريقة توزيع المهام وتنظيمها، فعندما تكون المادة منظمة بطريقة معقولة وتُقدَّم مهامها بتوازن، يشعر الطالب بأن الحصة تستحق الوقت والجهد، وغياب الطالب لا يعني دائماً الكسل، ففي بعض الأحيان يكون الضغط أكبر من طاقته، أو يشعر بأن وجوده لا يخفّف عبء المادة، لكن عندما تخف المهام وتصبح أكثر واقعية، فإن معظم الطلبة سيعودون للحضور من دون الحاجة إلى أي إلزام».
تأثير الأصدقاء
وأوضحت الطالبة سلامة المزروعي، أن بعض الطلاب يتغيّبون عن الحصص، بتأثير أصدقائهم. ورفقة الطلاب قد تلعب دوراً كبيراً في قراراتهم الدراسية.
وقالت «الطالب الذي يكون محاطاً بأصدقاء سوء وغير ملتزمين بالدراسة قد يميل للتغيب عن الحصص، رغم أهميتها في فهم المواد الدراسية والتحضير للامتحانات. ويستطيع مقاومة هذا التأثير بالالتزام بحضوره المنتظم واستغلال وقت الحصة بفاعلية، وطلب مساعدة المعلمين وزملائه الذين يمتلكون القدرة على الفهم الصحيح والشرح الدقيق».
الإحراج الدراسي
وقال الطالب سعيد المنهالي: هناك أسباب تدفع الطلاب للتغيّب، والضغط النفسي وتراكمات الامتحانات، والسهر وقلة النوم، من أبرزها.
وأضاف «صعوبة بعض طرائق الشرح عند بعض المعلمين لها دور كبير في تغيّب الطلاب، خاصةً عندما يتبع المعلم أسلوباً محرجاً يجبر الطالب على الإجابة عن كل سؤال، وإذا أجاب خطأ يتعرض للسخرية بدلاً من التشجيع، وهذا الأسلوب يجعل الطالب يشعر بالخوف من مواجهة الحصة الدراسية، ما يدفعه أحياناً إلى التغيب لتجنّب الإحراج».
راحة مفقودة
وأكدت الطالبة علياء مبارك، أن هناك أسباباً عدة، تقف وراء تسيّب بعض الطلاب. والتنمّر على الشكل الخارجي من أبرزها.
وأضافت «الضغوط النفسية وكثافة المواد الدراسية تسهم في زيادة حالات التسيّب، إذ يشعر بعض الطلاب بأنهم تحت ضغط متواصل من الواجبات والاختبارات، ما يدفعهم أحياناً لترك حصة معينة للتفرغ للمذاكرة، خاصة أن وقت الاستراحة لا يكون كافياً لمراجعة الدروس أو إنجاز المهام المطلوبة.
وبعض الطلاب يحتاجون أحياناً «مساحة راحة» خلال اليوم الدراسي لإعادة ترتيب أفكارهم وتخفيف التوتر، لأن تحسين النفسية داخل المدرسة قد يسهم في الحد من هذه الظاهرة».
توجيه الأبناء
وقالت خديجة عمر، ولية أمر لأربعة أبناء، إنها تحرص على تنظيم أوقات نوم أبنائها ومنعهم من السهر، لتفادي تغيبهم عن جزء من اليوم الدراسي أو تسيب بعض الحصص بسبب الإرهاق.
وأضافت «أتابع مع أبنائي دروس كل مادة دورياً، وأتعامل مع أي مشكلة بالتنسيق مع إدارة المدرسة، حتى لا يتغيبوا عن أي حصة، وأسعى لتنظيم فعاليات وأنشطة لهم، للحفاظ على حبهم للمدرسة وعدم شعورهم بالملل منها».
إجراءات التسيّب
وقالت إيناس محمود، نائبة مدير إحدى المدارس الخاصة «المدرسة تتبع آلية متكاملة تهدف إلى تقليل الغياب والتسيب من الحصص الدراسية، مؤكدة أن هذه الآلية أثبتت فاعليتها حيث ارتفعت نسبة الحضور إلى نحو 97%. ومن ضمن الإجراءات المتّبعة حصر التأخر الصباحي وإرسال رسائل نصية واستدعاء أولياء الأمور والطلاب المتكرر تأخرهم، لضمان حضور جميع الطلاب، في بداية اليوم الدراسي، والمدرسة تفرق بين الغياب بعذر وغياب من دون عذر، وتتواصل مع أولياء الأمور. والغياب غير المبرر يؤثر في درجات الطالب وفق سياسة الحضور والغياب».
وأكدت «تحرص المدرسة على توعية الطلاب بأهمية حضور جميع الحصص الدراسية والاستفادة منها، وعلى توعية أولياء الأمور بالالتزام بالحضور اليومي وعدم التغيب إلا للضرورة القصوى، مع دراسة أسباب الغياب مثل الحالات المرضية أو انفصال الوالدين أو التنمّر، ومعالجتها بما يتناسب مع كل حالة، عبر العيادة المدرسية أو الطبيب النفسي».

إجراءات مغلظة لمخالفات الطلبة بينها مغادرة الفصل


أشارت دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، إلى أن مخالفة الفشل في حضور الفصول في الوقت المحدد بتكرار من دون عذر مقبول، تصنّف ضمن المستوى الأول من مخالفات سوء السلوك. وتأتي مخالفة مغادرة الفصل الدراسي أو دخوله أثناء الدرس، من دون إذن ضمن المستوى الثاني من مخالفات سوء السلوك. ومخالفة مغادرة حرم المدرسة من دون إذن من مخالفات المستوى الثالث. ووفقاً لسياسة المدارس بشأن سلوك الطلبة، فإن الإجراءات التأديبية، من سوء السلوك وتتضمّن 11 نوعاً من المخالفات، تتضمن في المرحلة الأولى إيقاف الطالب داخل المدرسة، واستدعاء ولي الأمر لإبلاغه بالإجراء التأديبي وضرورة توقيع تعهد. وفي المرة الثانية إيقاف الطالب عن المدرسة حتى نهاية التحقيق 5 أيام وإشعار ولي الأمر وتقديم إنذار كتابي نهائي للطالب وولي الأمر، واستدعاء الطالب وولي الأمر إلى المدرسة لعرض قرار اللجنة، وفي المرة الثالثة أو أكثر من ثلاث مرات، يقوّم فريق إدارة السلوك الأدلة ويتفق على إجراءات تأديبية نهائية قد تشمل الفصل، واذا استمر الطالب في تكرار المخالفة يسمح للمدرسة بتقديم طلب إلى دائرة التعليم والمعرفة لفصله.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا