belbalady.net تحل اليوم 16 فبراير ذكرى ميلاد الفنان سمير وحيد، أحد أبناء الجيل الذي حمل على كتفيه مسؤولية بناء ملامح راسخة للدراما والسينما المصرية في مراحل شديدة الثراء والتحول. لم يكن من الأسماء التي تتصدر الأفيشات أو تتنافس على البطولة المطلقة، لكنه كان من تلك الوجوه التي تسكن ذاكرة الجمهور بهدوء، وتفرض احترامها بمجرد الظهور على الشاشة، بفضل أداء صادق يخلو من المبالغة ويعتمد على الإحساس الحقيقي بالشخصية.منذ خطواته الأولى، بدا واضحًا أن سمير وحيد ينتمي إلى مدرسة فنية مختلفة، مدرسة تؤمن بأن التمثيل مسؤولية قبل أن يكون شهرة، وأن القيمة الحقيقية للفنان تُقاس بقدرته على خدمة العمل ككل لا سرقة الأضواء. التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج عام 1971، ليبدأ رحلته من خشبة المسرح، حيث تشكل وعيه الفني وتكوّنت أدواته، فعمل بالمسرح العالمي وقدم تجارب متعددة لم تقتصر على التمثيل فقط، بل امتدت إلى الإخراج المسرحي، في تأكيد واضح على موهبته الشاملة كمبدع يعرف تفاصيل اللعبة من جميع جوانبها.وخلال تلك المرحلة، أخرج عددًا من العروض المسرحية التي عكست رؤيته الفنية الخاصة، مثل «كلام فارغ» و«عالم علي بابا» و«تحت الشجرة» و«الحفار»، وهي أعمال كشفت عن عقلية منظمة وفنان يمتلك حسًا بصريًا وإداريًا إلى جانب موهبته التمثيلية. لم يكن مجرد ممثل يؤدي دوره وينصرف، بل كان صانع عرض متكامل يدرك قيمة كل عنصر على الخشبة.ومع انتقاله إلى السينما والتليفزيون، اختار أن يتحرك بخطوات محسوبة، مستفيدًا من ملامحه الجادة وصوته الرصين، ما جعله الخيار الأمثل للشخصيات الرسمية والاجتماعية التي تحتاج إلى وقار وثقل درامي. وبرغم أن أغلب أدواره جاءت في مساحة المساندة، فإن حضوره كان دائمًا لافتًا، إذ امتلك القدرة على ترك أثر واضح حتى في المشاهد القصيرة، وهي موهبة لا يجيدها سوى الممثلين أصحاب الخبرة والوعي.تنقل بين أعمال اجتماعية وسياسية وأخرى تميل إلى الحركة والتشويق، وشارك في تشكيل ملامح مرحلة فنية كاملة امتدت من السبعينيات وحتى التسعينيات، وهي فترة شهدت تحولات كبيرة في شكل الصناعة نفسها. وبين كل هذه التغيرات، ظل سمير وحيد ثابتًا على مبادئه، مؤمنًا بأن الالتزام واحترام النص والجمهور هما أساس الاستمرار.وعلى المستوى الإنساني، عُرف عنه الانضباط الشديد والهدوء والابتعاد عن الصخب الإعلامي، فلم يكن من هواة الظهور خارج إطار العمل، بل ترك لأدواره أن تتحدث عنه. كان حضوره خلف الكواليس لا يقل رقيًا عن حضوره أمام الكاميرا، ما جعله محل تقدير زملائه وصناع الأعمال الذين رأوا فيه نموذجًا للفنان المحترف الذي يمكن الاعتماد عليه في أصعب الظروف.في ذكرى ميلاده، يبقى سمير وحيد مثالًا للفنان الذي اختار الطريق الأصعب؛ طريق الجودة لا الضجيج، والتأثير الحقيقي لا الشهرة السريعة. فربما لم يكن بطلًا على الورق، لكنه كان دائمًا بطلًا في ذاكرة من شاهدوه، وقطعة أصيلة من تاريخ الفن المصري الذي لا يُبنى فقط بالنجوم الكبار، بل أيضًا بالجنود المجهولين الذين يمنحون الأعمال روحها وصدقها. إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع."جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"المصدر :" الفجر "