
بين جدران إحدى الشقق السكنية بضواحى محافظة القاهرة، كان الصمت هو العلامة على الغدر، وكانت نية الإنتقام هى الهدوء الذى يسبق العاصفة، فالزوج الذى بدأت الشكوك تنهش عقله حول سلوك زوجته، لم يكن يعلم أن ثمن مواجهتها بشكوكه سيكون أغلى مما يتخيل، وأن شريكة حياته أعدت له فخاً لا يخطر على بال الشيطان نفسه.بدأت القصة بخلافات زوجية معتادة كأى زوجين، ولكنها سرعان ما انحرفت عن مسارها حين واجه الزوج «أحمد.م»، زوجته «إيمان.أ»، صاحبة الـ36 عاماً، بشكوكه فى سلوكها، وهنا لم تذرف الزوجة الدموع، ولم تحاول الدفاع عن نفسها بالحجة والبرهان، بل قررت أن تُغيب زوجها عن الوجود دون أن تقتله، ساقها شيطانها أن تمحو إدراكه وتضعه خلف قضبان (مصحة نفسية) لتبدو هى الضحية وهو المدمن المريض.ففى 11 نوفمبر 2024، وبينما كان الزوج فى منزله يشعر بالأمان، انفتح الباب على مصراعيه ليدخل «غرباء» مجهولون بتواطؤ مع زوجته، قبل أن يستوعب الموقف، انقضوا عليه، كبلوا يديه وقدميه ببرود شديد، وبحقنة غامضة غرست فى جسده، بدأ العالم يترنح يمينًا ويسارًا أمام عينيه، فالحقنة تحتوى على مادة أفقدته القدرة على المقاومة، وشلت حركته تماماً، ليتحول من صاحب بيت إلى شخص لا حول له ولا قوة. اقتاد الأشخاص المجهولون الزوج إلى مكان بعيد عن أعين أهله وذويه؛ اقتادوه إلى أحد المركز للصحة النفسية وعلاج الإدمان، وهناك كان بانتظاره «عبدالفتاح.م» المتهم الثانى، وهو مشرف أمن بالمصحة، الذى تجرد من إنسانيته وبدأ تنفيذ الشق الثانى من الخطة، ولم يكن الهدف العلاج، بل كان التعذيب البدنى والذهنى.وهنا بدأ المتهم الثانى إجبار الزوج على تعاطى عقاقير مخدرة لا يعلم ماهيتها، بهدف إبقائه فى حالة من التيه، وإثبات تهمة «الإدمان» عليه قسراً، 3 أيام من الجحيم قضاها الزوج المسكين محتجزاً، معزولاً، ومسجوناً داخل جسد لا يطيعه بفعل المواد الكيميائية التى كان يجبر على تعاطيها.وهنا لم تكن الزوجة تعلم أن التكنولوجيا ستكون شاهدة عليها، وأن صرخات الزوج المكتومة وواقعة اختطافه سجلتها «مقاطع مصورة من إحدى كاميرات المراقبة» والتى كانت هى الدليل الدامغ الذى كشف زيف ادعاءاتها، ومع تدخل رجال الشرطة وتحرير المجنى عليه، بدأت خيوط المؤامرة تتكشف أمام النيابة العامة واحدة تلو الأخرى، والتى انتهت بإحالة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة، ووجهت للمتهمين الأولى والثانى 3 تهم كانت التهمة الأولى أنهم قاموا وأخرين مجهولين بخطف المجنى عليه بالإكراه بأن كبلوا قدمية ويديه وحقنوه بمادة افقدته ادراكه، فتمكنوا بذلك من اضعافٍ مقاومته وشل حركته واقتياده إلى مكان قصى عن أعين ذويه على النحو المبين بالتحقيقات. وكانت التهمة الثانية أنهم قاموا وآخرون مجهولون بالقبض على المجنى عليه، وحجزوه بدون وجه حق وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً وكان ذلك مصحوباً بتعذيبات بدنية تمثلت فى اعطائه مواد مخدرة -محل الوصف التالي- وظل اسيرهم على النحو المبين بالتحقيقات.وكانت التهمة الثالثة للمتهم الثانى وأخرين مجهولين بأنهم دفعوا بالإكراه المجنى عليه إلى تعاطى جوهراً مخدراً (مثأمفيتماين) على النحو المبين بالتحقيقات.وعلى منصة القضاء، وقفت هيئة المحكمة برئاسة المستشار حسن فريد، رئيس محكمة جنايات القاهرة، وعضوية المستشارين خالد محمد حماد وباهر بهاء الدين صادق، لتعلن كلمة الحق فى قضية هزت المشاعر لفرط قسوتها وغدرها، وقضت بمعاقبة الزوجة وشريكها (مشرف الأمن) أولاً للأولى والثانى بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة عما أسند إليهما بالتهمتينالأولى والثانية، وثانياً للمتهم الثانى بالسجن المؤبد وتغريمه خمسمائة ألف جنيه عما أسند إليه بالتهمة الثالثة، وثالثًا بإلزامهما المصاريف الجنائية ورابعًا إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل فى مصروفاتها.المصري اليوم
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة المصريين في الكويت ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة المصريين في الكويت ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
