عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

ليلة الرؤية.. فرحة قدوم

ما إن تهل نسائم ، حتى يتأهب المسلمون لرؤية هلال الشهر الفضيل، وتشهد هذه الليلة احتفالات متنوعة تتخذ أشكالاً متعددة في البلدان العربية، وتختلف ما بين بلد وآخر تبعاً للتقاليد والعادات والإرث الثقافي والاجتماعي، ومواكبة للمتغيرات الزمنية عبر العصور، وعلى الرغم من استمرار أو تلاشي بعضها، فإنها ما زالت كامنة في القلوب وتتناقل الحكايات والذكريات من جيل إلى آخر، لترسيخ عمق العادات في هذه الأيام المباركة.
في كانت الاحتفالات قديماً تبدأ فور ظهور رؤية هلال رمضان، ب «موكب الرؤية» وهو تقليد تاريخي يعود إلى العصر العباسي وتطور في عهد الخلفاء الفاطميين في مصر، وتحديداً سنة (362 ه، 972 م) مع تنصيب الخليفة المعز لدين الله، حيث كان يطوف الموكب مناطق المدينة وسط فرحة شعبية رفقة قاضي القضاة والوجهاء، والمحتسب، وطوائف الحرفيين، وتُصاحب الموسيقى الموكب، ويتقدمه حملة المشاعل والأعلام الملونة وضاربو الطبول ونافخو النقاقير، وتوزع الصدقات على الفقراء والمحتاجين أثناء العودة، وكان الأطفال يتبارون في إعداد مختلف أنواع الزينة، فتبدو الشوارع والطرق متلألئة بأنوار الفوانيس والمصابيح والألوان المزركشة، واستمر هذا الموكب كمظهر احتفالي حتى منتصف الخمسينات من القرن العشرين، وتلاشى تدريجياً مع تطور الحسابات الفلكية.
يوم القريش
في يجتمع الأهل والأصدقاء لتناول آخر وجبة قبل صيام رمضان، في يعرف بيوم القريش، وهو موروث شعبي أصيل يقام في آخر أيام شهر شعبان (يوم الرؤية)، والقريش كلمة تعني في اللغة العربية السخاء، أي يسمع صوت النقود في جيب الفرد، وجاءت التسمية نسبة إلى جود كل أسرة بما لديها من طعام وشراب في آخر يوم من شهر شعبان، حيث اعتادت الأسر على حمل مختلف أنواع الأطعمة المتوفرة في المنزل والذهاب بها إلى بيت كبير العائلة تجتمع فيه للاحتفال بقدوم الشهر الفضيل.
وينطلق الصغار في يوم القريش برحلة في الطرق والشوارع حاملين الأكياس المزركشة، متجولين بها من بيت إلى آخر للحصول على الحلويات المتنوعة التي توزع في تلك الليلة، مرددين الأغاني التراثية والأهازيج الشعبية، ومتزينين بأحلى ملابسهم.
تكريزة
اعتادت العائلات منذ القدم في ، على القيام ب «تكريزة رمضان»، وهي عبارة عن نزهات في المناطق الجبلية والخضراء وعلى ضفاف الأنهر، تُمارس قبل حلول شهر رمضان، وغالباً ما تبدأ في النهار وتنتهي بعد العصر، وتهدف إلى الاستعداد لشهر العبادة وأداء فريضة الصوم واستقباله بفرح وسعادة، وتشمل طقوسها إعداد المأكولات الشعبية الدمشقية والشامية، والألعاب الشعبية، وتعتبر تأكيداً على صلة الرحم والألفة.
الشعبانية
تنتشر في بلاد العربي، مظاهر الشعبانية، وهي موروث ثقافي واجتماعي للاحتفاء بقدوم شهر رمضان المبارك، إذ تقام أجواء احتفالية تتخللها الأناشيد والمدائح والموشحات، ويرتدي الجميع زيهم التقليدي، وتُزين المنازل بالشموع، وتعتبر النساء هذا اليوم فرصة لتغيير الأثاث وإعداد الولائم التي تجمع الأطباق المغربية التقليدية، ونشر التسامح وتصفية القلوب، وبداية مرحلة جديدة خالية من المشاكل.
المسحراتي
يسبق سحور الليلة الأولى التي يثبت فيها رؤية هلال الشهر الفضيل، ظهور المسحراتي، في تقليد تراثي عريق ارتبط عبر العصور والأجيال منذ زمن بعيد بشهر رمضان، حيث يتجول بطبلته صغيرة الحجم ويدق عليها دقات منتظمة، مردداً أشعاراً شعبية خاصة بهذه المناسبة. وتنوعت أساليب المسحراتي على مر السنين حيث استعمل الأندلسيين في قرطبة البوق في التسحير، ثم انتقل البوق «النفير» إلى مدينة فاس المغربية، أما في بلاد الشام فيستخدمون الدق على الدُف أو آلة «الطار»، إضافة إلى الضرب على «الشبابة» لذلك سمي المسحراتي ب «الدقاق».
مظاهر احتفالية
تعتبر إنارة المساجد والجوامع من المظاهر الاحتفالية التي تصاحب إعلان ثبوت رؤية الهلال، ويدّون التاريخ أن أول من أضاء أنوار المصابيح والمشاعل التي غطت مختلف مساجد إسطنبول حتى بدت كالنجوم، كان السلطان أحمد سنة 1617 ميلادية خلال العهد العثماني، ويُذكر أن الرحالة الفارسي ناصر خسرو الذي زار مصر في القرن الخامس الهجري أشار إلى «الثريا» التي أهداها الخليفة الحاكم بالله إلى مسجد عمر بن العاص، وقد كانت تتزين خلال شهر رمضان بأكثر من 700 قنديل.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا