مولاي إني ببابك قد بسطت يدي من لي ألوذ به إلاك يا سندي، بكلمات تلك التواشيح للشيخ النقشبندي، كان يكتمل لدينا الإحساس بالشهر المبارك، فرمضان منذ زمن له طقوس معينة تحديدا في مصر الحبيبة، فالصغير والكبير كان يردد التواشيح مع شيوخنا العظماء، بفرحة وبهجة عارمة، وذلك قبل زحام الأغاني الرمضانية الحديثة، وقبل سباق الإعلانات، فكان لصوت التواشيح حضور خاص يعلن قدوم الشهر الكريم. تواشيح النقشبندي تلك التواشيح لم تكن مجرد فقرات دينية، بل كانت طقسا روحانيًا يهيئ القلوب لاستقبال رمضان، ويمنح البيوت المصرية حالة من الصفاء لا تنسى، فالشيخ النقشبندي ارتبطنا به ارتباط وثيق وبصوته المميز وأصبح بالنسبة لنا نوستولجيا تذكرنا بأيام رمضان زمان، ومر تواشيحه أيضا "أغيب وذو اللطائف لا يغيب" و"رمضان أهلا مرحبا رمضان". تواشيح الشيخ نصر الدين طوبار ليس النقشبندي فحسب بل كان هناك منشد يهز صوته القلوب ويدخل الفرح والطمأنينة علينا وهو الشيخ نصر الدين طوبار، حيث قدم لنا العديد من التواشيح فمن منا لا يحفظ عن ظهر قلب "جل المنادي ينادي يا عبادي" وكذلك "يا منقذي في شتاتي" وغيرها من التواشيح المرتبطة في أذهاننا. فنحن ندرك تماما أن التواشيح لم تكن مجرد إنشاد ديني، بل كانت حالة وجدانية كاملة كلمات تحمل معاني الرجاء والتضرع، وألحان بسيطة لكنها عميقة، وأصوات صادقة تخرج من القلب فتصل إليه مباشرة، وربما لهذا السبب تحديدًا، كلما عاد رمضان، عاد الحنين معها، فنبحث في «يوتيوب» عن تسجيل قديم، أو نعيد تشغيل مقطع محفوظ في الذاكرة قبل الهاتف، في زمن السرعة، تبقى التواشيح رمزًا لرمضان البسيط.