يتواصل في مركز مرايا للفنون بالشارقة معرض «ماضٍ من هنا» الذي تنظمه الجامعة الأمريكية في الشارقة، بتنسيق عدد من طلبتها، ومؤسسة بارجيل للفنون. ويضم المعرض المستمر إلى 20 مارس/آذار المقبل، أعمالاً من مجموعة المؤسسة، وهو ثمرة لمساق تطبيقي في الفنون امتد على مدى فصل دراسي كامل ركّز على تنسيق معارض الفن العربي الحديث والمعاصر في كلية العمارة والفن والتصميم بإشراف الشيخ سلطان سعود القاسمي، مؤسس «بارجيل» وعضو مجلس أمناء الجامعة، وبمشاركة سهيلة طقش، مديرة المؤسسة. ويستكشف معرض «ماضٍ من هنا» آثار الذاكرة والحركة والتحوّل من خلال أعمال فنية تتنوع بين اللوحات والصور الفوتوغرافية والمنحوتات والأعمال التركيبية. وقال الشيخ سلطان سعود القاسمي: «حصل الطلبة من خلال العمل على المعرض على خبرة عملية حقيقية تسهم في إعدادهم لسوق العمل وقد تمنحهم أيضاً أفضلية عند بداية مسيرتهم المهنية. وأتاحت بيئة التعلّم في الجامعة مشاركة أكثر من اثني عشر طالباً وطالبة من كليات مختلفة في هذا المساق تفاعلوا خلاله مباشرة مع الفن العربي الحديث». من جانبه، قال محمد النونو، أحد الطلبة المنسّقين: «يضم المعرض أعمالاً تختلف في خاماتها وأشكالها ولغتها البصرية، لكنها تلتقي في سرديات متجذّرة في السياقات الاجتماعية والثقافية والتاريخية للمنطقة. وتستكشف هذه الأعمال كيف تتأرجح الذاكرة بين الوعي واللاوعي، وكيف تُحمل تجارب النزوح والطموح والانتماء وتُعاد صياغتها وتخيّلها عبر الأجيال». أما هند الشامسي، التي عملت إلى جانب النونو وعشرة طلبة آخرين على إخراج المشروع إلى النور، فترى أن المعرض لا يتناول مفاهيم ما نتذكره فحسب؛ بل الطريقة التي نختبر بها الذاكرة أيضاً. وقالت: «يتتبّع المعرض آثار الذاكرة والحركة والتحوّل، ويسأل عمّا نحتفظ به وما نتخلى عنه، وكيف نحمل الماضي معنا إلى مستقبل غير محسوم». ونسق المعرض طلبة من ثلاث كليات في الجامعة الأمريكية في الشارقة: العمارة والفن والتصميم، والآداب والعلوم، وإدارة الأعمال. واستند الفريق إلى تنوع تخصصاته في بناء تجربة المعرض؛ إذ تولّى طلبة الصحافة صياغة نصوصه وإعداد الكتيّب، وقاد طلبة إدارة الأعمال التخطيط والترويج، بينما عمل طلبة كلية العمارة والفن والتصميم على تصميم المسار المكاني وتوزيع الأعمال وبناء الهوية البصرية. وأكدت سهيلة طقش أن مشاركة طلبة من تخصصات مختلفة كانت عنصراً مهماً في تشكيل التجربة والنتيجة النهائية. وشاطرها النونو هذا الرأي، قائلاً: «اقترب كل شخص من الأعمال بطريقة مختلفة؛ بعضنا ركّز على الفضاء والحركة، وآخرون على السرد والبحث أو تجربة الجمهور. هذه الاختلافات صنعت حوارات دفعت المعرض إلى تبني ما هو أبعد من أسلوب تفكير واحد، ليصبح أكثر تعاوناً وأقرب إلى موضوعاته، بحيث يتشكل المعنى من اختبار الناس لها وليس عبر الأعمال وحدها».