أظهر استطلاع حديث تنامياً لافتاً في اتكال الباحثين عن عمل على تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال رحلة التقديم للوظائف، في مؤشر يجسد تحولاً جوهرياً بمعايير وآليات التوظيف العصرية. ووفقاً لنتائج الاستطلاع الذي أجرته منصة «Statista+»، فإن 70% من المهنيين الأمريكيين استخدموا الذكاء الاصطناعي مرة واحدة على الأقل أثناء التقدم لوظيفة خلال آخر 24 شهراً، فيما بلغت النسبة 64% في المملكة المتحدة، ما يعكس تحولاً واسعاً بسلوك الباحثين عن عمل بالبلدين. فقد أظهرت البيانات أن دوافع الاستخدام جاءت عملية ومرتبطة بتحسين الأداء، إذ استخدم 49% الذكاء الاصطناعي لتعويض نقاط ضعف مثل الأخطاء الإملائية أو ضعف مهارات التصميم، بينما رأى 48% أن استخدامه يعزز فرصهم الإجمالية في القبول، كما اعتمد 48% عليه لتخصيص كل طلب وظيفة بما يتناسب مع متطلبات كل منصب، واعتبروه شكلاً من أشكال الدعم المهني، في حين أكَّد 46% أن الأدوات الذكية ساعدتهم على توفير الوقت وتسريع عملية التقديم. وتصدَّرت النماذج اللغوية الكبيرة مثل «تشات جي بي تي» القائمة بنسبة 73% في أمريكا و86% في بريطانيا، تليها مولدات السيرة الذاتية وخطابات التقديم مثل «Canva» و«Kickresume» و«Adobe» التي استخدمها 58% من الأمريكيين و43% من البريطانيين، ثم أدوات تحسين النصوص والمستندات مثل Grammarly وLanguageTool بنسبة 55% في أمريكا و46% في بريطانيا، وأدوات إنشاء الصور والتصميمات بنسبة 47% في أمريكا و30% في بريطانيا، ومنصات إدارة المتقدمين المدعومة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 47% في أمريكا و29% في بريطانيا، بالإضافة إلى أدوات الترجمة مثل«DeepL» و«Google Translate» بنسبة 45% و38% على التوالي، وأدوات إنشاء الفيديو مثل «Synthesia» بنسبة 31% في أمريكا و13% في بريطانيا. أما من حيث الاستخدامات الفعلية، فتركزت في كتابة وتصميم السيرة الذاتية تلقائياً بنسبة 49%، والتحضير للمقابلات الشخصية بنسبة 44%، والبحث عن الوظائف أو تصفية العروض بنسبة 40%. وأظهر الاستطلاع وجود تردد ومخاوف بشأن الإفراط في استخدام التقنية، إذ رأى 61% من المشاركين أنه ينبغي استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة لا يمكن اكتشافها من قبل جهات التوظيف، كما أشار 39% من الذين لم يستخدموا الذكاء الاصطناعي خلال العامين الماضيين إلى اعتقادهم بأن طلب التوظيف يجب أن يعكس المهارات والقدرات الحقيقية للمتقدم، معتبرين أن الاعتماد على التقنية قد يشوه التقييم الفعلي للكفاءة. وتعكس نتائج التقرير تحولاً عميقاً في ثقافة البحث عن العمل، حيث بات الذكاء الاصطناعي يمثل أداة تنافسية أساسية لتعزيز فرص القبول، في مقابل استمرار الجدل حول حدوده الأخلاقية وتأثيره على معايير تقييم الكفاءة المهنية. ويشير الاتجاه العام إلى أن حضور الذكاء الاصطناعي في عمليات التوظيف مرشح لمزيد من الاتساع خلال السنوات المقبلة، مع تطور الأدوات وزيادة اندماجها في بيئات العمل.