اختتمت محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء، الدورة الجنائية الأولى العادية، لسنة 2025-2026، في ظروف عادية سادها الانضباط وروح العمل العالية، برئاسة القاضية “ساكر أمال” التي تلت بالجلسة نص الاختتام، بعدما قدّم النائب العام “أمين ساهل” بالجلسة “للمحكمة التماساته الرامية إلى التصريح باختتام دورة محكمة الجنايات طبقا للقانون. وفصلت محكمة الجنايات الإبتدائية في 350 قضية، تمّ معالجتها منذ افتتاح الدورة الحالية بتاريخ 2 نوفمبر 2025، برئاسة القاضي ” بن ميسية الياس”.بينما أشرف على القضايا المعالجة تشكيلات قضائية متنوّعة ضمّت قضاة محترفين برتبة مستشار وقاضيين مساعدين وأمين ضبط ونيابة عامة ممثلا للحق العام. كما تمّ الإستعانة بمحلّفين اثنين فقط ” قضاة شعبيين” تتوفر فيهم الشروط القانونية، بعد تقليص العدد من 4 إلى 2 وفق قانون الإجراءات الجزائية في تعديله الأخير، عدا قضايا المخدرات والإرهاب التي تستثني عقد الجلسات بضمّ محلّفين. وخلال الدورة الجنائية تمّ تأجيل عدد من الملفات، لأسباب رأتها المحكمة قانونية لضمان محاكمة عادلة، كما تم تأجيل 3 ملفات تصدرت قائمة القضايا المطروحة على طاولة الجنايات أبرزها ملف لتهريب ” الكوكايين” المتابع فيها المتهم الموقوف ” كمال شيخي ” وأفراد عائلته وشركته ، وقضية ماعرف إعلاميا ب ” عبد الرزاق البارا”، أحد قادة الجماعة السلفية للدعوة والقتال والعقل المدبر لعملية اختطاف السياح الأوروبيين في صحراء الجزائر، وملف ” اعتداءات تيغنتورين” التي تم تأجيلها إلى الدورة الجنائية المقبلة.وتميزّت الدورة الجنائية الأولى لعام 2025، بارتفاع ملفت في الجريمة الألكترونية، حيث تم برمجة 53 قضية أغلبها تعلّقت بارتكاب أفعال إرهابية تمس بالمصلحة العليا للبلاد والإساءة والإشادة بالأعمال الإرهابية أو الدعوة والتحريض للقيام بها.على غرار الترويج عمدا لأخبار كاذبة ومغرضة بين الجمهور لاجل المساس بالأمن العمومي والنظام العام، وهي أفعال تم ارتكابها من طرف متهمين باستعمال تكنولوجيات الإعلام والإتصال، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي المتاحة.وتكشف هذه الملفات عن نشاط لافت للقطب الوطني المتخصص في جرائم تكنولجيات الإعلام والإتصال، الذي حقق في هذا النوع من القضايا التي تتطلب قضاة متخصصين في المجال، يتمتعون بخبرة عالية نظرا لكونها جرائم معقدة ومركبة.وفي ذات السياق تراجعت قضايا الإرهاب التقليدي، حيث تم برمجة ما لايقل عن 4 ملفات تتعلق بعناصر إرهابية وافتهم المنية، تم الفصل في قضاياهم بانقضاء الدعوى العمومية للوفاة.وبالموازاة احتلت قضايا الإتجار بالمخدرات، المرتبة الثانية، بمعدل 43 قضية مبرمجة بين بين جديدة ومؤجلة حيث يتميز هذا النوع من القضايا بتواجد متهمين موقوفين ينشطون ضمن جماعات إجرامية منظمة، تشكل خطرا على الاقتصاد الوطني، اجتهد فيها قضاة التحقيق بالقطب الجزائي المتخصص لمكافحة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، لدى محكمة سيدي امحمد، بفضل جهود سلطات البلاد الحثيثة لمحاربة الجريمة المنظمة والتصدي لظاهرة المخدرات بكل أنواعها. وفي سياق متصل تم معالجة 34 قضية، تتعلق بارتكاب جرائم قتل عمدي مع سبق الإصرار والترصد، وجنايات الإغتيال، ومحاولة القنل العمدي، تورط فيها أكثر 56 متهما موقوفا، منهم من تورط في قتل أحد الأصول، كما ارتبطت هذه القضايا في الأغلب بارتكاب جرائم السرقة .كما تأتي القضايا المرتبطة بارتكاب أفعال لاأخلاقية، في أولى المراتب مع قضايا المخدرات والإرهاب، حيث ستفصل محكمة الجنايات الإبتدائية في 37 قضية تتعلق بجرائم الإغتصاب وهتك عرض أغلب ضحاياه فتيات قصّر، منهن من تعرضن للاغتصاب تحت طائلة التهديد بنشر صورهن الفاضحة، أو تحت تأثير المخدرات، حيث عقدت في جلسات سرية بين أسوار المحكمة بعيدا عن وسائل الإعلام، وحتى أهالي المتهمين والضحايا نظرا للخصوصية.وبالمقابل تأتي قضايا التزوير واستعمال المزور في محررات إدارية أو وثائق رسمية، في متوسط الترتيب حيث تم برمجة 26 قضية، أغلبها متهمون قاموا بتزوير العملة الوطنية لطرحها للتداول في السوق الوطنية، بمشاركة متهمين مقيمين بطريقة غير شرعية بالتراب الوطني، كما يتواجد عدد من موظفين عمومين في مؤسسات إدارية تورطوا في نفس الجرم عن طريق استغلال مناصبهم، وإساءة استغلال الوظيفة.كما تضمنت الدورة الجنائية المختتمة، ملفات أخرى تتعلق بارتكاب جرائم السرقة، حيث تم برمجة 9 ملفات قضائية، وأخرى تتعلق بجناية الإختطاف واحتجاز أشخاص بدون إذن من السلطات المؤهلة بمعدل 8 قضايا مبرمجة، في حين تم الفصل أيضا في 7 قضايا تتعلق بجنايات تهريب المهاجرين في اطار جماعة إجرامية منظمة.