كشف مسلسل «قسمة العدل»، بطولة إيمان العاصى، الذى يُعرض فى موسم الأوف سيزون، عن أعمق الجروح الاجتماعية والقانونية التى تعانى منها المرأة المصرية فى حصولها على حقوقها الشرعية فى الميراث، والرفض المجتمعى لحرية الأب فى منح أولاده عطايا وهبات من أمواله الخاصة قبل الوفاة، وهى الوسيلة التى يلجأ لها الآباء للحفاظ على حقوق بناتهم، خاصة إذا لم يكن لديهم ولد أو كانوا يخشون على حق بناتهم من أشقائهم الذكور. يرحل الأب فتجد البنات نفسها فريسة لطمع وجشع مستحقى الميراث، وفى كثير من الأحيان تجد البنت نفسها أمام أمرين، إما القبول بمراضية عن الميراث الشرعى فى العقارات والأراضى بدافع عدم تفتيت الثروة أو خوفًا من زوجها، أو قبول ضياع ميراثها والحصول على فتات من مردود تلك الثروات، خاصة الأراضى الزراعية منها، وفى كثير من الأحيان يضيع ميراثها كاملًا، لا سيما عندما تكون هناك تجارة رائجة للأب يسيطر عليها أبناؤه الذكور. إيمان العاصي في قسمة العدل تقدم الفنانة إيمان العاصى فى مسلسل «قسمة العدل» شخصية «مريم عبدالحكيم»، التى تقف فى وسط عاصفة عائلية تشتعل بعد قرار والدها غير المتوقع بتوزيع تركته بشكل مختلف، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش مجتمعى جرىء حول إمكانية أن يوزع الأب تركته فى حياته بالتساوى بين الذكور والإناث. يخطو مسلسل «قسمة العدل» خطوة جريئة خارج نطاق موسم رمضان التقليدى، ليثبت أن الدراما الهادفة لا تحتاج إلى مناسبة، بل إلى قضية تمس صميم المجتمع، والعمل، الذى تقوده الفنانة إيمان العاصى، بأدائها المتوازن بين القوة والهشاشة، يجعل من معاناة شخصيتها قضية كل أسرة. يجسد رشدى الشامى فى دور «الأب عبدالحكيم» المعاناة النفسية للأب الذى يرى مستقبل ابنته مهددًا، ويأتى قراره بتوزيع ثروته فى حياته فى محاولة لحماية ابنته من نزاع قد لا ترى نهايته بعد رحيله. كما يقدم محمد جمعة فى دور زوج إيمان العاصى «جمال»، وخالد كمال فى دور الشقيق الأكبر، نموذجين لردود الفعل المجتمعية المتوقعة تجاه المرأة، سواء فى قضية الطلاق أو الميراث، ويحول هذا التناغم فى الأداء النص المكتوب إلى مشاهد واقعية، حيث يطرح مسلسل «قسمة العدل»، الذى يُعرض حاليًا، قضية بالغة الحساسية فى إطار درامى تشويقى، وتدور الأحداث حول صراع الشقيق الأكبر على أملاك والده الحى، وسط وجود شقيقين على الحياد، بينما تقف أختهم الوحيدة «إيمان العاصى» فى مواجهة أطماع الأخ الأكبر المتصاعدة. القرار الأبوى الذى يمنح الابنة قدرًا متساويًا من أملاكه مع أشقائها من الذكور ليس مجرد حبكة درامية، بل هو تجسيد لسؤال حقيقى يتردد فى أروقة المحاكم والبيوت.. هل يحق للأب توزيع ماله فى حياته كما يشاء؟ وهل يمكن أن تتساوى الأنصبة بين بناته وأبنائه؟ لا يبتعد المسلسل عن الواقع كثيرًا، فالنزاعات على الميراث تشكل أحد أكثر الملفات اشتعالًا فى محاكم الأسرة المصرية، وتشير إحصاءات سابقة لوزارة العدل إلى أن المحاكم تنظر سنويًا فى نحو 144 ألف قضية نزاع على الميراث، وغالبية هذه النزاعات يكون طرفها الضعيف امرأة حُرمت من حقها، إما بفعل تعنت الإخوة أو الأعمام، أو بفعل عرف اجتماعى قاسٍ. تقع المرأة فى فخ الإكراه على التنازل، وهى ممارسة منتشرة فى صعيد مصر وريفه، حيث تُجبر المرأة على التوقيع على تنازل عن ميراثها فى العقارات والأراضى ذات القيمة العالية مقابل مبالغ زهيدة تُقدم كـ«ترضية». تخفى هذه الممارسة وراءها تهديدات بالقطيعة أو العنف، وتُفقد المرأة حقها الشرعى تحت ذريعة «الحفاظ على تماسك العائلة»، أو تقف أمام الاستيلاء المباشر، حيث يستولى الأخ أو العم على العقار أو المال بعد وفاة الوالد، ويرفض الاعتراف بحق شقيقته أو ابنة أخيه. حدد القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث، المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 2017، عقوبة الحبس والغرامة لجريمة الامتناع عن تسليم الميراث الشرعى إلى الورثة رغم أحقيتهم، فنصت المادة 49 من القانون، مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها أى قانون آخر، على أنه يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من امتنع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعى من الميراث، أو حجب سندًا يؤكد نصيبًا لوارث، أو امتنع عن تسليم ذلك السند حال طلبه من أى من الورثة الشرعيين. قسمة العدل يعيد طرح القضية أعاد مسلسل «قسمة العدل» طرح القضية نفسها بقوة، سواء فى قضية «مريم» التى تجسدها إيمان العاصى، أو فى شخصية خطيبة شقيقها فى المسلسل، التى حرمها أعمامها من ميراثها فى الأصول خوفًا من دخول «غريب» بينهم، فى إشارة إلى الزوج المستقبلى لها. ذكرت الإحصائيات تعرض 35% من السيدات اللاتى حُرمن من ميراثهن للإيذاء جسديًا، و15% عبر الابتزاز المادى، و50% يضطررن إلى التنازل عن حقوقهن عبر الابتزاز المعنوى، وخوفهن من الخلافات الأسرية، وغضب الأهل، وقطع صلة الرحم. أشارت النسب، وفق أصحاب الدعاوى المقدمة للمحاكم فى السنوات الماضية، إلى أن 50% من حالات الحرمان من الميراث تكون عن طريق الأشقاء الذكور، و25% بسبب تعنت الأمهات ورفضهن حصول بناتهن على حقوقهن، و25% عن طريق الآباء الذين يكتبون، وهم أحياء، كل شىء لأبنائهم الذكور، ووفقًا لوزارة العدل يوجد ما يتجاوز 144 ألف قضية نزاع على ميراث سنويًا.