خلال شهر رمضان المبارك، تُسَخِّر «دبي العطاء» جزءاً من مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، روح عام الأسرة في دولة الإمارات لتوحيد الجهود حول هدف مشترك يتمثل في ضمان ألا يضطر أي طفل إلى التعلم ومعدته خاوية.ومن خلال إطلاق حملتها الرمضانية لجمع التبرعات «أطعم طفلاً، وابنِ مطبخاً»، تعمل المؤسسة الإنسانية العالمية التي تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها، على حشد الدعم لبرنامجها للوجبات المدرسية الصديقة للبيئة، والذي سيبدأ في كينيا ويتوسع ليشمل منطقة جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا، محولاً بذلك العطاء الجماعي إلى غذاء مستدام وفرص واعدة وقدرة على الصمود للأطفال وأسرهم.تجدر الإشارة إلى أن الجوع لا يزال يؤثر في ملايين الأفراد حول العالم، ويتحمل الأطفال أشدّ عواقبه. ففي إفريقيا، يفتقر أكثر من 90% من الأطفال إلى نظام غذائي أساسي متوازن، ولا يتناول أكثر من نصفهم الطعام بالوتيرة الموصى بها، وفي كينيا وحدها، يعاني 60% من الأطفال سوء التغذية، وهي أزمة تحد بشكل مباشر من الحضور والتركيز والتحصيل الدراسي. فعندما يصل الأطفال إلى المدرسة جائعين، يصعب عليهم استيعاب الدروس، وتبقى طاقاتهم غير مستغلة، ومستقبلهم مُعرّض للخطر. حلٌّ مجتمعيٌّستدعم حملة «أطعم طفلاً، وابنِ مطبخاً» برنامج دبي العطاء لتوفير وجبات مدرسية صديقة للبيئة، والذي يُنفَّذ وفق نموذجٍ مُثبتٍ يُوفِّر وجباتٍ غذائيةً يوميةً من خلال بناء مطابخ مجتمعية صديقة للبيئة. في كينيا، سيتم تنفيذ البرنامج بالشراكة مع مؤسسة «فود فور إديوكيشن» (Food 4 Education)، وسيضمن البرنامج حصول الطلاب الصغار على تغذيةٍ مستدامةٍ وموثوقة، مع تعزيز الأنظمة التي تُتيح توفير التغذية المدرسية على نطاقٍ واسع.ورغم أن الأطفال هم محور البرنامج، فإن أثره الإيجابي يمتد إلى المجتمع بأكمله، فالمجتمع المحلي، وتحديداً الأمهات، يقمن بإعداد الوجبات في مطابخ صديق للبيئة ومستدامة، ما يوفر لهنّ فرص عمل كريمة، كما تُورّد مكونات الوجبات من المزارع الصغيرة المحلية، مما يخلق طلباً ثابتاً يدعم المزارعين ويعزز النظم الغذائية المحلية. وتُنقل الوجبات إلى المدارس بواسطة سائقي التوصيل من أبناء المجتمع، ما يضيف فرص عمل إضافية.وقال الدكتور طارق محمد القرق، الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة دبي العطاء: «ستدعم هذه الحملة نهجاً متكاملاً ويستند إلى الأنظمة لتقديم وجبات مدرسية صديقة للبيئة، يتجاوز مجرد توفير الغذاء اليومي ليشمل تعزيز البنية التي تجعل هذه البرامج مستدامة. ويبدأ هذا النموذج في كينيا وسيتوسع عبر إفريقيا».ستنطلق المرحلة الأولى من البرنامج في مقاطعة إمبو في كينيا، حيث يشكّل الجوع في الفصول الدراسية تحدياً كبيراً أمام التعليم، وسيوفر كل مطبخ 76,000 وجبة سنوياً لما يقرب من 400 طفل من المرحلة التأسيسية (3 - 6 سنوات) في 21 مدرسة ريفية، لضمان وصول الأطفال إلى الصف بكامل استعدادهم للتعلّم. كما سيُسهم كل مطبخ في خلق نحو 164 فرصة عمل محلية، معظمها للنساء، بما يعزز دخل الأسر وقدرتها على الصمود. وسيدعم النموذج أيضاً 5,000 مزارع عبر شراء الحبوب والبقوليات والخضروات من مزارع صغيرة محلية، مما يعزز نظم الغذاء المحلية ويخفض الأثر البيئي باستخدام طاقة نظيفة وتقنيات طهي منخفضة الانبعاثات، وتم تصميم هذا النموذج ليكون قابلاً للتوسع عبر إفريقيا جنوب الصحراء، بما يعزز الأنظمة التعليمية والمجتمعات ككل على المدى الطويل.