بالبداية دعوني أقتبس مقولة ناقد شهير: أنا لا أحب ألعاب الفيديو… أنا أعشقها. ولأنني أعشقها، يزعجني أن أرى هذا المجال العظيم عاجزاً عن بلوغ إمكاناته الحقيقية، سواء كترفيه يُستهلك أو كفن يُبدَع. الألعاب عالم مدهش، مليء بالخيال، يمنحك طرقاً جديدة للمتعة أو يدفعك لإعادة التفكير في قناعاتك عبر سرديات تفاعلية. لكن، وكما يحدث في أي صناعة ترتبط بالمتعة، هناك دائماً من يبحث عن الطرق المختصرة — عن الصيحات السريعة التي تستبدل الإبداع الحقيقي بوعد ربح سهل. وأنا أفهم ذلك، حقاً. الألعاب تجارة. ويجب أن تجني المال. وكل الإبداع في العالم لن يضع طعاماً على الطاولة إن لم يكن هناك من يشتري. لكنني أعتقد أننا رأينا هذا العام ما يكفي من الأدلة على أن الإبداع الحقيقي قادر على التألق بقوته الذاتية. ولهذا تحديداً يؤلمني أن أرى هذا الكم من التوجهات والعوامل التي تخنق الإبداع اليوم، وتخمده بالجشع والكسل. إطلاقات متسرّعة… ومليئة بالأخطاء سوق الألعاب تنافسي إلى حد الجنون، والعناوين تتسلق فوق بعضها في محاولة للوصول إلى محفظتك. ولهذا يبدو أن الناشرين الكبار يعيشون في سباق دائم، يندفعون بجنون لإصدار ألعابهم الطموحة في موعدها مهما كان الثمن. هذا الاندفاع يولّد الفوضى… والفوضى يلاحظها اللاعبون دائماً. في 2025 والسنوات الأخيرة، شهدنا إطلاق عدة ألعاب ضخمة بحالات كارثية: مليئة بالأخطاء، غير مستقرة، وغير محسّنة. وبالطبع، نحن من الخارج لا نعرف ما هي الجداول الزمنية التي عملت عليها الفرق، لكن من الواضح أن أحدهم أخطأ في الحسابات، وتجاهل مراحل اختبار الجودة، ثم وعد بلا مبالاة بأنه “سيصلحها لاحقاً”.لكنني لم أدفع ثمن لعبة الآن لأحصل على منتج مكتمل لاحقاً. دفعت لأحصل عليه الآن. حتى ساحة الإندي لم تسلم من هذا — ولا أتحدث هنا عن ألعاب الوصول المبكر. Hades 2، التي أعشقها بالمناسبة، صدرت بنهاية غير محبوبة على الإطلاق، قبل أن تُستبدل لاحقاً بنهاية أكثر انسجاماً مع ثيمات اللعبة. وأنا سعيد بأن النهاية أُصلحت… لكن للأسف، أُصلحت بعد أن أنهيت اللعبة بالفعل. ولست متحمساً لفكرة التراجع عن ساعات طويلة من التقدم فقط لأرى كل تفصيلة تغيّرت. ريماسترات… بلا داعٍ بدأت عادة إعادة إصدار الألعاب (Remasters) تقنياً منذ أواخر الثمانينيات، لكنها لم تتحول إلى موجة حقيقية إلا في أواخر العقد الأول من الألفية الجديدة وبداية العقد التالي، مع صدور مجموعات الـHD والثلاثيات المحسّنة. ولأكون واضحاً، لست ضد فكرة الريماستر بحد ذاتها؛ فهي وسيلة ممتازة لإنقاذ ألعاب عظيمة من أجهزة قديمة لم يعد الوصول إليها سهلاً، مع تحديث الرسوميات وأسلوب اللعب لتناسب معايير اليوم. المشكلة ليست في الفكرة… بل في الإفراط. خذ مثلاً Tales of Berseria Remastered نسخة محسّنة من لعبة ما تزال متاحة بسهولة على المنصات الحديثة. نعم، هناك تحسينات طفيفة في الرسوميات وبعض اللمسات التي تسهّل التجربة، لكنها في جوهرها نفس اللعبة تماماً… ولكن بسعر أعلى. إنها محاولة مكشوفة لجعلك تدفع السعر الكامل مقابل لعبة تملكها أصلاً. نهج ساخر في الإصدارات وحفظ الألعاب، خصوصاً عندما توجد ألعاب في سلسلة Tales تحتاج الاهتمام فعلاً، مثل Tales of the Abyss. توجيه كل هذا المال والجهد التطويري نحو شيء غير ضروري كهذا يعرقل تطوير… كما تعلم، ألعاب جديدة. من الرائع الحفاظ على الألعاب الجيدة فعلاً، لكن فقط عندما تكون اللعبة بحاجة حقيقية للحفاظ عليها. أما Tales of Berseria فما زلت قادراً على شرائها — وبسعر أقل بكثير. اللعب المتصل دائماً… وخدمة حيّة بلا نهاية لم أكن يوماً من عشّاق الألعاب الجماعية عبر الإنترنت، والسبب ببساطة أنني أفضل اللعب وفق وتيرتي الخاصة، لا وفق مزاج لاعبين عشوائيين يقررون كيف يجب أن أقضي وقتي. لكن للأسف، حتى الألعاب الفردية باتت تُغزَى بأنظمة “متصل دائماً”، تجبرك على وجود اتصال ثابت، وتعرضك باستمرار لتدخلات لاعبين لا تريد رؤيتهم أصلاً. أفهم أن الهدف من هذه الأنظمة هو إبقاؤك “منخرطاً” وبالتالي مستمراً في اللعب، لكن بالنسبة لي، هي مجرد مصدر إلهاء. وبالطريقة نفسها، تستمر ألعاب الخدمة الحيّة في إزعاجي، إذ تطالبك بتسجيل الدخول يومياً لتحصيل خمسين نوعاً مختلفاً من العملات، وإنفاق طاقتك على مهام مملة لا تنتهي. انتشار هذه الأنظمة يجعل الألعاب أقل شبهاً بتجارب… وأكثر شبهاً بواجبات. وأنا أدرك تماماً أن الألعاب نشاط اجتماعي للكثيرين، وأتقبل تماماً مكانة اللعب عبر الإنترنت في المنظومة. بل إنني لا أكره ألعاب الخدمة الحيّة — فأنا ألعب Honkai: Star Rail. لكن أن تُجبَر على اللعب وفق جدول اللعبة نفسها، أو وفق جدول لاعبين آخرين لا ترغب بالتفاعل معهم، فهذا يجعل التجربة أقرب إلى وظيفة يومية.ولدي بالفعل وظيفة يومية، شكراً جزيلاً. يتبع… كاتب أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.