كتبت بتول عصام الخميس، 19 فبراير 2026 11:45 ص تزامن هذا العام صوم شهر رمضان المبارك للمسلمين مع الصوم الكبير للأقباط الأرثوذكس، ليعيش المصريون أيامًا روحانية خاصة يجتمع فيها الصوم تحت سماء وطن واحد، وفي هذا السياق، قال القمص ميصائيل رشدي كاهن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بسوهاج، إن تزامن الصوم الكبير للأقباط مع صوم رمضان للمسلمين هذا العام ليس مجرد تقارب في المواعيد، بل هو مشهد إنساني ووطني له دلالات عميقة، يعبر عن روح مصر التي تجمع أبناءها في تنوعٍ متكامل. وأضاف في تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن الصوم في جوهره قيمة إنسانية قبل أن يكون ممارسة دينية؛ هو تدريب على ضبط النفس، ومراجعة الضمير، وتقديم الخير للآخر. في الصوم الكبير يعيش الأقباط رحلة توبة واستعداد لفرح القيامة، حيث يتعلم الإنسان أن يسمو فوق شهواته ويقترب بقلبه من الله، وأن يترجم ذلك محبةً وعطاءً وغفرانًا. وفي رمضان يتدرب المسلمون على الصبر والتقوى، ويجتهدون في أعمال البر والرحمة وصلة الأرحام، مؤكدًا أن اجتماع الصومين في زمن واحد يكشف عن مبادئ أخلاقية مشتركة يحتاجها المجتمع كله. أولًا: ضبط النفس وأوضح القمص ميصائيل رشدي أن "الصوم يعلم الإنسان أن يكون سيدًا لرغباته لا عبدًا لها. وفي زمن التوترات والضغوط، نحن أحوج ما نكون إلى نفوس هادئة منضبطة، تعرف كيف تختار الخير وتبتعد عن الإساءة". ثانيًا: الرحمة والعطاء وأضاف: "الصوم الحقيقي لا يكتمل إلا بالاهتمام بالمحتاج. الامتناع عن الطعام يذكرنا بمن يفتقده، فيتحول الصوم إلى مشاركة وجدانية وعمل إيجابي يخفف آلام الآخرين". ثالثًا: الاحترام المتبادل وأشار القمص إلى أن "تزامن الصومين فرصة لنمو ثقافة التقدير المتبادل، واحترام مشاعر الصائمين، وإعلاء لغة الحوار الهادئ بعيدًا عن أي تعصب أو استعلاء. فالوطن يتسع للجميع، والاختلاف لا يفسد للمحبة قضية". رابعًا: المواطنة الصادقة وشدد القمص ميصائيل رشدي على أن "مصر التي عاشت قرونًا طويلة بروح الوحدة الوطنية، ترى في مثل هذه المناسبات تأكيدًا عمليًا أن الانتماء الديني يعمّق الانتماء الوطني ولا يتعارض معه. فالصائم الحقيقي هو إنسان صالح في بيته، وأمين في عمله، ومخلص لوطنه". وتابع: "إن تزامن الصومين يذكرنا أن المجتمع القوي ليس الذي يخلو من التنوع، بل الذي يحسن إدارته بروح الاحترام والتعاون. وكلما ارتقى الإنسان أخلاقيًا وسلوكيًا، انعكس ذلك على استقرار وطنه وتقدمه". واختتم: "ليكن هذا التزامن موسمًا لتجديد القيم: صدقًا في الكلمة، وأمانة في العمل، ورحمة في المعاملة، ومحبة صادقة بين أبناء الوطن الواحد. فحين يسمو الإنسان روحيًا، يزدهر المجتمع كله".