في زمن أصبحت فيه الأدوار المركبة هي معيار التميز الحقيقي، يطل علينا الفنان محمد جمعة وكأنه يحمل مفتاح النجاح في جعبته، بخطى واثقة وحضور طاغٍ، استطاع هذا الفنان أن يثبت مرارًا وتكرارًا أنه "الجوكر" الذي تعتمد عليه الأعمال الدرامية لتحقيق التفوق، وآخر محطاته كانت في مسلسل "قسمة العدل"، حيث ترك بصمة لا تُنسى جعلت الجميع يرفع القبعة لهذا العمل الاستثنائي. في مسلسل قسمة العدل، الذي عُرض خارج السباق الرمضاني "أوف سيزون"، تألق الفنان محمد جمعة بشكل لافت في شخصية "جمال"، ليضيف إلى رصيده دورًا جديدًا يؤكد من خلاله أنه أحد أهم مفاتيح النجاح في الدراما المصرية، لقد ظهر جمعة في هذا العمل وكأنه يجسد بيت الشعر الخالد لإبراهيم ناجي: "واثق الخطوة يمشي ملكًا"، حيث طغت الثقة على أدائه في كل مشهد، ليؤكد مجددًا أنه "جوكر" الدراما الذي يمكنه تقبل أي تحدٍ، ويظل دائمًا كلمة السر في نجاح أي عمل يشارك فيه. يتمتع محمد جمعة بقدرة فريدة على التحول بين الأدوار، وكأنه ورقة رابحة في يد المخرج، قادر على إبهار الجمهور مهما كانت طبيعة الشخصية، ظهوره في "قسمة العدل" لم يكن مجرد مشاركة عابرة، بل كان درسًا في الاحترافية وحب التمثيل، مما يجعل الجميع يترقب مشواره خلال الماراثون الرمضاني المقبل، على يقين بأنه سيكون عند حسن الظن به، وسينال إشادة النقاد والجمهور كما هي عادته دائمًا. وقبل الختام، لا يسعنا إلا أن نشيد بمسلسل "قسمة العدل" نفسه، الذي استطاع أن يحقق نجاحًا لافتًا رغم عرضه خارج الموسم الدرامي المعتاد. فنحن نرفع القبعة احترامًا وتقديرًا لجميع أبطال هذا العمل، الذي أثبت أن الدراما الجيدة لا تحتاج إلى توقيت، بل تكفيها الموهبة والإخلاص في الصنعة.