يُعدّ التعب من أكثر الأعراض شيوعاً خلال الصيام في فترة الحمل، ويمكن أن يظهر في أي مرحلة منه، مع تفاوت حدّته تبعاً للتغيرات الهرمونية، والحالة التغذوية، وجودة النوم، والوضع الصحي العام للأم. وخلال شهر رمضان المبارك، قد تؤثر التغيرات في مواعيد الوجبات، وأنماط الترطيب، وروتين النوم على مستويات الطاقة لدى بعض الحوامل. د. بيتر نوار د. بيتر نوار هو أخصائي في قسم أمراض النساء والولادة في مستشفى ميدكير للنساء والأطفال، بدبي، يركز في موضوعه على علامات التعب خلال الحمل وكيفية التعامل معه خلال شهر رمضان.من المهم التأكيد على أن كل حالة حمل تُعدّ فريدة بطبيعتها. لذا، ينبغي على المرأة الحامل التي تفكّر في الصيام خلال شهر رمضان المبارك استشارة طبيبها المختص في أمراض النساء والتوليد أو مقدم الرعاية الصحية المرخّص قبل اتخاذ القرار، لا سيما في حال كانت تعاني من حالات صحية كامنة أو كان حملها يُصنّف ضمن فئة الحمل عالي الخطورة. لماذا يحدث التعب أثناء الحمل؟ يعود السبب في الشعور بالتعب أثناء الحمل في شهر رمضان إلى الأسباب الآتية: الجهد المضاعف لدعم نمو الجنين الجهد المضاعف لدعم نمو الجنين إضافةً إلى ذلك، يبذل الجسم جهداً مضاعفاً لدعم نمو الجنين وتطوّره؛ إذ يزداد حجم الدم في الجسم، ويعمل القلب بكفاءة أعلى لضخ كميات أكبر من الدم، كما ترتفع المتطلبات الأيضية لتلبية احتياجات الأم والجنين معاً، كل هذه العوامل قد تنعكس على مستويات الطاقة وتؤدي إلى الشعور بالإرهاق بدرجات متفاوتة. التغيرات في مواعيد الوجبات خلال شهر رمضان المبارك، قد تؤدي التغيرات في مواعيد الوجبات وانخفاض معدل تناول السوائل خلال ساعات الصيام إلى حدوث تغيّرات مؤقتة في مستويات الطاقة لدى بعض الحوامل. ويظهر التعب أثناء الحمل عادةً في صورة شعور مستمر بالإرهاق، وانخفاض في مستويات النشاط والحيوية، وصعوبة في التركيز إلى جانب الصداع أو الدوخة عند الحامل أحياناً، وزيادة الحاجة إلى الراحة، وتقلبات في المزاج أو سرعة الانفعال. كما قد تشعر بعض النساء بضيقٍ خفيف في التنفس عند بذل مجهود بدني.غالباً ما تكون هذه الأعراض خفيفة ومؤقتة بطبيعتها، إلا أن الشعور بإرهاق شديد أو مستمر لفترة طويلة يستدعي مراجعة الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية لإجراء التقييم اللازم والتأكد من عدم وجود أسباب صحية كامنة تتطلب تدخلاً طبياً. يعلّق د. بيتر: "ينبغي على المرأة الحامل طلب الاستشارة الطبية بشكل عاجل في حال ظهور أي من الأعراض التالية: الإغماء أو الشعور بقرب فقدان الوعي، الدوخة الشديدة أثناء الحمل، خفقان القلب، تشوش أو ضبابية الرؤية، القيء المستمر، انخفاض أو تراجع حركة الجنين، أو ظهور أعراض الجفاف أثناء الحمل مثل تغيّر لون البول إلى الداكن جداً أو قلة التبول بشكل ملحوظ. فهذه المؤشرات قد تستدعي تقييماً طبياً فورياً للاطمئنان على صحة الأم والجنين. وفي حال ظهور أي أعراض مقلقة أثناء الصيام، من الضروري التوقف عن الصيام فوراً واستشارة الطبيب من دون تأخير حفاظاً على صحة الأم والجنين. اضطرابات النوم الشائعة اضطرابات النوم الشائعة قد يكون الشعور بالتعب أكثر وضوحاً خلال الثلث الأول من الحمل، حيث يكون الجسم في طور التكيّف مع التغيرات المبكرة المصاحبة لبداية الحمل، كما قد يزداد في الثلث الثالث نتيجة زيادة وزن الجسم واضطرابات النوم الشائعة في هذه المرحلة. كذلك يمكن أن يتفاقم التعب في حال وجود فقر دم ناتج عن نقص الحديد، أو عند عدم كفاية الترطيب أو المدخول الغذائي، إضافة إلى تأثر جودة النوم أو عدم الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ارتباطه بالتغيرات الهرمونية يرتبط الشعور بالتعب خلال فترة الحمل بشكل رئيسي بالتغيرات الفسيولوجية والهرمونية التي يمر بها جسم المرأة. فارتفاع مستويات هرمون البروجستيرون قد يسهم في زيادة الإحساس بالنعاس والخمول، خصوصاً في الثلث الأول من الحمل. كيف تديرين التعب بأمان خلال شهر رمضان؟ بالنسبة للنساء اللواتي خضعن لتقييم طبي وأُفِدْنَ بإمكانية الصيام بأمان وفقاً لوضعهن الصحي الفردي، يمكن لبعض التدابير الحياتية البسيطة أن تسهم في دعم مستويات الطاقة والتخفيف من الشعور بالإرهاق خلال الشهر الفضيل. إعطاء الأولوية للترطيب إعطاء الأولوية للترطيب يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم عند الحامل أمراً بالغ الأهمية خلال فترة الحمل، لاسيما في شهر رمضان المبارك. ويُنصح بتناول السوائل بشكل تدريجي ومنتظم بين وجبتي الإفطار والسحور، مع إعطاء الأفضلية لشرب الماء كمصدر أساسي للترطيب. كما يُستحسن تجنّب الإفراط في تناول المشروبات المحتوية على الكافيين، نظراً لاحتمال إسهامها في زيادة فقدان السوائل والتأثير سلباً في جودة النوم. عدم إهمال وجبة السحور تُعدّ وجبة السحور عنصراً أساسياً في الحفاظ على مستويات الطاقة خلال ساعات الصيام؛ إذ تساعد على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية اللازمة لدعم النشاط والتركيز طوال اليوم. ويُفضّل أن تتضمن وجبة السحور للحامل كربوهيدرات معقّدة مثل الحبوب الكاملة، إلى جانب مصادر جيدة للبروتين كالبَيض أو منتجات الألبان أو البقوليات، بالإضافة إلى الدهون الصحية، والألياف الغذائية، مع الحرص على شرب كميات كافية من السوائل. ويسهم هذا التنوع الغذائي في دعم استقرار مستويات الطاقة والحد من الشعور بالإرهاق خلال النهار. كسر الصيام بطريقة متوازنة يُنصح عند الإفطار بالبدء بتناول أطعمة خفيفة وسوائل، لإتاحة الفرصة للجسم للتكيّف تدريجياً بعد ساعات الصيام. فالإفراط في تناول وجبات كبيرة أو دسمة قد يؤدي إلى الشعور بالخمول وعدم الارتياح الهضمي. ومن الأفضل اختيار وجبات متوازنة تضم الخضروات، ومصادر البروتين، والكربوهيدرات المعقّدة، بما يسهم في دعم مستويات طاقة مستقرة أثناء الحمل ومستدامة خلال المساء. مراقبة مستويات الحديد مراقبة مستويات الحديد يُعدّ فقر الدم الناتج عن نقص الحديد من الأسباب الشائعة للشعور بالتعب خلال فترة الحمل. لذلك، ينبغي على المرأة الحامل الاستمرار في تناول المكملات الغذائية الخاصة بالحمل وفقاً لوصفة الطبيب، ما لم يُنصح بخلاف ذلك. كما تسهم فحوصات الدم الدورية خلال زيارات متابعة الحمل في الكشف المبكر عن أي نقص قد يستدعي تدخلاً طبياً أو تعديل الخطة العلاجية لضمان سلامة الأم والجنين. الحصول على قسط كافٍ من الراحة قد تتغير أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السهر في المساء والاستيقاظ المبكر لتناول وجبة السحور. لذا تُنصح المرأة الحامل بالحرص على تنظيم ساعات نومها قدر الإمكان، والسعي للحصول على نوم منتظم ومُرضٍ، مع إمكانية أخذ فترات راحة قصيرة خلال النهار عند الحاجة، وتجنّب الإجهاد البدني المفرط. فحتى فترات الراحة القصيرة قد تُسهم في تحسين الشعور العام بالعافية ودعم مستويات الطاقة. تعديل مستوى النشاط البدني يُنصح بالحد من الأنشطة البدنية المجهدة، لا سيما خلال ساعات الصيام التي تبلغ ذروتها من حيث الشعور بالإرهاق. ويمكن الاكتفاء بحركات خفيفة مثل المشي الهادئ بعد الإفطار، شريطة أن يكون ذلك مناسباً للحالة الصحية للحامل وبناءً على توصية طبية، وأن تشعر بالراحة أثناء ممارسته. فالاعتدال في النشاط البدني يسهم في الحفاظ على النشاط دون تعريض الجسم للإجهاد. التقييم الفردي ضرورة أساسية لا يُنصح جميع الحوامل بالصيام من الناحية الطبية؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة الصحية لكل امرأة بشكل فردي. وتشمل العوامل التي تؤثر في التوجيه الطبي مرحلة الحمل (الثلث الأول أو الثاني أو الثالث)، ووجود فقر دم، ومدى استقرار مستويات السكر في الدم، وضبط ضغط الدم، ومعدلات نمو الجنين، إضافة إلى الحالة الصحية العامة للأم. ويقوم مقدم الرعاية الصحية بدراسة هذه الجوانب مجتمعة قبل تقديم توصيات شخصية تضمن سلامة الأم والجنين. المتابعة الطبية المنتظمة المتابعة الطبية المنتظمة ينبغي عدم تأجيل مواعيد متابعة الحمل الدورية خلال شهر رمضان المبارك؛ إذ تضمن المتابعة المستمرة الاطمئنان على صحة الأم والجنين على حد سواء. كما أن النساء اللواتي يعانين من حالات صحية مثل سكري الحمل، أو ارتفاع ضغط الدم، أو فقر الدم، أو الحمل المصنّف عالي الخطورة، يحتجن إلى إشراف طبي أدق ومتابعة أكثر تقارباً لضمان سلامتهن وسلامة أجنتهن. الدعم النفسي والعاطفي قد لا يقتصر تأثير التعب على الجانب الجسدي فحسب، بل يمكن أن ينعكس أيضاً على الحالة النفسية للحامل والمزاج العام خلال فترة الحمل. لذا تُشجَّع المرأة الحامل على طلب الدعم من الأسرة والمقرّبين، وتفويض المهام التي تتطلب جهداً بدنياً متى أمكن، مع الحرص على اتباع روتين يومي هادئ ومتوازن. كما أن إدارة التوتر وتنظيم الوقت بشكل مدروس يسهمان في تعزيز الشعور بالاستقرار والراحة ودعم الصحة العامة خلال هذه المرحلة.وختاماً، يُعدّ الشعور بالتعب أمراً شائعاً خلال فترة الحمل، وقد يتأثر بالتغيرات التي تطرأ على نمط النوم والتغذية ومستويات الترطيب خلال شهر رمضان المبارك. وبينما قد تتمكن بعض النساء من الصيام بأمان تحت إشراف طبي مناسب، قد تُنصح أخريات بعدم الصيام استناداً إلى حالتهن الصحية الفردية وتوصيات الطبيب المعالج، بما يضمن الحفاظ على صحة الأم وسلامة الجنين.تبقى حماية صحة الأم والجنين هي الأولوية القصوى في جميع الأحوال. لذا ينبغي على أي امرأة حامل تفكّر في الصيام خلال شهر رمضان المبارك استشارة مقدم الرعاية الصحية المرخّص للحصول على نصيحة طبية مخصّصة تتناسب مع حالتها الفردية. كما يجب طلب الرعاية الطبية بشكل فوري عند ظهور أي أعراض مقلقة، ضماناً للسلامة والاطمئنان.إن الحرص على الحصول على تغذية متوازنة، وترطيب كافٍ، وقسط مناسب من الراحة، إلى جانب الالتزام بالمتابعة الطبية المنتظمة، يُسهم في دعم حمل صحي وآمن طوال الشهر المبارك.*ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص