belbalady.net امتلأت مساجد أسيوط عن آخرها بروادها في صلاة التراويح وحتى فاضت الساحات بالمصلين، وتراصّت الصفوف في صورة إيمانية تُجسد معنى قوله تعالى: ﴿إنما يعمر مساجدَ الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ ومنذ انطلاق الأذان، تتدفق الجموع في سكينةٍ ووقار، رجالًا وشبابًا، شيوخًا وأطفالًا، يحمل كلٌّ منهم شوقًا خاصًا، وقلبًا تواقًا لقيام الليل، وكأن المدينة كلها تمضي بخطى واحدة نحو محراب الرحمة. آباء يصطحبون أبناءهم ليغرسوا فيهم حب المسجد، وأمهات يدفعن أبناءهن إلى أبواب النور، وشبابٌ يتركون صخب الدنيا ليقفوا بين يدي ربهم في سكونٍ مهيب. ومع أول آية تُتلى، يسري في الأجواء نور القرآن، فتخفت الأصوات، وتذوب الهموم، وتتحول المساجد إلى واحات طمأنينة، تسمع فيها بكاء الخاشعين، وتأمين الداعين، وتسبيح الذاكرين. إنها ليالٍ تتنزل فيها الرحمات، وتُعتق فيها الرقاب، وتُجدد فيها العهود مع الله. وقد حرصت مديرية أوقاف أسيوط على أن تكون هذه الليالي على قدر عِظمها، فتهيأت المساجد تنظيمًا ونظافةً، وانتظم العمل الدعوي، وتناوب الأئمة أصحاب الأصوات الندية والتلاوات المؤثرة، في إطار من الانضباط والرقي، بما يعكس رسالة المسجد بوصفه منارة هداية وبناء. وإن هذا الإقبال الكثيف ليس مجرد حضورٍ عددي، بل هو رسالة صامتة تقول إن القلوب ما زالت حية، وإن رمضان ما زال قادرًا على أن يجمع الناس حول القرآن، وأن يعيدهم إلى بيوت الله صفًا واحدًا، ووجهةً واحدة، وربًا واحدًا. وهكذا تبقى مساجد أسيوط في رمضان مشاهد نورٍ متكررة، تُثبت أن الأمة بخير ما دام في مساجدها قائمٌ بالليل، وخاشعٌ في الدعاء، وقلبٌ ينبض بحب الله. إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع."جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"المصدر :" الفجر "