«ساي تيك ديلي» في عالم مليء بالضغوط اليومية، قد يكون الحل للمشاكل النفسية أقرب مما يعتقد، مجرد حركات بدنية، على غرار الجري والسباحة، إذ تشير الأبحاث الحديثة إلى أن التمارين الرياضية من أكثر العلاجات المغفول عنها، فهي ليست مفيدة للجسم فقط، بل تعد واحدة من أفضل الطرق لتخفيف الاكتئاب والقلق.فقد أظهرت مراجعة شاملة أجراها باحثون من جامعة جيمس كوك الأسترالية، ونشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي، أن الأنشطة التي ترفع معدل ضربات القلب، مثل الجري والسباحة، فعالة بشكل خاص في تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق. وجمع الباحثون أدلة من العديد من الدراسات السابقة لتقييم كيفية تأثير أنواع مختلفة من التمارين الرياضية في الصحة العقلية.وجدوا أن البرامج الرياضية المنظمة والمشتركة تحت إشراف مدربين تقلل بشكل ملحوظ من أعراض الاكتئاب. أما القلق، فقد أظهرت النتائج أن برامج قصيرة نسبياً، تستمر حتى ثمانية أسابيع، وذات كثافة منخفضة نسبياً، قد تكون الأكثر راحة. والمثير أن الفوائد الصحية للتمارين الرياضية كانت مماثلة أو حتى أفضل من الأدوية والعلاجات النفسية، وشملت جميع الفئات العمرية، والرجال والنساء على حد سواء.ركزت الدراسة على مجموعة واسعة من التمارين، بما في ذلك التمارين الهوائية، والمقاومة، ورياضات ذهنية، مثل اليوغا والتاي تشي، وأظهرت جميعها فوائد في تحسن الأعراض. وكانت أقوى النتائج لدى الشباب من سن 18 إلى 30 عاماً، والنساء بعد الولادة مباشرة. كما تبين أن التمارين الجماعية، وتلك التي تتم تحت إشراف مدربين، تحقق أكبر أثر، ما يبرز الدور الاجتماعي للأنشطة في تعزيز الصحة النفسية.وخلص الباحثون إلى أن التمارين الرياضية تقدم علاجاً فعالاً من حيث التكلفة، وسهولة الوصول إليها، كما أنها تدعم الصحة البدنية والنفسية معاً. لهذا، يمكن اعتبار التمرين خياراً أولياً مهماً، خصوصاً في الأماكن التي قد تكون فيها العلاجات التقليدية أقل سهولة أو قبولاً.