أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من سيدة حامل تعاني من التعب والدوخة أثناء الصيام، وأخبرها الطبيب أنه إذا شعرت بالتعب تفطر، لكنها تخشى أن يكون إفطارها ذنبًا، موضحًا أنه في هذه الحالة يجب أولًا توصيف العذر هل هو عذر عارض أم دائم، لأن الحمل يُعد من الأعذار العارضة التي لها مدة محددة وتزول بزوال سببها، فإذا كانت غير قادرة على الصيام ويؤكد الطبيب أن الصيام يسبب لها مشقة أو ضرر، فلا مانع شرعًا من الإفطار. وأوضح أمين الفتوى، خلال حوار مع الإعلامية زينب سعد الدين، بحلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن رخصة الطبيب في مثل هذه الحالة معتبرة، فإذا كانت الحامل تتعب فعليًا ولا تستطيع الصيام، فالفطر أولى ولا إثم عليها، لأن الشريعة راعت حال المكلف وقدرته، لكن مع اعتبار أن هذا العذر عارض، فالصيام لا يسقط من الذمة، وإنما يُؤجَّل إلى ما بعد زوال العذر، أي بعد انتهاء الحمل واستعادة القدرة على الصيام. وأضاف أن المرأة قد تنتقل من عذر عارض إلى عذر عارض آخر، فتنتهي فترة الحمل ثم تبدأ فترة الرضاع، وقد تكون الرضاعة أيضًا سببًا للمشقة وعدم القدرة على الصيام، وفي هذه الحالة يستمر تأجيل الصيام إلى أن تزول الأعذار، سواء كانت حملًا أو رضاعًا، مؤكداً أن ذلك لا حرج فيه شرعًا ما دامت غير قادرة على الصيام بالفعل. وبيّن أنه بعد زوال الأعذار واستعادة القدرة على الصيام، يجب على المرأة إحصاء الأيام التي أفطرتها في رمضان وقضاؤها، لأن الصيام ما زال باقيًا في الذمة، ويجوز قضاؤها على فترات متفرقة، كأن تصوم يومًا أو يومين في الأسبوع حتى تنتهي من جميع الأيام، مع تسجيل ما يتم قضاؤه، مشددًا على ضرورة العزيمة وعدم التكاسل بحجة كثرة الأيام، فالقضاء ممكن ولو على مراحل. وأشار إلى الفرق بين العذر العارض والعذر الدائم، فالعذر العارض كالحمل أو الرضاع يوجب القضاء بعد زواله ولا تُجزئ فيه الفدية ما دام الشخص قادرًا على الصيام لاحقًا، أما إذا كان العذر دائمًا كمرض مزمن لا يُرجى شفاؤه ويحذر الأطباء معه من الصيام، فحينها تتحول العبادة إلى الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم، وقد حددت دار الإفتاء هذا العام حدها الأدنى بنحو 30 جنيهًا عن اليوم، ويجوز إخراجها طعامًا أو وجبات، ومن زاد فهو خير له.