كشف فريق بحثي من جامعة «كوتش» التركية عن قطع نسيجية نادرة في موقع «بيجيسولتان هويوك» الأثري بتركيا، تقدم أقدم دليل في الأناضول على استخدام صبغة النيلي وتقنيات حياكة متطورة تعود إلى العصر البرونزي، أي قبل نحو 4000 عام.وأظهرت الدراسة أن المنسوجات المكتشفة، والمصنوعة من ألياف القنب، صُبغت باللون الأزرق المستخرج من نبات «الوسمة»، واستُخدمت في إحداها تقنية «الحياكة بإبرة واحدة» لأول مرة في تاريخ المنطقة.وعُثر على هذه القطع الأثرية داخل ورش عمل متخصصة تضم أدوات نسيج ومغازل، ما يشير إلى أن الموقع لم يكن ينتج الملابس اليومية فحسب، بل كان مركزاً لصناعة المنسوجات الفاخرة التي كانت مخصصة للنخبة والملوك، وفقاً لما تؤكده النصوص المسمارية القديمة التي ربطت اللون الأزرق بالسلع الثمينة والهدايا الملكية.وأثبتت عمليات التنقيب والتحاليل المجهرية أن الحرفيين في الأناضول امتلكوا معرفة كيميائية وتقنية متقدمة في العصر البرونزي الوسيط، مكنتهم من ابتكار أصباغ ثابتة وتطوير أساليب حياكة معقدة بعيداً عن الأنوال التقليدية.ويُعد هذا الاكتشاف نافذة نادرة على الصناعات العضوية التي نادراً ما تصمد أمام الرطوبة وعوامل الزمن، ما يُعيد رسم الخريطة التكنولوجية والاجتماعية للحضارات القديمة في تلك المنطقة.