الشارقة: محمود الكوميوضعت جامعة الشارقة خارطة طريق جديدة لمستقبل التعليم الطبي، توجت بقرار مجلس الأمناء، برئاسة سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، نائب حاكم الشارقة، باعتماد اختصار مدة برنامج بكالوريوس طب وجراحة الفم والأسنان إلى خمس سنوات بدلاً من ست سنوات. هذا التحول ليس مجرد تقليص زمني فحسب، بل خطوة نوعية تضع جودة المخرجات التعليمية واحتياجات سوق العمل في قلب التحول الرقمي والابتكار الطبي. أعرب الدكتور عصام الدين عجمي، مدير الجامعة، عن اعتزازه بهذا القرار الذي ينسجم مع محاور استراتيجية الجامعة التي ترتكز على التحول الرقمي والابتكار في المناهج الأكاديمية، وتعزز التوطين عبر تخريج كوادر وطنية مؤهلة بكفاءة عالية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للدولة.وأشار إلى أن القرار جاء بعد دراسة شاملة لأفضل الممارسات الدولية، وأن البرنامج المطور يتميز بالتكامل بين العلوم الأساسية والتطبيقات السريرية منذ السنوات الأولى، مما يمنح الطلبة خبرة عملية مبكرة ويعزز مهاراتهم المهنية، خاصة مع حصول البرنامج على اعتمادات محلية ودولية رفيعة.وأضاف عجمي، أن الجامعة تواصل جهودها في تطوير برامجها الصحية لتلبية الاحتياج المتزايد للقطاع الصحي في الدولة والمنطقة. الاعتماد الأكاديمي من جانبها، أكدت الدكتورة سوسن القواص، القائم بأعمال عميد كلية طب الأسنان في الجامعة، أن البرنامج السابق كان يشمل سنة تأسيسية وخمس سنوات دراسية، مما جعله الأطول في المنطقة، أما القرار الجديد يجعل البرنامج أكثر تركيزاً وفاعلية دون المساس بجودته الأكاديمية أو المهنية، حيث يظل متوافقاً مع المعايير الدولية المعترف بها.وأشارت إلى أن المنهاج التعليمي يعتمد التعليم المدمج بين العلوم الأساسية والمهارات السريرية منذ السنوات الأولى، مع تدريب عملي مكثف في عيادات ومستشفى الأسنان الجامعي، مما يتيح للطالب الممارسة السريرية والتعامل المباشر مع المرضى.ولفتت إلى أن البرنامج حاصل على اعتماد أكاديمي محلي من هيئة الاعتماد الأكاديمي الإماراتية، واعتماد دولي من المجلس الأسترالي لطب الأسنان، مما يضمن الاعتراف الدولي بالشهادة ويفتح آفاقاً واسعة للخريجين. العبء الدراسي عبرت الطالبة سلمى وائل، بالسنة الرابعة في كلية طب الأسنان، عن تفاؤلها العميق بقرار مجلس الأمناء واصفة إياه بالخطوة الجوهرية التي تضع مصلحة الطالب في قلب العملية الأكاديمية، وأكدت أن هذا التحول لا يقتصر على كونه اختصاراً زمنياً، بل هو بمثابة دعم حقيقي ومنحة استراتيجية تتيح فرصة ذهبية للانخراط المبكر في معترك الحياة المهنية، مما يقلص الفجوة بين مقاعد الدراسة والواقع العملي في القطاع الصحي.وأوضحت أن إعادة هيكلة البرنامج المطور تنجح في معادلة صعبة وهي تخفيف العبء الزمني والدراسي على الطالب دون المساس بمعايير الجودة الأكاديمية التي تشتهر بها جامعة الشارقة، وأن المنهج الجديد، بتركيزه المكثف والمبكر على التدريب السريري، يمنح الطلبة قدرة فائقة على كسر حاجز الرهبة المهنية، ويعزز الثقة بالنفس عبر التعامل المباشر مع الحالات المرضية في سنوات الدراسة الأولى. الأعباء المادية أكدت الطالبة هدى الغرايبة، أن هذا القرار يحمل أبعاداً إيجابية متعددة تتجاوز الجانب الأكاديمي، حيث ترى أن هذا التحول سيساهم بشكل مباشر في تحسين الصحة النفسية للطلبة عبر تقليل فترات الضغط الدراسي الطويلة، مما يخلق بيئة تعليمية أقل إرهاقاً وأكثر تحفيزاً، ويزيد من دافعية الجيل الجديد للالتحاق بهذا التخصص الحيوي بروح مفعمة بالنشاط والإنجاز.وعلى الصعيد الاقتصادي، شددت على أن هذه الخطوة تمثل انفراجة مالية مهمة للطلبة وذويهم، لاسيما الطلبة الدوليين الذين يتكبدون تكاليف إضافية تتعلق بالإقامة والمعيشة والرسوم الدراسية، إذ يسهم اختصار عام كامل في تخفيف الأعباء المادية المتراكمة، ما يجعل من جامعة الشارقة وجهة تعليمية أكثر جاذبية وتنافسية من حيث التكلفة والجودة في آن واحد.كما أشارت إلى أن دخول سوق العمل في سن مبكرة يعد ميزة استراتيجية للخريج، حيث تمنحه سنوات إضافية في مسيرته المهنية لاكتساب الخبرة الميدانية وتطوير مهاراته السريرية، وهو ما ينعكس نفعاً على المجتمع عبر رفد القطاع الصحي بكوادر شابة مؤهلة في وقت قياسي.