تحل اليوم ذكرى رحيل المخرج الكبير هنري بركات، أحد أبرز صناع السينما المصرية على مر تاريخها، والذي رحل عن عالمنا في 23 فبراير عام 1997 تاركاً إرثاً فنياً استثنائياً يزيد على مئة فيلم، لُقب خلالها بـ"شيخ المخرجين". وُلد بركات في حي شبرا بالقاهرة في 11 يونيو عام 1914 لأصول لبنانية، وحصل على ليسانس الحقوق، ثم سافر إلى باريس لدراسة الإخراج السينمائي، ليعود إلى مصر ويبدأ رحلته الفنية بعد تخرجه من كلية الفنون الفرنسية بالمنيرة عام 1935. بدأ هنرى بركات مسيرته مساعداً للمخرج، قبل أن تكتشفه المنتجة والممثلة آسيا داغر، التي كلفته بإخراج فيلم "الشريد" عام 1942، ليكون هذا الفيلم نقطة انطلاقته في عالم الإخراج. ومنذ باكورة أعماله، أظهر بركات اهتماماً خاصاً بعنصر المونتاج، الذي انعكس على أسلوبه الإخراجي المتميز. امتد مشوار هنرى بركات لأكثر من نصف قرن، قدم خلالها عشرات الأفلام التي باتت علامات في تاريخ السينما المصرية. تعاون مع كبار نجوم الغناء والتمثيل، فأخرج عشرة أفلام لفريد الأطرش، وثلاثة أفلام لعبد الحليم حافظ، ومثلها لليلى مراد، وفيلمين لكل من صلاح ذو الفقار، وصباح، ومحمد فوزي، وفيروز، وهدى سلطان. لكن الشراكة الأبرز في مشواره كانت مع الفنانة فاتن حمامة، التي جمعته بها 18 فيلماً، من أبرزها وأهمها في تاريخ السينما المصرية، مثل "دعاء الكروان"، و"الحرام"، و"الخيط الرفيع"، و"ليلة القبض على فاطمة"، و"أفواه وأرانب". وبرز بركات بصفته مخرجاً استثنائياً للأفلام الغنائية، حيث تصدر قائمة أفضل مخرجي هذا اللون السينمائي في استفتاء نقاد مهرجان الإسكندرية السينمائي عام 2023، بعدما ضمت قائمة أفضل مئة فيلم غنائي مصري أحد عشر فيلماً من إخراجه. ونال بركات تكريماً مستحقاً عن مسيرته، حيث حصل على جائزة الدولة التقديرية في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة عام 1995، تقديراً لإسهاماته الكبيرة في إثراء الحركة السينمائية المصرية والعربية.