نجحت بعثة أثرية مصرية فرنسية مشتركة، في الكشف عن أجزاء من مدينة سكنية مشيدة من الطوب اللبن تعود إلى القرن الثامن عشر الميلادي، خلال فترة حكم شيخ العرب همام. كما كشفت الحفائر عن امتداد لجبانة قبطية من العصر البيزنطي تقع أسفل المدينة المكتشفة، وذلك في إطار أعمال الحفائر الأثرية بموقع شيخ العرب همام بقرية العركي بمحافظة قنا بصعيد مصر. وقال د. ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، إن أعمال الحفائر أسفرت عن الكشف عن 6 منازل ملحقة بها مبانٍ خدمية، ويجاورها جزء من منطقة صناعية. وتشير الدراسات الأولية إلى أن بعض هذه المنازل كان مغطى بقباب مشيدة من الطوب اللبن، بينما غُطيت أسقف المنازل الأخرى بجذوع النخيل. كما عثرت البعثة على آثار طلاء من الجير الأبيض ببعض الغرف، فيما لا تزال بقية أجزاء المدينة قيد الكشف. وأوضح أن اللقى الأثرية المكتشفة تعكس ثراء الموقع وتنوع أنشطته، وشملت عملات برونزية، وقطعاً فخارية متنوعة، وألعاب أطفال، وحلياً، وقطعاً من النسيج، وغيرها من الأدلة الدالة على طبيعة الحياة اليومية بالموقع. وأوضح د. أحمد الشوكي، رئيس البعثة وخبير الآثار الإسلامية بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية ووكيل كلية الآثار بجامعة عين شمس، أنه تم العثور على غطاء تابوت من الحجر الجيري يعود إلى العصر البيزنطي، استُخدم كأرضية أمام أحد مداخل المدينة المكتشفة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول أسباب وجوده في هذا الموضع. وعلى إثر ذلك، تم التعاون مع هيئة الاستشعار من بُعد وعلوم الفضاء لإجراء مسح جيوفيزيقي للموقع بواسطة فريق متخصص أسفرت نتائج المسح عن توجيه أعمال الحفر خلال الموسم الحالي، ليتم الكشف عن جزء من جبانة قبطية تقع أسفل المدينة السكنية. وتضم الجبانة القبطية المكتشفة، عدداً من الدفنات التي تعود إلى العصر البيزنطي، وتنقسم إلى نمطين: الأول يتمثل في الدفن المباشر في التربة، بينما يتميز النمط الثاني بتحديد منطقة الدفن بمداميك من الطوب اللبن. كما عُثر مع هذه الدفنات على عدد من القطع الفخارية، ولفائف كتانية، وأجزاء من «التونيك» المُعد للمتوفى والمنسوج بطريقة القباطي، ويزين العديد منها أشرطة زخرفية نباتية وهندسية وحيوانية، إضافة إلى أشكال الصليب وبعض الرموز والحروف باللغة القبطية. كما تم العثور على ختم نحاسي كان يُستخدم في زخرفة الكعك. وأكد د. هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أهمية هذا الكشف في تعميق فهم طبيعة الحياة والنشاط البشري في صعيد مصر بصفة عامة، ومنطقة العركي بوجه خاص، نظراً لندرة المعلومات الواردة عنها في المصادر التاريخية ويذكر أن همام بن يوسف بن أحمد، الملقب بـ «شيخ العرب همام»، يُعد من أبرز شخصيات صعيد مصر في القرن الثامن عشر. وُلد عام 1709 في فرشوط بمحافظة قنا، وتوفي عام 1769. وتولى شيخ العرب همام الحكم بعد وفاة والده، ووسع نطاق سيطرته ليشمل أقاليم الصعيد من المنيا شمالاً حتى أسوان جنوباً.