بقلم إسراء بدر الإثنين، 23 فبراير 2026 08:09 م مسلسل رأس الأفعى ليس مجرد عمل درامي، بل كشف صريح للحقائق عن فترة مظلمة في تاريخ جماعة الإخوان، فمنذ الحلقة الأولى، يضع المشاهد أمام الوقائع كما حدثت، بلا تجميل أو تحوير، ويعرض كيف حاولت الجماعة تزييف التاريخ وتسويق صورة المظلومية للأجيال الجديدة وللعالم، وهو الدور الذى اعتادوا لعبه ببراعة لكسب تعاطف الناس إلى أن لفظهم الشعب المصري وأطاح بهم في ثورة 30 يوليو، هذا المسلسل يثبت أن الدراما يمكن أن تكون أداة قوية لفهم التاريخ وكشف الحقائق، وليس مجرد ترفيه أو تسلية. وتتجاوز هذا النوع من الأعمال التسلية البحتة، فهناك أجيال كاملة لم تعش تلك المرحلة، وربما سمعت عنها روايات مشوهة أو متحيزة، ليأتي مسلسل "رأس الأفعى" ويتيح لهم فرصة مواجهة الحقائق بعينهم، وفهم حجم الخداع الذي مارسته الجماعة لتحقيق مكاسب سياسية على حساب الوطن والمجتمع. العمل لا يقدم تفسيرات مجردة، بل يوثق أحداثاً ووقائع حقيقية، مما يجعله وثيقة بصرية وتاريخية في الوقت نفسه، فقد حرصت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على عدم إكتفائها بإنتاج العمل بل على توثيق الأحداث والشخصيات بدقة عالية، معتمدة على مصادر موثوقة، لتقديم عمل يجمع بين المصداقية والإثارة الدرامية، وجاءت النتيجة مسلسلاً يؤثر على المشاهد ويجعله يفكر، مسلسلاً يخرج من دائرة الترفيه التقليدي ليصبح أداة للتثقيف والوعي. وكان من المتوقع الهجوم على المسلسل من اللجان الإلكترونية التابعة للإخوان، لكنه أيضاً مؤشر على فعالية العمل، فالهجمات الإلكترونية ليست مجرد محاولة لإسكات الصوت الفني، بل دليل على أن المسلسل نجح في كشف الحقيقة، وهدم الصورة المزيفة التي حاولت الجماعة الترويج لها لعقود، فكل تعليق هجومي وكل حملة إلكترونية تؤكد أن العمل ضرب هدفه وفضح أساليب التزييف الإعلامي والسياسي. الدراما هنا أثبتت أنها أقوى من مجرد كلمات أو تقارير تاريخية، فهي تصنع تجربة حية، تجعل المشاهد يشعر بالحدث ويتفاعل معه، وتعيد صياغة وعيه بما حدث، ومما لا ريب فيه أن مسلسل "رأس الأفعى" يعيد للأجيال الجديدة فرصة لتكوين فهم مستقل للتاريخ، بعيدًا عن الدعاية الموجهة، ويكشف الخفايا التي حاول البعض طمسها لصالح أجنداتهم. في النهاية، نجاح المسلسل ليس نجاحًا فنياً فحسب، بل نجاح ثقافي وتاريخي نظرا لأنه يوضح للجمهور من هم الذين حاولوا التلاعب بتاريخ الوطن ومن هم الذين كشفهم الفن بعين الجرأة والصدق.مسلسل "رأس الأفعى" ليس مجرد عمل درامي، بل رسالة قوية فحواها أن الحقيقة لا تختفي، والفن قادر على كشفها حتى بعد سنوات من التضليل.