يتمتع شهر رمضان بملامح خاصة تميزه عن باقي شهور السنة، ومن أبرز عاداته وطقوسه القديمة المتوارثة ببلادنا، رؤية «المسحراتي» في شوارعنا، حيث كان يلعب دوراً تطوعياً مؤثراً في حياة الصائمين، حتى بات من أبرز الوجوه الرمضانية.فقد كان المسحر، أو المسحراتي، وفي بلاد المغرب «النفارو»، بمثابة «الميقات» في رمضان، فهو الشخص الذي يأخذ على عاتقه مسؤولية إيقاظ الصائمين في ليالي الشهر الفضيل لتناول وجبة السحور.والمشهور عن المسحراتي حمله للطبلة للعزف عليها، أو المزمار للنفخ فيه، بهدف إيقاظ الناس قبل صلاة الفجر. وعادة ما يكون النداء الذي يردده مصحوباً ببعض الأناشيد الدينية. لذلك، كان المسحراتي مصدراً للبهجة في الشوارع والبيوت، ينتظره الصغار والكبار، الذين كانوا كثيراً ما يطالبونه بذكر أسمائهم عالياً عند الوصول لبيوتهم، على إيقاع طبلته الشهيرة، فتغمرهم مشاعر الفرح بذلك.ومن أشهر العبارات التي كان يرددها المسحراتي قديماً:«اصحى يا نايم وحّد الدايم، وقول نويت بكرة إن حييت، الشهر صايم والفجر قايم، ورمضان كريم»و«السحور يا عباد الله»و«يا نايم اذكر الله، يا نايم وحّد الله»يذكر أن أول من أيقظ النّاس على إيقاع الطبلة هم أهل مصر. أما أهل بعض البلاد العربية، كاليمن والمغرب، فقد كانوا يدقون الأبواب بالعصي الخشبية «النبابيت»، أما في الشام فكانوا يطوفون على البيوت وهم يعزفون على العود ويرددون أناشيد خاصة برمضان.لكن مع تقدم الزمن وتطور المجتمعات وسطوة التكنولوجيا، بدأت هذه المهنة بالاندثار، واختفى المسحراتي من معظم الأحياء الشعبية والبلدان العربية، وحلّ محله وسائل حديثة أخرى، مثل الهواتف المحمولة وغيرها، لتؤدي وظيفة الميقات أو المنبه للاستيقاظ وتناول السحور.وهكذا بعد اختفاء دوره الوظيفي، أصبح وجود المسحراتي نادراً، يقتصر على إحياء الشكل الاحتفالي فقط، عبر التجول ببعض الشوارع والمقاهي الشعبية وترديد بعض الأناشيد والأغاني المرتبطة برمضان بمصاحبة الطبلة وبعض الآلات الشرقية، مثل الناي والعود، وذلك بغرض إحياء مظهر مهم من مظاهر الشهر الفضيل الذي ما زال حاضراً في الأذهان ولكنه غالباً ما يكون غائباً عن الواقع.