تروي أطلال قلعة شيخ العرب همام في مدينة فرشوط التابعة لمحافظة قنا، فصولاً خالدة من تاريخ مقاومة المصريين للاحتلال الفرنسي؛ إذ تجسد القلعة بمعمارها الفريد ملامح العمارة الحربية التي ظهرت في مصر خلال فترة حكم المماليك.
يصل عمر القلعة التي تتوسط حاجر الجبل الغربي بقرية العركي التابعة لمدينة فرشوط، إلى أكثر من 250 سنة، حيث أنشأها شيخ العرب همام بن يوسف، والي جرجا، في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي، لحماية ممتلكاته بمساندة قبائل هوارة، إحدى كبرى القبائل العربية في صعيد مصر، وكانت بمثابة مقر القيادة لجيشه الذي بلغ تعداده أكثر من 35 ألف مقاتل من أبناء الصعيد.
وأعادت بعثة أثرية مشتركة بين كلية الآثار بجامعة عين شمس، والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية، القلعة التي شهدت العديد من الأحداث الكبرى في صعيد مصر، إلى الحياة من جديد، بالكشف عن أجزاء من مدينة سكنية أخرى في محيطها، تعود إلى القرن الثاني عشر الهجري، إلى جانب جبانة قبطية ترجع للعصر البيزنطي.
شيدت قلعة الأمير همام بن يوسف، حسبما تظهر أطلالها التي لا تزال باقية حتى اليوم، بالطوب اللبن المصنوع من الطمي والرمل مضافاً إليهما نسبة قليلة من التبن، وقد ملطت جدران القلعة من الداخل والخارج بنفس المونة البنائية، إلا أن الأمطار وعوامل التعرية كشفت أجزاء كبيرة من الجدران وأزالت ملاطها القديم.
استخدم البناؤون في تشييد جدران القلعة طريقة الأدية والشناوي، إلى جانب طريقة أخرى في بناء الأقبية نصف الأسطوانية، التي تتقدم برجي القلعة، حيث بنيت تلك الأقبية بطريقة الشناويات فقط، بزاوية ميل قدرها 45 درجة، ما يمنحها القوة والمتانة، وقد استعمل البناء الأقبية والقباب النصف كروية في تغطية حجرات وممرات القلعة، إلى جانب استخدام العقود النصف دائرية في الأبواب والنوافذ.
أطلال المباني
ضمت قلعة همام، حسبما يشير ما تبقى من أطلالها، كثيراً من العناصر التي يتطلبها الموقع العسكري، مثل قربها من المياه الوفيرة والإشراف على الطرق المهمة، وغير ذلك من عناصر العمارة الحربية التي وجدت في القلاع والحصون المصرية. وقد تهدم معظم مباني القلعة على يد محمد بك أبوالدهب، عقب هزيمة شيخ العرب همام في الحرب مع المماليك الفارين من مذبحة قلعة محمد علي عام 1183 هجرية.
وتشير العديد من المراجع التاريخية إلى أن أبوالدهب نهب كل ما كان بديار شيخ العرب همام، وما كانت تضمه قصوره من أموال وذخائر، ومن بينها هذه القلعة التي لعبت عوامل التعرية دوراً كبيراً في تصدع وميول معظم جدرانها الباقية، وردمت الرمال الجزء السفلي من مباني القلعة وملحقاتها، حتى إنه في بعض جهاتها ارتفعت الرمال حتى مستوى عقود فتحات الأبواب، وأحياناً حتى منطقة بدن القبة.
هُجرت القلعة طوال قرنين من الزمان، وهذا ما كان له أكبر الأثر في تصدّع الكثير مما تبقى من مبانيها، حتى إن الكثير فيها سوِّيَ بالأرض، لكن ذلك لم يمنع من رسم صورة كاملة لمكونات القلعة التي كانت تتكون من مبنيين منفصلين، المبنى الرئيسي منهما هو الجنوبي، وهو كبير تبلغ مساحته ألفين و156 متراً مربعاً، أي ما يزيد على نصف فدان، ولا تزال معظم جدران هذا المبنى قائمة، وللمبنى أربع واجهات حرة مكشوفة تطل على الجهات الأربع الأصلية، وبرجان من الناحية الجنوبية والغربية.
وإلى الشمال منه المبنى الثانوي، وهذا المبنى يشغل مساحة تبلغ نصف مساحة المبنى الرئيسي، إذ يبلغ طوله من الشمال للجنوب 35 متراً، وعرضه من الشرق للغرب 30 متراً، وللأسف فإن جدران هذه المباني هدم الكثير منها وردمت بفعل الرياح وعوامل التعرية.
وفي الجنوب الغربي من مباني القلعة منطقة متسعة تزيد مساحتها على خمسة عشر فداناً، بها أطلال مبانٍ قديمة رُدمت بالرمال، وفي أحسن أجزائها تظهر مبانيها حتى بداية رقاب القباب مغطاة بالرمال والأتربة، وربما كانت هذه المباني تمثل وحدات لسكن الجند ومخازن للغلال والأسلحة وغير ذلك من لوازم الجيش والخيل.
وإلى الغرب من مباني القلعة توجد منطقة متسعة، تبلغ مساحتها نحو عشرة أفدنة، خالية من أي شواهد أثرية، وهو ما يعزز أن هذه المنطقة ربما كانت ميداناً لتدريب الجند على الأعمال العسكرية في وقت السلم، واستعراض الخيل في وقت المناسبات والاحتفالات.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
