في أمسية كروية اتسمت بالإيقاع العالي والتحولات السريعة، فاز الأهلي على مضيفه ضمك بـ 1-0، وقدّم من خلالها الأهلي عرضًا تكتيكيًا لافتًا، عكس شخصية فنية واضحة للمدرب ماتياس يايسله في إدارة التفاصيل الصغيرة، مقابل مقاربة أكثر حذرًا من مدرب ضمك فابيو كاريلي لذي حاول إغلاق المساحات واللعب على التحولات. وكشف المحاضر الآسيوي الدكتور يحيى جابر، أن المباراة لم تكن مجرد صراع نقاط، بل مواجهة أفكار بين مدرستين في بناء من الخلف مع ضغط عالٍ واستحواذ موجّه من جهة، وتنظيم دفاعي متماسك مع مرتدات مباشرة من الجهة الأخرى. وقال جابر، إن منهجية الأهلي 4-2-3-1 وتتحول إلى 3-2-5 عند الهجوم، حيث دخل الأهلي بتشكيل أقرب إلى 4-2-3-1، يتحول عند الاستحواذ إلى 3-2-5 عبر تقدم الظهيرين وثبات أحد المحورين لتأمين العمق، فيما الحارس لعب دور «اللاعب الحادي عشر» في البناء، مع سحب ضغط ضمك ثم كسره بتمريرات قطرية سريعة نحو الأطراف، وفي العمق، كان الثنائي الارتكازي يوزّع الأدوار بذكاء، أحدهما يتراجع بين القلوب لتشكيل مثلث بناء، والآخر يتحرك بين الخطوط لكسر أول طبقة ضغط أمامهما، تحرك صانع اللعب بحرية خلف رأس الحربة، مستفيدًا من تمركز الأجنحة العريضة التي شدّت دفاع ضمك أفقيًا وخلقت أنصاف مساحات صالحة للاختراق. مدرب الأهلي يايسله أدار الإيقاع بذكاء عندما احتاج الفريق للتهدئة، أطال فترات الاستحواذ، وعندما لاحظ تراجع ضمك، رفع نسق اللعب بالتحول السريع. التبديلات جاءت وظيفية، إدخال جناح سريع لاستثمار الإرهاق، ومحور إضافي لتأمين النتيجة في الدقائق الأخيرة. وختم جابر: أما ضمك فقدم ملحمة كروية ولعباً جماعياً وتعاون بنسق القوة والتماسك بين الخطوط واللاعبين، حيث اتضح على الفريق الرغبة في الفوز، وسجل هدفين احتسبا تسللاً، ليعبرا عن شغف اللاعبين المتسرع في التسجيل والتعادل، فيما خذلت جماهير «ضمك» الضعيفة جداً، فريقها أمام طوفان الجماهير الأهلاوية الحماسية.