تشهد السوق العقارية في دبي، شحاً في المقاولين، مع تسارع وتيرة إطلاق المشاريع إلى مستويات غير مسبوقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتأخير في تسليم المشاريع.هذا الواقع دفع كبار المطورين إلى تبني استراتيجيات تكامل شامل للسيطرة على سلاسل الإمداد والتنفيذ، سواء عبر تأسيس أذرع مقاولات داخلية أو الاستحواذ على شركات قائمة أو عقد شراكات طويلة الأمد، ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره استجابة طبيعية لدورة توسع نشطة، خصوصاً مع توقعات تسليم نحو 210 آلاف وحدة سكنية، خلال 2025-2026، وما يصاحبها من تحديات تتعلق بالعمالة والمواد وإدارة المشاريع.قانونياً، تخضع حالات التأخير لأطر تنظيمية تشمل قانون حسابات الضمان العقاري وقانون السجل العقاري المبدئي وتعديلاتهما، بما يضمن رقابة على حسابات الضمان وحقوقاً تعاقدية للمشترين، من دون وجود التزام تلقائي بتعويضات إيجارية.وفي بيئة كهذه، يغدو سجل التسليم والشفافية المؤسسية عاملاً حاسماً، إذ لم يعد التنافس قائماً على البيع وحده، بل على القدرة المثبتة على الإنجاز ضمن الجداول الزمنية المعلنة، مع العلم أن التأخير في تسليم المشاريع هو السمة الحالية في السوق.أفاد خبراء في القطاع العقاري أن المرحلة الحالية تمثل «دورة فرز» طبيعية بين المطورين، حيث تنتقل الأفضلية من قوة التسويق إلى صلابة التنفيذ وإدارة المخاطر.وأوضحوا، أن ارتفاع تكاليف المواقع، وضغوط التمويل، وتقلبات أسعار المواد، تجعل أي تأخير مضاعف الأثر مالياً، سواء على المطور أو المستثمر. طفرة ملموسةقال رياض جوهر، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «بلاك أوك» العقارية: شهدت المشاريع العقارية في جميع أنحاء دولة الإمارات طفرة ملموسة، مع إطلاق مشاريع جديدة بشكل يومي، ما أدى إلى تقليص القدرة الاستيعابية للمقاولين، على الرغم من وجود عدد كبير من شركات الإنشاءات يتجاوز 7000 شركة في دبي. ودفع هذا المشهد المطورين نحو تبني استراتيجية «التكامل العمودي»، لتنفيذ مشاريعهم عبر أذرع إنشائية داخلية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك «إرث للمقاولات»، و«وورلد أوف وندرز العقارية (WOW)، بالتعاون مع «غونال»، و«بن غاطي»، وذراع المقاولات الخاص بشركة «شوبا».تخضع حالات التأخير لأحكام القانون رقم (8) لسنة 2007 (قانون حسابات الضمان العقاري)، والقانون رقم (13) لسنة 2008 (بشأن تنظيم السجل العقاري المبدئي) وتعديلاته بموجب القانون رقم (19) لسنة 2017. القدرة على التنفيذقال منير الذرعاوي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أورلا» للوساطة العقارية: لم يعد سوق دبي العقاري اليوم مجرد سوق للمواقع المميزة أو الأسعار التنافسية، بل انتقل وبشكل جذري ليكون سوق القدرة على التنفيذ، والشفافية، والثقة المؤسسية. وأوضح الذرعاوي: رصدنا توجهاً استراتيجياً لدى كبار المطورين للسيطرة على سلسلة الإمداد والتنفيذ، عبر ثلاثة مسارات رئيسية: أولاً، تأسيس شركات مقاولات تابعة. وثانياً، الاستحواذ على شركات تنفيذ قائمة. وثالثاً، عقد شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع مقاولين محددين. غرامات التأخيرعن تحميل تكاليف التأخير في تسليم المشروع، قال الذرعاوي: هناك غرامات يدفعها المقاول للمطور، وتعويضات قد يدفعها المطور للمشتري حسب بنود التعاقد. لكن لنكن صريحين، المستثمر هو المتضرر الأكبر دائماً، فالتأخير بالنسبة له ليس مجرد وقت ضائع، بل هو: فوات عوائد استثمارية كانت متوقعة. وتحمل تكاليف إقامة أو إيجار إضافية، وضياع فرص إعادة البيع في ذروة السوق، وضغط سيولة إذا كان المستثمر قد بنى خطته المالية على موعد محدد. وتابع: نصيحتي للمستثمر، استثمر في «السجل» لا في «الوعود». أردد دائماً: لا تشترِ (بروشوراً)، بل اشترِ سجل إنجاز المطور، قبل توقيع العقد، على المستثمر القيام بواجب البحث الذي يشمل أولاً سابقة الأعمال، ماذا سلم هذا المطور سابقاً، وما هي جودة التشطيب، وثانياً سجل الالتزام، هل لديه تاريخ من التأخير المتكرر؟ وثالثاً الاستعلام الرسمي، حيث يمكن الاستفادة من منظومة دبي المتطورة ودوائر الأراضي للسؤال عن سمعة المطور. ضغوط متزايدة يقول بوروش جونجونوالا، الرئيس التنفيذي لشركة «بانكي إنترناشيونال بروبرتيز»: تشهد دبي حالياً دورة إطلاق نشطة للمشاريع، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على جانب التسليم في السوق. ولا تكمن الإشكالية في حجم منظومة المقاولات بقدر ما تكمن في «توافر الطاقة التنفيذية بالجودة المناسبة»، وليس فقط في عدد الشركات العاملة. ما كلفة التأخير في تسليم المشاريع؟1. ارتفاع التكاليف التشغيلية للموقع2. أعمال إعادة التنفيذ3. تغييرات المشتريات4. ضغوط التمويل5. التأخر في عوائد الإيجار6. ارتفاع كلفة الفرصة البديلة