بعد ان استعرضنا ألعاب جسدت مفهوم النهاية في تاريخ صناعة الألعاب الجزء الأول و الجزء الثاني و الجزء الثالث نستكمل القائمه في الجزء الرابع. نهاية نمط ألعاب Toys To Life في لعبة Starlink Battle for Atlas بدأ نمط ألعاب Toys To Life في عام 2011 مع لعبة Skylanders Spyro’s Adventure حيث اعتمدت الفكرة على ربط المجسمات الفيزيائية بالعناصر الرقمية داخل اللعبة وهو ما شكل آنذاك ثورة في طريقة التفاعل بين اللاعب والعالم الافتراضي. حقق هذا النمط نجاحا فوريا وشهد توسعا سريعا من خلال أجزاء متعددة من Skylanders مما دفع شركات أخرى إلى دخول هذا المجال سعيا للاستفادة من الشعبية الكبيرة التي حققتها الفكرة في فترة زمنية قصيرة. ظهرت بعد ذلك تجارب أخرى مثل Disney Infinity و Lego Dimensions والتي قدمت رؤى مختلفة للفكرة نفسها مع التركيز على شخصيات معروفة وعوالم محبوبة واستطاعت هذه العناوين تحقيق نجاحات ملحوظة كل بطريقتها الخاصة. مع مرور الوقت بدأ هذا النمط في فقدان زخمه حيث ارتفعت تكاليف الإنتاج والتخزين وتراجع اهتمام اللاعبين بشراء المجسمات الفيزيائية بشكل متكرر وهو ما أدى في النهاية إلى توقف معظم هذه المشاريع وانسحاب الشركات من هذا السوق. دخلت Ubisoft هذا المجال في وقت متأخر نسبيا من خلال لعبة Starlink Battle for Atlas وهي لعبة تصويب فضائية اعتمدت على شراء سفن ومكونات إضافية يمكن استخدامها داخل اللعبة سواء بشكل رقمي أو عبر مجسمات فعلية. قدمت اللعبة تجربة تقنية متقنة ونظام لعب متنوع مع حملات متعددة إلا أنها لم تنجح في الوصول إلى قاعدة جماهيرية واسعة خاصة مع تراجع الاهتمام العام بنمط Toys To Life في ذلك الوقت. حظيت نسخة Nintendo Switch باهتمام خاص بفضل الربط مع سلسلة Star Fox وهو عنصر جذب عشاق Nintendo وقدم محتوى حصريا مميزا إلا أن ذلك لم يكن كافيا لإعادة إحياء هذا النمط على نطاق واسع. من الناحية التقنية لا يزال مفهوم Toys To Life موجودا بشكل محدود من خلال Amiibo إلا أن هذا التوجه أصبح فئة مختلفة تعتمد على إضافات بسيطة ولا يمثل النمط الكامل الذي كان سائدا في السابق. بهذا الشكل أصبحت Starlink Battle for Atlas رمزا لنهاية مرحلة كاملة من تاريخ صناعة الألعاب حيث مثلت آخر محاولة كبرى لإحياء نمط Toys To Life قبل أن يتحول إلى فكرة ثانوية بعد أن كان في يوم من الأيام ظاهرة عالمية. نهاية إصدار Sega الحصري على أجهزتها في لعبة Puyo Pop Fever مثلت فترة التسعينات ذروة الصراع التاريخي في صناعة الألعاب حيث شهدت منافسة محتدمة بين Nintendo و Sega انعكست على كل جوانب السوق من تصميم الأجهزة إلى تطوير الألعاب وبناء الهوية البصرية والتسويقية لكل شركة وهو صراع شكّل وعيا كاملا لدى جيل كامل من اللاعبين. لم تكن هذه المنافسة مجرد سباق تقني بل كانت معركة ثقافية حقيقية قسمت الجمهور وخلقت ولاء عميقا للعلامات التجارية حيث ارتبط اسم Sega آنذاك بالجرأة والسرعة والابتكار بينما ارتبط اسم Nintendo بالاستمرارية والجودة والعوالم الأيقونية. مع دخول الألفية الجديدة بدأ ميزان القوة في التغير بعد الإخفاق التجاري لجهازي Sega Saturn ثم Sega Dreamcast حيث لم تتمكن الشركة من مجاراة التكاليف المتزايدة لتطوير الأجهزة ولا المنافسة الشرسة في سوق أصبح أكثر تعقيدا من أي وقت مضى. أدى هذا الواقع إلى اتخاذ Sega قرارا مصيريا بإنهاء نشاطها كصانعة أجهزة والتركيز بالكامل على التحول إلى مطور وناشر مستقل يعمل على جميع المنصات وهو قرار غيّر هوية الشركة بشكل جذري وأغلق فصلا طويلا من تاريخها. تم إيقاف جهاز Dreamcast رسميا في عام 2001 بعد 3 سنوات فقط من إطلاقه إلا أن دعم الجهاز لم يتوقف بشكل فوري حيث استمرت بعض الألعاب في الصدور عليه مما منح مراحله الأخيرة طابعا خاصا يحمل مزيجا من الوداع والحنين. في هذا السياق جاءت لعبة Puyo Pop Fever لتكون واحدة من أبرز الإصدارات المتأخرة على الجهاز حيث أصبحت معروفة تاريخيا بوصفها آخر لعبة رئيسية تصدرها Sega نفسها كعنوان First Party على أحد أجهزتها قبل إغلاق هذا الباب نهائيا. ازدادت رمزية اللعبة لأنها لم تكن مجرد إصدار عابر بل جاءت في لحظة انتقال حاسمة حيث كانت Sega قد حسمت بالفعل انسحابها من سوق العتاد وبدأت في إعادة تعريف دورها داخل الصناعة كلاعب إبداعي بدلا من منافس تقني. من الناحية الفنية قدمت Puyo Pop Fever تجربة ألغاز متماسكة تعتمد على ميكانيكيات بسيطة في ظاهرها لكنها تتطلب تركيزا عاليا وقدرة على التخطيط السريع واتخاذ القرار في الوقت المناسب وهو ما منحها عمقا تنافسيا واضحا. تميزت اللعبة بإيقاع متسارع وتصميم مراحل ذكي ونظام تقدم يشجع على تحسين الأداء مع كل جولة مما جعلها قادرة على جذب اللاعبين الجدد وفي الوقت نفسه الحفاظ على اهتمام اللاعبين المخضرمين في هذا النوع. ساهم الأسلوب البصري المميز والطابع المرح للشخصيات والموسيقى الحيوية في تعزيز هوية اللعبة وجعلها تجربة متكاملة لا تعتمد فقط على التحدي بل أيضا على الإحساس بالحيوية والاستمرارية. بهذا الشكل تجاوزت Puyo Pop Fever كونها مجرد لعبة ألغاز ناجحة لتتحول إلى رمز تاريخي يمثل نهاية علاقة Sega بأجهزتها الخاصة وبداية مرحلة جديدة أكثر هدوءا لكنها لا تقل تأثيرا داخل صناعة الألعاب من موقع مختلف تماما. كاتب لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.