سياسة / اليوم السابع

الحناجر الذهبية.. كيف صنع الشيخ صديق المنشاوى مجدا قرآنيا توارثته الأجيال؟

كتب محمود عبد الراضي

الأربعاء، 25 فبراير 2026 05:00 م

في ليالي المضيئة، يحرص المصريون على استقبال نفحات الشهر الفضيل عبر أصوات قراء القرآن التي تملأ الأرجاء قبل أذان ، تلك الأصوات التي تملك قدرة عجيبة على تهدئة النفوس وإضاءة الروح.

ويظل القراء المصريون جزءاً لا يتجزأ من طقوس هذا الشهر، حيث ترتبط تلاواتهم بالوجدان الشعبي وتغذي قلوب الصائمين، لتتحول لحظات الاستماع إلى القرآن قبل الإفطار إلى رحلة روحانية نحو الطمأنينة والإيمان.

وفي قلب بلدة "المنشأة" بمحافظة سوهاج، وتحديداً في عام 1895، وُلد الشيخ صديق بن السيد تايب المنشاوي، ليكون واحداً من ألمع أعلام القرآن في والعالم العربي. نشأ الشيخ صديق في عائلة عريقة ارتبط اسمها بالتلاوة أباً عن جد، فكان بمثابة الجيل الرابع الذي يحمل مشعل القرآن، وكأن القدر قد اختار لهذه العائلة أن تكون خادمة لكتاب الله عبر القرون.

بدأت رحلة الشيخ صديق مع القرآن في سن مبكرة، حيث حفظ كتاب الله كاملاً وهو في التاسعة من عمره، ثم انتقل إلى القاهرة ليصقل موهبته الفطرية على يد كبار العلماء، وفي مقدمتهم الشيخ المسعودي. وبفضل شغفه العميق، أصبح الشيخ صديق القارئ الوحيد في صعيد مصر في زمانه الذي أتقن القراءات العشر الكبرى، مما منحه أسلوباً فريداً يجمع بين القوة والعمق والخشوع.

طاف الشيخ صديق بمحراب القرآن في مختلف محافظات مصر، من أسوان جنوباً إلى قنا والمناطق المجاورة، حيث كان يقضي شهوراً متتالية في التلاوة والتعليم، ورغم أنه لم يغادر حدود البلاد إلا لأداء فريضة الحج عام 1924، إلا أن صوته العذب سافر عبر الزمان والمكان من خلال تسجيلات نادرة لا تتجاوز ثمانية فقط، لكنها كانت كفيلة بتخليد ذكراه في قلوب محبي القرآن.

لم تكن حياة الشيخ صديق مجرد مسيرة قارئ مشهور، بل كانت قصة عطاء وصدق تجلت في أبنائه الذين ساروا على خطاه وأصبحوا قمم العصر الذهبي للتلاوة، وعلى رأسهم ابنه الشيخ محمد صديق المنشاوي.

ورحل الشيخ الكبير عن عالمنا في عام 1984، تاركاً إرثاً روحياً لا ينضب، حيث يبقى صوته الخاشع يصدح بآيات الله، شاهداً على عظمة مدرسة المنشاوي التي نبتت بذورها من إخلاص هذا الرجل العظيم.

شهر رمضان في مصر ليس مجرد فترة صيام، بل هو رحلة روحانية تتجسد فيها الطقوس المتجددة، ومن أبرزها استماع المصريين لتلاوات قرآن مشايخهم المفضّلين، مع دقات أذان المغرب، تملأ أجواء المنازل والشوارع أصوات القراء الكبار ليصبحوا جزءًا من الروح الرمضانية، هذه الأصوات العذبة التي تلامس القلوب قبل الفطور، أصبحت جزءًا من هوية الشهر الكريم، حيث تمزج بين الهدوء والسكينة، وتعيد للأذهان ذكرى إيمانية طيبة تمس الأعماق، فتجعل كل لحظة من رمضان أكثر تقديسًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا