كتبت أسماء نصار الأربعاء، 25 فبراير 2026 09:00 م في قلب النيل بمحافظة الأقصر، يقف هويس إسنا الجديد كأحد أبرز المشروعات القومية التي تجسد عبقرية الهندسة المصرية الحديثة، ليس فقط كمنشأة مائية للتحكم في تدفقات النهر، بل كشريان حيوي يربط حركة التجارة والسياحة بين شمال مصر وجنوبها، ويضمن استمرارية الملاحة النهرية على مدار العام بكفاءة تشغيلية غير مسبوقة. طفرة في زمن العبور الملاحى يمثل الهويس الجديد نقلة نوعية مقارنة بالهويس القديم، حيث صمم بنظام "الحجرتين" المتتاليتين للسماح بمرور الوحدات الملاحية الكبيرة والفنادق العائمة في وقت قياسي، فبينما كان الهويس القديم يسبب تكدساً للسفن السياحية، نجح الهويس الجديد في تقليص زمن العبور إلى نحو 15 دقيقة فقط، مما ساهم في انتعاش الحركة السياحية بين مدينتي الأقصر وأسوان، وضمن تدفقاً سلساً للرحلات النيلية دون معوقات فنية. المواصفات الفنية والأثر البيئى: هندسة ذكية لاستدامة النيل لا تتوقف قيمة هويس إسنا الجديد عند حد كونه منشأة خرسانية، بل تتعداها لتشكل منظومة تكنولوجية متكاملة، حيث تم تجهيزه بأحدث نظم التحكم الآلي والمراقبة الرقمية لضمان أعلى معايير الأمان الملاحي. ويمتد حوض الهويس بطول 160 متراً وعرض 17 متراً، وهو تصميم هندسي دقيق يسمح بعبور الغاطس الملاحي بكفاءة تامة حتى خلال فترات "السدة الشتوية" وانخفاض مناسيب المياه. وتتجاوز الأدوار الوظيفية لهذا الهويس مجرد تنظيم حركة السفن، لتشمل أبعاداً بيئية وتنموية حيوية، منها الضبط المحكم لمناسيب المياه خلف القناطر، مما يضمن تدفق التصرفات المائية اللازمة لتشغيل محطات مياه الشرب بكفاءة وتلبية احتياجات الأراضي الزراعية في زمام الإقليم. كما يعمل الهويس مع محطة كهرباء قناطر إسنا الجديدة، لدعم منظومة توليد الطاقة الكهرومائية النظيفة ويقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري. و يفتح الهويس آفاقاً واسعة أمام النقل النهري للبضائع عبر تيسير مرور الصنادل العملاقة، وهو ما يؤدي بدوره إلى تخفيف العبء المروري عن الطرق البرية، وتقليل الانبعاثات الكربونية الناجمة عن الشاحنات، فضلاً عن خفض تكلفة الشحن القومي. رؤية استراتيجية للمستقبل يأتي مشروع تطوير وتحديث منظومة الأهوسة في إسنا ضمن رؤية الدولة المصرية لتطوير المجرى الملاحي لنهر النيل ليصبح محوراً تجارياً عالمياً يربط مصر بعمقها الأفريقي. إن صيانة وتطوير هذا المرفق بصفة دورية يعكس الالتزام بتعظيم الاستفادة من الموارد المائية، وتحويل منطقة "قناطر إسنا" إلى مزار سياحي وهندسي مفتوح يحكي قصة ترويض النيل لخدمة التنمية المستدامة. فخر الدلتا وسط هذه النهضة، يأتي مسلسل "فخر الدلتا" ليسلط الضوء على المعركة المستمرة التي تخوضها الدولة، بقيادة وزارة الموارد المائية والري، لتطوير المنشآت المائية. وعلى الصعيد الفني، ارتقى المسلسل بلغته البصرية ليكون مرآة للجمال المصري، إذ اعتمد على كادرات وتصوير جوي مبهر يبرز سحر النيل وتدفقه، موثقاً في الوقت ذاته الجهود الميدانية الشاقة لتطهير المجاري المائية من "ورد النيل" والنباتات الضارة. هذا التماسك بين الصورة والمضمون لم يسهم فقط في حماية الموارد، بل نجح في تعزيز الهوية البصرية لمصر، مقدماً النيل كأيقونة حضارية تتوارثها الأجيال. بين تحديات البيئة ودفء الاجتماع وفي قلب هذه التحديات البيئية، تنمو أحداث المسلسل في إطار اجتماعي دافئ داخل إحدى قرى الدلتا، حيث نتابع قصة شاب طموح ينشأ وسط عائلة مترابطة تضم والدته وشقيقاته. ومن هذا الواقع الريفي البسيط، يسعى البطل بجدية لاقتحام عالم الدعاية والإعلان في العاصمة، مما يخلق توازناً درامياً بين الوفاء للجذور والتطلع لمستقبل مهني حديث، في رحلة إنسانية تعكس طموحات الشباب المصري. وقد تظافرت جهود نخبة من المبدعين لإخراج هذا العمل إلى النور، حيث يضم المسلسل كتيبة من النجوم يتصدرهم الفنان أحمد رمزي، والنجم القدير كمال أبو رية، والفنانة انتصار، بمشاركة متميزة من خالد زكي، وتارا عبود، ونبيل عيسى، وأحمد عصام السيد، كما يزداد العمل ثقلاً بوجود وجوه قديرة مثل حنان سليمان وأحمد صيام وحجاج عبد العظيم. المسلسل من إنتاج مصطفى العوضي، وقصة عبد الرحمن جاويش، وسيناريو وحوار حسن علي، ومن إخراج هادي بسيوني، ليعد من أبرز إنتاجات "المتحدة" في موسم دراما رمضان 2026.