قضت المحكمة المدنية في دبي بإشهار إعسار مدير من جنسية عربية بعد ثبوت عجزه عن سداد مديونية قدرها 7 ملايين و319 ألف درهم لصالح جهتين مصرفيتين، وذلك على خلفية كفالات تضامنية وقّعها بصفته مديراً لإحدى شركات المقاولات التي تعثرت مالياً وتوقفت عن الوفاء بالتزاماتها، ما أدى إلى انتقال عبء الدين إلى ذمته الشخصية وتعذر سداده.وتشير وقائع الدعوى إلى أن الشركة حصلت خلال فترة نشاطها على تمويلات وتسهيلات ائتمانية بضمانات شخصية من المدير، ومع توقف الشركة عن السداد نتيجة تعثرها المالي، باشرت البنوك الدائنة مطالبته بالمبالغ المستحقة باعتباره كفيلاً متضامناً. ومع مرور الوقت تراكمت الفوائد والغرامات التأخيرية، لترتفع قيمة المديونية إلى أكثر من سبعة ملايين درهم، وهو المبلغ الذي اعتمدته المحكمة بعد مراجعة وتدقيق تقرير أمين الإعسار.وأظهرت نتائج التقرير الفني خلو ذمة المدين من أصول قابلة للتنفيذ، إذ تبين عدم امتلاكه عقارات مسجلة باسمه، وعدم وجود مركبات ذات قيمة سوقية مرتفعة، فضلاً عن خلو حساباته المصرفية من أرصدة كافية لتغطية الدين.كما أكد التقرير أن المديونية ثابتة ومستحقة لصالح جهتين مصرفيتين، وأن المدين حاول سابقاً إعادة جدولة التزاماته المالية دون التوصل إلى حلول ناجحة، ما أدى إلى استمرار تراكم الفوائد والرسوم. وأشار كذلك إلى تعاون المدين الكامل مع إجراءات التدقيق وتقديمه المستندات المطلوبة في المواعيد المحددة، دون ثبوت أي محاولة لإخفاء أموال أو نقل أصول بقصد الإضرار بالدائنين، حيث تبين أن التعثر المالي مرتبط بالتزاماته الإدارية وكفالاته الشخصية المرتبطة بنشاط الشركة.وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الاستمرار في إجراءات التنفيذ الفردية لن يحقق جدوى عملية في ظل عدم وجود أصول قابلة للحجز، معتبرة أن إشهار الإعسار يمثل المسار القانوني الأنسب لتنظيم العلاقة المالية بين المدين والدائنين ضمن إطار قضائي موحد يضمن التوازن بين الحقوق والالتزامات.وأوضح الدكتور علاء نصر، الممثل القانوني للمدين، أن القضية تعكس نموذجاً متكرراً لحالات التعثر الناتجة عن الكفالات الشخصية التي يقدمها المديرون والمسؤولون الإداريون لصالح شركاتهم، حيث تنتقل الالتزامات المالية من الشخص الاعتباري إلى الشخص الطبيعي عند توقف الشركة عن السداد، مشيراً إلى أن الحكم يُبرز فلسفة نظام إعسار الأفراد في دولة الإمارات، التي تقوم على تنظيم الديون وإعادة التوازن المالي بدلاً من المعالجة العقابية، من خلال إطار قانوني يراعي حقوق الدائنين ويمنح المدين فرصة لإعادة ترتيب أوضاعه المالية.