اقتصاد / صحيفة الخليج

«إنفيديا».. «مخاوف ذكية» تفسد فرحة النتائج الفصلية

حاولت «إنفيديا»، الشركة الأمريكية المهيمنة في مجال معالجات الذكاء الاصطناعي، نيل بعض الاستحسان من المستثمرين من خلال توقعاتها الأخيرة للمبيعات، لكنها قوبلت بردود فعل فاترة ما يشير إلى أن المخاوف بشأن نشاط الشركة المفرط في الذكاء الاصطناعي ما زالت قائمة.


فعلى الرغم من أن شركة تصنيع الرقائق الإلكترونية قدمت توقعات للربع الأول فاقت متوسط تقديرات «وول ستريت»، فإن أسهم إنفيديا انخفضت 1.5%. ولم تشهد الأسهم تغيراً يُذكر الأربعاء.


ويمكن القول إن هذا الانخفاض تشكيك واضح للغاية يحيط بشركة إنفيديا في الوقت الحالي؛ وبعد أن أدى النمو الهائل في المبيعات إلى جعل الشركة المصنعة للرقائق، وهي أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، يسعى المستثمرون الآن إلى الحصول على ضمانات أقوى بأن ازدهار مبيعات الذكاء الاصطناعي سيستمر.

نجاح غير محتفى به


كانت «إنفيديا» أعلنت، الأربعاء، نتائج مالية فاقت التوقعات للربع الرابع 2025، وعلى الرغم من ذلك لم تنل الرضا من المستثمرين.


وجاءت النتائج القوية مدفوعة بنمو إيرادات أعمالها الأساسية في مجال مراكز بنسبة 75%.


وتفوقت الشركة على توقعات المحللين في ربحية السهم، حيث حققت ربحية 1.62 دولار فيما كانت التوقعات 1.53 دولار.


وأيضاً حققت إيرادات 68.13 مليار دولار فيما كان المحللون يتوقعون 66.21 مليار دولار.


وارتفع إجمالي إيرادات إنفيديا خلال الربع الرابع بنسبة 73% مقارنة بـ 39.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. وتحصل الشركة الآن على أكثر من 91% من مبيعاتها من وحدة مراكز البيانات، التي تضم رقائق الذكاء الاصطناعي الرائدة في السوق.


وبلغت إيرادات مراكز البيانات 62.3 مليار دولار خلال الربع، متجاوزة التوقعات التي كانت 60.69 مليار دولار.


وأعلنت إنفيديا أن صافي دخلها تضاعف تقريباً ليصل إلى 43 مليار دولار، أو 1.76 دولار للسهم، مقارنة بـ 22.1 مليار دولار، أو 89 سنتاً للسهم، في الربع نفسه من العام الماضي.


وجاءت التوقعات أفضل من المتوقع، حيث توقعت «إنفيديا» أن تبلغ إيرادات الربع الأول من السنة المالية 78 مليار دولار، بزيادة أو نقصان 2%. فيما كان المحللون يتوقعون 72.6 مليار دولار.


ويتفوق أداء سهم إنفيديا على جميع منافسيها من الشركات العملاقة حتى الآن هذا العام؛ إذ لا تزال الشركة المستفيد الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي. وحتى إغلاق الأربعاء، ارتفعت أسهم الشركة بنسبة 5% في عام 2026، بينما انخفض مؤشر ناسداك بنسبة 0.4%.

تهدئة واقعية


كتهدئة لتلك المخاوف أكد الرئيس التنفيذي، جنسن هوانغ، الأربعاء، أن العملاء يحققون بالفعل أرباحاً من قدرات الحوسبة التي حصلوا عليها حديثاً، وأنهم، لهذا السبب، سيواصلون الاستثمار بمستويات مرتفعة.


وقال هوانغ إن الحاجة إلى قدرة حاسوبية يُترجم مباشرة إلى نمو، وهذا يُترجم مباشرة إلى إيرادات، وأكد ثقته بتزايد التدفقات النقدية للشركة.


وحاولت المديرة المالية، كوليت كريس، تبديد المخاوف الأخرى التي أثارها المحللون، بما في ذلك شبح قيود الإمداد، قائلة إن الشركة أمّنت ما يكفي من المكونات لتلبية الطلب المتزايد.


وأكدت كوليت كريس للمحللين أن إنتاج كميات كافية من أحدث رقائق إنفيديا لا يزال يمثل تحدياً، لكنها أشارت إلى أن تشكيلة بلاكويل الحالية، إضافة إلى الجيل القادم من «روبين»، ستتجاوز توقعات المبيعات السابقة.


وكانت إنفيديا قد صرحت سابقاً بأن هذه الرقائق ستجلب 500 مليار دولار بحلول نهاية 2026، وذكرت أن لديها مخزوناً والتزامات توريد كافية لتلبية الطلب المستقبلي، بما في ذلك الشحنات التي تمتد حتى عام 2027.


وبالسؤال عن الخطط المستقبلية، لا سيما فيما يتعلق بتخصيص الرقائق بحسب نوع العمل، صرّح هوانغ بأن إنفيديا تهدف إلى توسيع نطاق بنية المعالجات الرسومية ونشرها لأطول فترة ممكنة لتجنب زمن الاستجابة غير الضروري واستهلاك الزائد. وقال إن الشركة تركز على توافق البنية ما يسمح بتحسين الأداء عبر أجيال وحدات معالجة الرسومات، وهو ما يعود بالنفع على جميع المستخدمين ويطيل العمر الافتراضي لمنتجاتها.


وقال أيضاً إن الشركة تستمر استراتيجياً في جميع أنحاء منظومة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي للغة، والذكاء الاصطناعي الفيزيائي، وغيرها، لضمان بناء جميع المنظومة على منصة إنفيديا.

معضلة


لا تزال شركة إنفيديا تواجه حالة من عدم اليقين في الصين التي تعد أكبر سوق للرقائق الإلكترونية، وقد منحت الحكومة الأمريكية تراخيص لشحن كمية محدودة من معالجات «H200» إلى العملاء هناك، لكن إنفيديا لا تعلم ما إذا كانت الحكومة الصينية ستوافق على ذلك؟ وفقاً لما ذكرت كوليت كريس. وفي الوقت الراهن، ستواصل الشركة استبعاد إيرادات مراكز البيانات في الصين من توقعاتها.


وأوضحت الشركة أن الترخيص المحدود الذي منحته إدارة ترامب يشترط خضوع الرقائق لتفتيش أمريكي قبل شحنها إلى العملاء، كما تخضع المعالجات لرسوم جمركية بنسبة 25% عند دخولها الولايات المتحدة.


وتُعد شركة إنفيديا البائع الرئيسي لرقائق المعالجات المُسرّعة، وهي معالجات مُصممة للتعامل مع كميات هائلة من البيانات اللازمة لإنشاء نماذج الذكاء الاصطناعي.


وتُستخدم أشباه الموصلات لتشغيل البرمجيات، وهي مرحلة تُعرف بالاستدلال، عندما تُنفّذ مهاماً استجابةً لمدخلات من العالم الحقيقي.


وتوسّعت إنفيديا، ومقرها سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا، لتشمل معالجات الأغراض العامة، وشبكات الحاسوب، وأنظمة الحواسيب المتكاملة، ما عزز مكانتها لدى العملاء.

قطاع متفوق


على الرغم مما يلاقيه إنفاق الشركة على الذكاء الاصطناعي من انتقاد ومخاوف فإنه يبدو استثماراً له فوائد. فقد حققت وحدة مراكز البيانات التابعة لشركة إنفيديا، والمسؤولة عن منتجاتها الرائدة في مجال تسريع الذكاء الاصطناعي والشبكات، إيرادات بلغت 62.3 مليار دولار خلال الربع الأخير. ويقارن هذا الرقم بمتوسط تقديرات المحللين البالغ 60.4 مليار دولار.


ولم يكن أداء الوحدات الأخرى بالشركة بنفس القوة، حيث حقق قطاع الألعاب، الذي يوفر رقائق الرسومات التي كانت تُشكل غالبية إيرادات شركة إنفيديا، مبيعات بلغت 3.73 مليار دولار، بينما كان متوسط التوقعات 4.01 مليار دولار.


أما مبيعات قطاع السيارات فبلغت 604 ملايين دولار، في حين توقعت وول ستريت أن تصل إلى 643 مليون دولار.

نقص الرقائق


يُخيّم هاجس واحد على قطاع التكنولوجيا: نقص رقائق الذاكرة، فمثل معظم قطاعات صناعة الإلكترونيات، تعتمد منتجات شركة إنفيديا على إمداد ثابت من هذه المكونات، التي توفر التخزين قصير المدى في كل شيء بدءاً من الهواتف الذكية وصولاً إلى الحواسيب العملاقة.


وأدت القيود إلى ارتفاع أسعار الذاكرة بشكل كبير، ما صعّب شحن العديد من الأجهزة هذا العام، وقد أعاق هذا الضغط نمو قسم الألعاب، وقالت كريس إنها لا تعلم ما إذا كانت المشكلة ستخفّ حدّتها هذا العام بما يكفي لنموّ الشركة.


وعلى أي حال، أصبحت رقائق مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي محط اهتمام أكبر بكثير؛ في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت شركة إنفيديا أن شركة ميتا بلاتفورمز وافقت على نشر «ملايين» معالجات إنفيديا على مدى السنوات القليلة المقبلة، ما يعزز العلاقة الوثيقة بالفعل بين اثنتين من أكبر الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا