شهدت مدينة سطيف، شرق الجزائر على بعد نحو 267 كم من العاصمة، حادثة تخريب جديدة طالت أحد أشهر معالمها السياحية والتاريخية: تمثال «عين الفوارة»، حيث تمكن شخص مجهول من الصعود إلى التمثال وكسر ذراع المرأة الرخامية باستخدام أداة ثقيلة، وذلك للمرة السادسة. وأظهر فيديو متداول على نطاق واسع نشرته إذاعة سطيف وعدة صفحات محلية، اللحظات الأولى للاعتداء، حيث بدا الجاني في حالة اضطراب نفسي واضح، قبل أن يتدخل مواطنون حاولوا إيقافه، ثم تلت ذلك قوات الأمن الحضري التي ألقت القبض عليه في المكان. وأكدت مصادر أمنية وإعلامية محلية أن الضرر اقتصر هذه المرة على الذراع، وسط توقعات بأن يتم ترميمها سريعاً كما حدث في الحوادث السابقة. وأعادت الحادثة إشعال الجدل المتكرر حول مصير التمثال الذي يُعتبر رمزاً حضارياً للمدينة من جهة، ورمزاً مثيراً للجدل. ونحت التمثال النحات الفرنسي فرانسيس دو سان فيدال عام 1898، وتم تركيبه فوق نافورة «عين الفوارة» أو «ينبوع الوفرة» عام 1899 في قلب مدينة سطيف. تاريخ طويل من الاعتداءات ومنذ التسعينات، يتعرض التمثال لسلسلة اعتداءات متكررة، غالباً بدافع ديني أو أخلاقي، ففي 1997 حصلت محاولة تفجير بقنبلة أثناء «العشرية السوداء»، دمرت التمثال جزئياً وأعيد ترميمه بسرعة. وفي عام 2006 تعرض التمثال لمحاولة تشويه الوجه بالمطرقة، كما تكررت الاعتداءات في عامي 2017 و2018 بالمطرقة والأدوات الحادة على الوجه والصدر، وفي 2025 تعرض لاعتداء آخر أدى إلى تشويه الوجه، وأصدرت محكمة سطيف حكماً بالسجن 10 سنوات على أحد الجناة. ويثير التمثال انقساماً مجتمعياً، حيث أن البعض يراه رمزاً فنياً وتراثياً يجذب السياح، بينما يطالب آخرون بإزالته أو نقله إلى متحف لأسباب دينية وأخلاقية، وتواصل السلطات المحلية والثقافية التعامل مع الحادثة كجريمة اعتداء على الممتلكات العمومية، مع وعود بتعزيز الحراسة حول المعلم.