سوزا: «الإنفلونزا» أضرت بنا.. والحكم الإماراتي أفضل من الأجنبي فيتوريا: تفصيل أصغر من عقدة الأصبع أثر في النتيجةفي الثالث من مايو من عام 2025، وحين كان شباب الأهلي يسير بخطى ثابتة نحو التتويج بالدرع بسجل لامع، زار ملعب زعبيل، ليمنى بالخسارة الأولى التي عرفها في المسابقة، وليحرم الفريق الأصفر، الضيف الأحمر من سجل ولقب غير مسبوق «بطل بلا خسارة».وفي الخامس والعشرين من فبراير 2026، كان شباب الأهلي على موعد مع كتابة التاريخ في دوري المحترفين، ببلوغ الفوز للمرة الـ11 على التوالي، غير أن حسابات الميدان لم تتطابق مع طموحات «الفرسان»، إذ رفض الوصل الخسارة في ملعبه، ونجح في إيقاف القطار الأحمر في المحطة الصفراء، في قمة الصراعات والمساحات الضيقة التي حبكها كل برتغالي خارج الخطوط البيضاء، حتى تخرج المباراة كـ«ديربي كبير» يليق بقيمة ومكانة الفريقين في الساحة المحلية. توقف العدادتوقفت سلسلة انتصارات شباب الأهلي عند 10 انتصارات على التوالي، ليغادر الفريق الأحمر زعبيل بنقطة واحدة، أبقته في الصدارة حتى الجمعة، بانتظار ما ستسفر عنه مواجهة خورفكان مع العين، علماً بأن للأحمر مباراة مؤجلة أمام الوحدة ستقام لاحقاً.جاء سيناريو المباراة مثيراً، وممتعاً، غنياً بالتفصيل الفنية والتكتيكية التي رسمها كل مدرب، فمارس شباب الأهلي أسلوب الضغط المتقدم، من أجل إرباك أصحاب الأرض، ووضعهم تحت ضغط ارتكاب الأخطاء والهفوات، وهو ما كاد يحدث في ربع الساعة الأولى التي حصل خلالها الضيوف على فرص محققة كان أبرزها كرة برينو التي «تعملق» خالد السناني في إبعادها بمساندة العارضة، قبل أن يحافظ على نظافة شباكه في الوقت بدل الضائع من زمن الشوط الأول بعد إبعاد كرة كارتابيا التي أنقذها بشكل مذهل.وبدا الوصل الذي غاب عنه الثنائي علي صالح الموقوف وأدريلسون المصاب، أقرب إلى فريق يدرك ما يريد، سعى إلى امتصاص حماس الضيوف، والبحث عن الخطأ أو الهفوة التي يمكن أن تقوده إلى مرمى خالد المقبالي الذي تألق بدوره في الحصة بإبعاد رأسية سفيان بوفتيني رغم ارتطامها بالأرض على بعد سنتيمترات منه. بداية مجنونةجاءت بداية الحصة الثانية «مجنونة» بعدما قام سيرجينيو بفاصل مهاري في الجانب الأيسر، قبل أن يخترق المربع الأحمر، ويسدد كرة لولبية سكنت أعلى الزاوية اليسرى للحارس حمد المقبالي، لتعلن عن هدف التقدم للفريق الأصفر، ليكون الهدف الخامس الذي يسكن مرمى الفرسان هذا الموسم، وليصبح الوصل أول فريق يزور شباك الفرسان ذهاباً وإياباً.رمى المدرب باولو سوزا بالأوراق الهجومية التي يمتلكها على الدكة، فشارك الثنائي يوري سيزار والإيراني سردار أزمون، ونجح الأحمر في وضع المضيف تحت ضغط، حتى عاد ليزور الشباك الصفراء بهدف حمل توقيع سعيد عزت الله، الذي أصبح يمتلك في جعبته 3 أهداف سجلها في الديربي أمام الإمبراطور، كما رفع لاعب الارتكاز الدولي الإيراني رصيده التهديفي هذا الموسم مع الفرسان إلى 6 أهداف على صعيد كل البطولات.وتسبب الهدف المحتسب بعد طول انتظار، في إشعال غضب المدرب البرتغالي باولو سوزا الذي وجه رسائل ونصائح إلى القائمين على كرة الإمارات، بأن الحكم المواطن أفضل من بعض الحكام الذي يحضرون لقيادة مباريات الدوري المحلي، وقال المدرب بلهجة حاسمة: «هذه نصيحة أتمنى أن يسمعها القائمون على كرة الإمارات، الاستثمار الحالي في كرة الإمارات وفي الأندية الإماراتية، يستحق تحكيماً أفضل مما نشاهده في الوقت الحالي».وتابع: «هناك حكام إماراتيون أفضل من الأجانب، وهذا أمر ذكرته لبعض الحكام من قبل، الحكم المساعد يرفع راية التسلل، والحكم الرئيسي يعتبرها لمسة يد، والفار يحتاج إلى دقائق عدة حتى يحتسب الهدف، هذا وقت ضائع لا يفيد كرة الإمارات، ولا يساعد على تطوير اللعبة، دون نسيان مسألة ضياع الوقت».وختم قائلاً: «الحكام المواطنون يستحقون التقدير».أما فنياً، فقد اعترف المدرب البرتغالي سوزا الذي نزل من قافلة الفريق الأحمر، وهو يرتدي «الماسك»، أن الفريق تأثر سلباً بـ«نزلة البرد» والإنفلونزا التي أصابت بعض اللاعبين، حيث شارك بعضهم وهو يعاني آثار المرض، وهو ما تسبب في خروج سلطان عادل في منتصف الشوط الأول.وأشار باولو سوزا الذي عاد إلى الملعب الذي ذاق عليه مرارة الخسارة الوحيدة طوال موسمين خارج أرضه، إلى أن المنافس فريق مميز، يمتلك خصائص مختلفة من اللاعبين والعناصر.وتابع: «في الشوط الأول سنحت لنا فرص من أجل التقدم، ولو سجلنا أولاً لربما تغير سيناريو المباراة، لكن الحارس والعارضة حالا دون بلوغنا الشباك».ومضى يقول: «في الشوط الثاني، حصل الخطأ الذي منح الوصل التقدم، وبحث المضيف عن تضيق المساحات والدفاع باستبسال عن منطقته، حتى جاء الهدف بعد طول انتظار لقرار الفار وحكم المباراة». تعادل أولأما الوصل الذي حقق التعادل الأول في حقبة المدير الفني البرتغالي روي فيتوريا والسادس للفريق الأصفر هذا الموسم، فقد وصف المدير الفني الجديد المباراة بـ«الديربي المشوق» والذي حسم بتفاصيل صغيرة قد يكون أصغر من عقدة الأصبع.وقال فيتوريا: «لعبنا مباراة صعبة وكبيرة أمام منافس قوي، حضر من أجل صنع تاريخ جديد، لكن أبارك للاعبي فريقي على الروح والالتزام والقتالية التي خاضوا بها المباراة».وتابع قائلاً: «هناك تفاصيل صغيرة حسمت المباراة، مرة جديدة أنا سعيد بأداء فريقي وبالعمل الذي قمنا به حتى الآن، وأنا على ثقة لو أننا امتلكنا المزيد من الوقت للعمل سوياً كمجموعة كان سيتسنى لنا تقديم الأفضل».وأبدى المدير الفني البرتغالي أسفه بالقول: «كرة القدم لا تضحك لك في بعض الأوقات، ولكننا سنواصل العمل والبحث عن التطور حتى يكون الوصل الذي يليق ويسعد جماهيره».وأشاد فيتوريا بنجاح الفريق وتطبيق التعليمات وتسجيل هدف التقدم، وهو ما تسبب بـ«ردة فعل» قوية من المنافس الذي رمى بكل الثقل الهجومي حتى يدرك التعادل الذي تحقق بعد كرة رآها الجميع، وأكد أن تركيز فريقه كان منصباً بالكامل على مواجهة الديربي، على أن يبدأ التحضير لمواجهة النصر السعودي في ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2، مشدداً على أن الفريق يسير بخطوات متصاعدة نحو تحقيق تطلعات جماهيره.